رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

الدكتور محمد الحسيني يكتب: تأمين النفط وإغلاق الممرات/ هل أمريكا تُهيئ الشرق لمواجهة كبرى؟

8 يناير 2026 3:54 م 0 تعليق
د. محمد الحسيني
د. محمد الحسيني

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات حاسمة لتأمين مصادر النفط البديلة، في إطار تحركات استراتيجية تستبق أي اضطرابات محتملة في الشرق الأوسط.

فالعالم يتغير اليوم، تغيرًا إلى الأسوأ، بصورة لم تحدث من قبل، ولا توجد في كتب الأثر عن كم العجرفة والإطاحة بكل القوانين الدولية والإنسانية.

وما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فنزويلا بالسقوط على سرير الرئيس الفنزويلي وأسره هو وزوجته، يؤكد على حقبة جديدة من العالم لم يشهدها من قبل، مفادها، القوة هي السبيل الوحيد للهيمنة.  

التحرك الأخير في فنزويلا ينظر إليه كرسالة مباشرة للقيادات الإقليمية، مفادها أن واشنطن لن تسمح بتقويض مصالحها أو المساس بإمدادات الطاقة الحيوية.

التركيز الأمريكي على تأمين النفط يأتي بالتوازي مع استراتيجية الضغط على الصين، التي تعتمد على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط لتغذية نموها الاقتصادي.

تمر هذه الإمدادات عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ما يجعل أي اضطراب في هذه الممرات البحرية عاملاً حاسمًا في أي صراع محتمل.

في هذا السياق، قد تلعب إسرائيل دوراً محورياً في تحريك التوتر داخل إيران، عبر إثارة الفوضى ودفع البلاد نحو مواجهة محتملة .

تلك المواجهة تهدف إلى الحد من تدفق النفط، فيما تعد الأحداث في فنزويلا رسالة تحذيرية للنظام الإيراني.

اليمن الجنوبي أصبح ساحة حيوية لتوازن القوى الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الإماراتية والإثيوبية، فيما تقع السعودية ومصر في قلب أي مواجهة محتملة.

مع ما قد يسببه تعطّل الملاحة في باب المندب وقناة السويس من تأثير مباشر على خطوط الطاقة العالمية.

هذه الضغوط قد تدفع الصين إلى تحركات استباقية على الصعيد الاستراتيجي، بما في ذلك تحريك ملف تايوان، لمواجهة محاولات خنق مواردها الحيوية.

في هذا الإطار، تتحمل السعودية مسؤولية كبيرة في التنسيق مع مصر والسودان لدعم خطوط المواجهة، مع السعي لتفاهمات مع إيران لتخفيف المخاطر المشتركة.

أما مصر، فتواجه تحديًا مزدوجًا يتطلب توفير وفاق داخلي وتهيئة المناخ الشعبي لأي مواجهة محتملة، بما يضمن القدرة على اتخاذ قرارات صعبة في الوقت المناسب.

تشير هذه التطورات إلى أن الوقت المتاح للتحرك المبكر ضيق، وأن أي تأخير في اتخاذ المبادرة سيضاعف كلفة المواجهة المقبلة.

الفرصة ما تزال متاحة للتنسيق والتكتل قبل أن تفرض الظروف الصعبة نفسها، ومن يتهيأ الآن قد يتمكن من تحويل التحديات إلى موقع قوة.

بينما من يتهرب من التحرك سيجد نفسه مجبرًا على اتخاذ قرارات تحت الضغط وفي أسوأ الظروف.

الجميع يعلمون بأهمية الوضع الراهن، ويعملون، بينما نحن العرب سنكون آخر من يعلم، ولكن بعد خراب مالطة، وحينها لم ولن ينفع التباكي على اللبن المسكوب.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري