رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

زيوت الطعام المستعملة .. “قنبلة صحية صامتة” تُهدد المصريين وسط غياب الرقابة

11 أبريل 2026 12:26 م 0 تعليق
زيوت الطعام المستعملة معدة مسبقًا للبيع لإعادة التدوير
زيوت الطعام المستعملة معدة مسبقًا للبيع لإعادة التدوير

تحقيق: أحمد جمال

تشهد عدة مناطق في مصر تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة إعادة تدوير زيوت الطعام المستعملة داخل مصانع غير مرخصة وموبوءة في كثير من الأحيان.

يأتي ذلك في ظل موجة الغلاء وارتفاع أسعار الزيوت، وهو ما دفع بعض المواطنين إلى بيع الزيوت المستهلكة بدلًا من التخلص منها.

وتخضع هذه الزيوت لعمليات معالجة بدائية تهدف فقط إلى تحسين شكلها الخارجي، قبل أن يتم طرحها مجددًا في الأسواق وبيعها لمحال ومطاعم شعبية، في مشهد يثير القلق، ويشكل خطرًا حقيقيًا يهدد صحة المواطنين.

حيث يدور بعض الأشخاص بسيارات أو” تروسيكل” لتجميع الزيوت المستعملة من المنازل، وقد يصل سعر الكيلو – أو اللتر – إلى 27 جنيهًا.

تتجمع كميات كبيرة من الزيوت المستعملة عبر وسطاء من الأحياء الشعبية، لتصل إلى مصانع غير مرخصة .

تقوم تلك المصانع بإعادة تكريرها بمواد كيميائية تُستخدم لتغيير اللون وتحسين الشكل الخارجي فقط، دون إزالة السموم المتراكمة داخلها.

ويحذر خبراء من أن هذه العمليات تمنح الزيت مظهرًا نظيفًا، بينما يظل محتفظًا بتركيبة كيميائية ضارة وخطيرة على الصحة.

يشير بعض الخبراء إلى أن الدافع الأساسي وراء انتشار هذه الظاهرة هو التوفير المادي وتحقيق أرباح سريعة.

سواء من قبل الأفراد أو المصانع غير المرخصة، في ظل غياب الرقابة الصارمة.

لكن هذا “التوفير” يتحول إلى تكلفة صحية باهظة قد تدفعها الدولة لاحقًا في علاج الأمراض الناتجة عن هذه الممارسات.

يرى أطباء الصحة العامة أن إعادة استخدام الزيوت المستعملة بشكل غير منظم قد يؤدي إلى أمراض خطيرة.

من بين هذه الأمراض السرطانات وأمراض القلب وتصلب الشرايين والفشل الكلوي، نتيجة تراكم المركبات الضارة الناتجة عن تكرار التسخين.

ويؤكد خبراء أن هذه الزيوت تحتوي على مركبات هيدروكربونية ضارة، ترفع الكوليسترول الضار وتؤثر على الجهاز المناعي بشكل مباشر.

ويحذر مختصون في الأمراض الجلدية من استخدام الزيوت المعاد تدويرها في الصابون السائل أو أدوات التنظيف.

إذ قد تسبب تهيجات جلدية والتهابات، نتيجة تلوثها بالبكتيريا والمواد الكيميائية، ومع الاستخدام المتكرر قد تمتد الأضرار لأمراض جلدية مزمنة.

كما أن بقايا هذه المواد قد تنتقل عبر أدوات المائدة غير النظيفة بشكل كامل إلى جسم الإنسان.

تعكس هذه الظاهرة نقطة تقاطع خطيرة بين الضغوط الاقتصادية وضعف الرقابة، حيث يتحول منتج منزلي بسيط مثل زيت القلي إلى مادة يعاد تدويرها بشكل غير آمن.

المشكلة لا تتعلق فقط بسلوك الأفراد، بل بمنظومة كاملة تشمل تجميع غير منظم، وتصنيع خارج الرقابة، ثم توزيع في سوق غذائي مفتوح.

ويؤكد الخبراء أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حاسم قد يحول “الزيوت المستعملة” من مشكلة بيئية إلى أزمة صحة عامة واسعة النطاق.

خاصة مع صعوبة اكتشافها من قبل المستهلك، وسط ظروف معيشية صعبة قد تدفع المستهلك عن التغاضي عن بعض الأمور الصحية.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري