رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

قرى مصر في الظلام .. طرق تتحول لمصائد خطر.. ومن يُحاسب على إظلام الريف؟

6 فبراير 2026 10:12 ص 0 تعليق
قرى مصر في الظلام الدامس
قرى مصر في الظلام الدامس

تحقيق: أحمد السيد

تعيش قرى مصر واحدة من أسوأ فتراتها على صعيد إنارة الطرق، لا سيما الطرق الضيقة والرابطة بين القرى، حيث تحوّل الظلام الدامس إلى مشهد يومي يهدد سلامة المواطنين.

ويضاعف من المخاوف الأمنية والاجتماعية، خاصة مع غياب أي تحرك فعلي لمعالجة الأزمة رغم الشكاوى المتكررة.

ويقول أحمد الهن، من قرية طهواي بمحافظة الدقهلية، إن الإنارة في القرية والقرى المحيطة بها شبه منعدمة.

مشيرًا إلى أن أعمدة الإنارة بلا فائدة حقيقية، إذ إن الأسلاك مقطوعة، والأعمدة مائلة، وبعضها آيل للسقوط، ما يجعل وجودها شكليًا فقط دون أي دور في توفير الأمان.

وطالب الهن الوحدة المحلية بمركز السنبلاوين بسرعة إعادة تأهيل أعمدة الإنارة، مؤكدًا أن الفتيات يضطررن أحيانًا للخروج ليلًا لحضور الدروس في ظلام كامل.

وهو ما يعرّضهن لمخاطر جسيمة، سواء حوادث الطرق أو التهديدات الأمنية.

وفي السياق ذاته، أكد السيد عبد العزيز، من قرية كفر الحاج عمر التابعة للوحدة المحلية بسوادة، أن مداخل القرية تعاني من غياب تام للإنارة.

حيث توجد أعمدة بلا أسلاك أو لمبات، ورغم تكرار شكاوى الأهالي، ما زال الإهمال قائمًا دون أي استجابة.

وتساءل عبد العزيز عن أسباب تجاهل الوحدة المحلية بسوادة لمعالجة هذه الأزمة، قائلًا إن مداخل القرية تحولت إلى نقاط خطرة ليلًا.

وذلك في ظل انعدام الرؤية، وغياب أبسط مقومات الأمان، مطالبًا بتحديد موعد واضح لإعادة الإنارة وحماية المواطنين.

أما أحمد المليجي، من قرية مليج التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، فأكد أن القرية والقرى المجاورة لها لا توجد بها لمبة إنارة واحدة سليمة.

سواء داخل القرية أو على الطرق المؤدية إليها، واصفًا الوضع بـ الكارثي.

وأضاف المليجي متسائلًا بلهجة غاضبة: أين المحطات الكهربائية التي نسمع عنها ليل نهار؟

وأين الكهرباء التي تخرج منها؟ هل توجَّه بالكامل إلى القرى السياحية والعلمين، بينما تترك القرى بلا نور؟

وفي محافظة القليوبية، عبّر سمير عبد الموجود، من قرية بتمدة، عن مخاوفه الشديدة على الفتيات أثناء ذهابهن إلى الدروس بعد المغرب، مؤكدًا أن الظلام بين القرى يزيد من القلق اليومي للأسر.

وطالب عبد الموجود مسؤولي كهرباء القليوبية بسرعة العمل على مد القرى بأعمدة إنارة، حتى وإن كانت على مسافات متباعدة.

وذلك حفاظًا على سلامة الشباب والفتيات والنساء، وتوفير الحد الأدنى من الأمان الليلي.

الظلام الدامس يفتك بالقرية المصرية
الظلام الدامس يفتك بالقرية المصرية

من جانبه، طالب أحمد عبد الله، من قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، بالعودة العاجلة لإنارة الطرق الرئيسية والفرعية داخل القرى والمدن المصرية.

محذرًا في ذات الوقت من أن الظلام يشكل بيئة خصبة لوقوع الجرائم والحوادث وهو ما يحدث بالفعل مبين الحين والآخر.

وأكد عبد الله من أن غياب الإنارة يساهم بشكل مباشر في انتشار الجريمة، خاصة في المناطق الريفية.

مطالبًا بتطبيق مبدأ العدالة في توزيع الكهرباء، وعدم التمييز بين القرى والمدن، فالقرية لا تقل أهمية ولا احتياجًا عن المدينة.

وتبقى أزمة إنارة القرى المصرية شاهدًا صارخًا على معاناة ممتدة، تتكرر فيها الشكاوى وتتأخر الاستجابة.

بينما يظل المواطن الريفي محاصرًا بالظلام، منتظرًا تحركًا يعيد النور والأمان إلى طرق باتت مصدر خوف يومي للأهالي.

ومن جانبها تؤكد جريدة نبض الشارع على تقديرها للجهود التي تبذلها الدولة في تطوير البنية التحتية وقطاع الكهرباء، فإننا نطالب وزير الكهرباء الدكتور مهندس محمود عصمت بما يلي:

أولًا: التوجيه بإجراء حصر عاجل لأعمدة الإنارة المعطلة أو المتهالكة داخل القرى والطرق الرابطة بينها.

ثانيًا: سرعة صيانة واستبدال الأعمدة والأسلاك واللمبات غير الصالحة، وتوفير إنارة كافية تحقق الحد الأدنى من الأمان.

ثالثًا: تحقيق العدالة في توزيع خدمات الكهرباء والإنارة بين القرى والمدن، وعدم اقتصار التطوير على المناطق السياحية أو الحضرية فقط.

رابعًا: محاسبة الجهات المحلية أو التنفيذية المقصرة في الاستجابة لشكاوى المواطنين.

نأمل من سيادتكم النظر بعين الاهتمام إلى هذه الشكوى، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لإعادة الإنارة إلى القرى المصرية.

وذلك حفاظًا على أمن وسلامة المواطنين، وترسيخًا لمبدأ العدالة الاجتماعية الذي تحرص عليه الدولة.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري