
كتب: صلاح هليل
كشفت تقارير عن أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، خلال أسابيعه الأخيرة في السلطة، كان يعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن ما زال ممكنًا، رغم تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية الأمريكية عليه.
ووفق روايات نقلها مقربون منه رصدتها صحيفة نيويورك تايمز، بالغ مادورو في تقدير قوته وأساء قراءة الرسائل المتبادلة مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.
في وقت كان فيه أسطول من السفن الحربية والطائرات المقاتلة الأمريكية يتمركز قبالة المياه الفنزويلية.
بينما كانت وزارة الدفاع الأمريكية تضع خططًا محتملة لاعتقاله أو استهدافه في نفس التوقيت.
وعلى الرغم من التهديدات الصريحة من دونالد ترامب بإمكانية التدخل إذا لم يقدم مادورو على الاستقالة، فإن الزعيم الفنزويلي كان يعتقد أن الإدارة الأمريكية لن تذهب إلى خيار المواجهة العسكرية المباشرة.
احتفال هادئ قبل العاصفة
بحسب مقربين منه، بدا مادورو مطمئنًا بشكل مفاجئ في نهاية عام 2025، حيث احتفل بليلة رأس السنة في منزله بالعاصمة كاراكاس مع مجموعة صغيرة من العائلة والأصدقاء.
وتناول أطباقًا تقليدية مثل الهالاكاس وبان دي هامون، واستمع إلى أغاني الجايتا الفنزويلية.
وفي اليوم التالي، أرسل تهانيه إلى كبار المسؤولين عبر رسائل قصيرة تضمنت أمنيات بعام جديد سعيد.
في إشارة إلى أنه كان لا يزال يمارس مهامه بشكل اعتيادي ويعتقد أن لديه هامشًا للتحرك والتفاوض.
تصعيد عسكري وتقديرات خاطئة
في المقابل، كانت الولايات المتحدة تلوّح بخيارات عسكرية، فيما أفادت مصادر بأن مادورو كان يعلم بوجود جواسيس داخل دوائر السلطة .
وخشي من الخيانة، لكنه ظل مقتنعًا بأن الوقت لا يزال يسمح له بإبرام صفقة للبقاء أو اختيار توقيت التنحي بنفسه.
وعندما هزّت انفجارات قاعدة عسكرية في كاراكاس مطلع يناير. اعتقد بعض المقربين منه في البداية أنها محاولة انقلاب داخلية وليس تحركًا خارجيًا، ما يعكس حجم حالة الغموض والارتباك التي أحاطت بالمشهد.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن مادورو تلقى تحذيرات مسبقة بضرورة التنحي من خلال وسطاء.
من بينهم شخصية أعمال برازيلية التقت بمسؤولين أمريكيين، إلا أنه تجاهل تلك التحذيرات، وفق الروايات المتداولة.
وتُظهر هذه التطورات كيف أسهمت الحسابات السياسية الخاطئة وتقدير الموقف الدولي بشكل غير دقيق في تسريع تحولات حاسمة داخل المشهد الفنزويلي.
وذلك في واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا خلال فترة حكمه التي امتدت لنحو 13 عامًا.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق