رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

السعودية تُعيد رسم خرائط نفوذها العسكري .. والسودان في قلب التحولات بصفقة مقاتلات سرية

9 يناير 2026 9:24 ص 0 تعليق
لقاء سابق بين مسئول عسكري بجيش السودان بملك السعودية سلمان بن عبد العزيز برعاية مصرية - أرشيفية
لقاء سابق بين مسئول عسكري بجيش السودان بملك السعودية سلمان بن عبد العزيز برعاية مصرية – أرشيفية

كتب: عثمان عبد الماجد

تشهد العلاقات بين السعودية والسودان تطورًا متسارعًا يعكس تحوّلًا عميقًا في المقاربة السعودية للملفات الإقليمية، لا سيما في المجال العسكري والأمني.

وذلك في أعقاب مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية منذ تدخلها في حرب اليمن، وما نتج عنه من دروس سياسية وعسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية سودانية، نقلًا عن وكالة رويترز وبالاستناد إلى مصدرين باكستانيين، أن المملكة العربية السعودية تجري محادثات متقدمة مع باكستان لتحويل قرض مالي سابق بقيمة ملياري دولار إلى صفقة تسليح تشمل طائرات مقاتلة من طراز JF-17.

في خطوة وصفت بأنها تتجاوز الإطار الثنائي التقليدي بين الرياض وإسلام آباد.

وتأتي هذه المباحثات بعد توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، ما يعكس تنامي الشراكة العسكرية السعودية–الباكستانية.

علاوة على انه يفتح الباب أمام أدوار إقليمية غير مباشرة، خصوصًا في مناطق النزاع، وعلى رأسها السودان.

ورجّحت مصادر مطلعة أن تكون الصفقة المرتقبة موجهة إلى القوات المسلحة السودانية، في ظل تصاعد التنسيق بين الرياض والخرطوم.

والتدخل السعودي المتزايد في الأزمة السودانية، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال التأثير الأمني غير المباشر.

ويأتي هذا الاهتمام السعودي بالسودان في إطار رؤية أوسع تعتبر استقرار البلاد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي السعودي.

خاصة في ظل موقع السودان الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي تنظر إليه الرياض كخط دفاع أول عن مصالحها الاقتصادية والأمنية.

وتشير التحليلات إلى أن لجوء السعودية إلى باكستان في ملف التسليح يعكس تحولًا تكتيكيًا ذكيًا.

هذا التحول يهدف إلى تفادي القيود السياسية والقانونية التي تفرضها الولايات المتحدة وأوروبا على صفقات التسليح المرتبطة بمناطق النزاع.

كما أن امتلاك السعودية لأسطول متطور من الطائرات الأمريكية، إلى جانب مفاوضاتها الجارية لشراء مقاتلات F-35 الشبحية، يجعل من غير المنطقي – وفق المصادر – توجيه طائرات JF-17 إلى سلاح الجو السعودي، ما يعزز فرضية إعادة توجيهها إلى طرف ثالث، يرجّح أن يكون السودان.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، في سبتمبر 2025، موافقة واشنطن على صفقة F-35 .

وذلك خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، بخطوة تعكس مستوى متقدمًا من الثقة العسكرية بين البلدين.

وبحسب المصادر ذاتها، تبلغ القيمة الإجمالية للصفقة المحتملة نحو أربعة مليارات دولار، تشمل ملياري دولار مخصصة للمعدات العسكرية.

وأكدت المصادر، القريبة من المؤسسة العسكرية، أنها فضّلت عدم الكشف عن هويتها لعدم امتلاكها تفويضًا رسميًا للتصريح.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري