
كتب: صلاح هليل
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء اليوم السبت عزمه فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 15% على الواردات، في تحد جديد للمحكمة العليا.
وذلك بزيادة قدرها 5 نقاط مئوية عن النسبة التي أعلنها قبل يوم واحد، وذلك بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال معظم الرسوم الواسعة التي فرضها العام الماضي بموجب قانون صلاحيات الطوارئ.
ووفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، فإن إعلان ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعكس إصراره على مواصلة سياسة الرسوم الجمركية.
وذلك رغم القيود القضائية، باعتبارها أداته الرئيسية لإعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية والضغط على الشركاء الدوليين.
قرار قضائي
كانت المحكمة العليا قد قضت، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، بعدم دستورية قيام الرئيس بتحديد وتعديل الرسوم الجمركية من جانب واحد، مؤكدة أن سلطة فرض الضرائب تعود إلى الكونغرس.
وشمل الحكم إلغاء الرسوم التي فرضت على معظم دول العالم استناداً إلى قانون صلاحيات الطوارئ.
ورد ترامب بشن هجوم لاذع على القضاة، واصفاً القرار بأنه “سخيف وسيئ الصياغة ومناهض لأمريكا”. ومؤكداً أنه سيستخدم مساراً قانونياً بديلاً، ولو كان أكثر محدودية.
أمر تنفيذي جديد لترامب
كان ترامب قد وقّع بالفعل أمراً تنفيذياً يسمح بفرض تعريفة بنسبة 10% على الواردات العالمية، متجاوزاً الكونغرس.
على أن يبدأ تطبيقها يوم الثلاثاء، وهو نفس يوم خطابه عن حالة الاتحاد.
إلا أن هذه الرسوم محددة بسقف زمني يبلغ 150 يوماً، ما لم يتم تمديدها عبر تشريع من الكونغرس.
ولم يوضح البيت الأبيض حتى الآن موعد إصدار أمر محدث يرفع النسبة إلى 15% كما أعلن الرئيس.
فيما أكد ترامب أن إدارته ستصدر خلال الأشهر المقبلة تعريفات جديدة “مسموح بها قانوناً” لاستكمال ما وصفه بعملية “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”.
ترامب وهجوم على القضاة
بعد صدور الحكم، هاجم ترامب عدداً من القضاة الذين أيدوا قرار الأغلبية، بمن فيهم القاضيان نيل غورساتش وإيمي كوني باريت، اللذان عيّنهما خلال ولايته الأولى، إضافة إلى رئيس المحكمة جون روبرتس.
وفي المقابل، أعلن أن “بطله الجديد” هو القاضي بريت كافانو، الذي كتب رأياً مخالفاً من 63 صفحة.
كما أشاد بالقاضيين كلارنس توماس وصموئيل أليتو، واصفاً مواقفهم بأنها تسعى لإعادة أمريكا إلى عظمتها.
حصيلة الرسوم
تشير بيانات فيدرالية إلى أن وزارة الخزانة جمعت أكثر من 133 مليار دولار من ضرائب الاستيراد المفروضة بموجب قانون الطوارئ حتى ديسمبر الماضي.
وكان ترامب قد تعهد باستخدام هذه العائدات في سداد جزء من الدين الوطني أو توزيع أرباح على دافعي الضرائب.
بينما لم يتطرق قرار المحكمة إلى مصير الأموال التي تم تحصيلها بالفعل.
انقسام سياسي حاد
سارع الديمقراطيون إلى انتقاد الخطوة الجديدة، حيث اتهم أعضاء الحزب في لجنة الطرق والوسائل بمجلس النواب الرئيس بـ”نهب الشعب الأمريكي” عبر رفع التكاليف على المستهلكين.
كما هاجم حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم القرار، معتبراً أن ترامب “لا يهتم بالمواطنين”.
ورغم تأكيد ترامب المتكرر أن الحكومات الأجنبية هي من ستتحمل كلفة الرسوم، يرى اقتصاديون أن الأعباء غالباً ما تنتقل إلى الشركات والمستهلكين الأمريكيين عبر ارتفاع الأسعار.
وبين شد وجذب قانوني وسياسي، تبدو معركة الرسوم الجمركية مرشحة لمزيد من التصعيد.
وذلك في وقت يواصل فيه البيت الأبيض البحث عن أدوات قانونية جديدة تمكّن الرئيس من المضي قدماً في أجندته الاقتصادية.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق