رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

كيف استُهدفت الطائرة السعودية في الساعات الأولى للحرب؟ .. شهادة من داخل مطار الخرطوم

1 يناير 2026 3:51 م 0 تعليق
الطائرة المدنية السعودية المنكوبة بمطار الخرطوم بالسودان - أرشيفية
الطائرة المدنية السعودية المنكوبة بمطار الخرطوم بالسودان – أرشيفية

كتب: عثمان عبد الماجد

تكشف شهادة موثوقة من داخل مطار الخرطوم الدولي تفاصيل ما جرى للطائرة المدنية السعودية، في واحدة من أكثر لحظات الحرب السودانية مأساوية.

والتي تحولت من رحلة مغادرة عادية إلى مأساة إنسانية، بعد ساعات فقط من اندلاع الحرب صباح السبت 15 أبريل 2023.

ووفق المشهد السوداني، لا يمكن الجزم بصحة نسبة هذا المقال إلى الأستاذ يوسف عبد المنان.

غير أن الوقائع الواردة فيه تستند لرواية مباشرة نقلها بشير عبد الرحمن، مساعد المدير العام لشركة مطارات السودان المحدودة آنذاك.

وذلك اعتمادًا على اتصالاته المباشرة وقتها مع مدير المطار الراحل المهندس سعد أحمد، ومدير صالة المغادرة.

في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم، تلقى بشير عبد الرحمن اتصالًا من مدير صالة المغادرة أفاده بدخول عناصر من قوات الدعم السريع إلى موقف الطائرات عبر بوابة صالة الحج والعمرة.

مع سماع دوي إطلاق نار كثيف داخل ساحة المطار، بينما كانت الصالات – حتى تلك اللحظة – خالية من الركاب والعاملين.

لاحقًا، تواصل عبد الرحمن مع مدير المطار الراحل سعد أحمد، الذي أكد وصول معلومات عن هجوم مسلح داخل المطار. مشيرًا إلى صعوبة وصوله شخصيًا بسبب انعدام الطرق الآمنة.

عاد مدير صالة المغادرة للاتصال، هذه المرة ليبلغ بأن طائرة الخطوط الجوية السعودية، الرحلة رقم (SV458)، التي كانت تستعد للمغادرة، تعرضت لإطلاق نار مباشر، ما استدعى إخلاء الركاب فورًا.

وبحسب المعلومات المتطابقة من مدير المطار ومدير الصالة، فإن الطائرة كانت متوقفة في الموقف المقابل لصالة الوصول، وهو مخصص للطائرات كبيرة الحجم.

وكان الركاب على متنها بعد سحب سلم الصعود، وفي انتظار الدفع الخلفي تمهيدًا للإقلاع.

في تلك اللحظات، ظهر مسلحون من الجهة الشمالية يطلقون النار عشوائيًا، حيث أصابت دانة الجزء الخلفي من الطائرة.

ما أدى إلى مقتل راكبين (رجل وامرأة) كانا يجلسان في المقاعد الخلفية، في مشهد مأساوي داخل الطائرة.

أعلن قائد الطائرة فورًا نداء الطوارئ، وجرى فتح مخارج الطوارئ لإخلاء الركاب بأقصى سرعة.

وخلال عملية الإخلاء، أصابت قذيفة أخرى امرأة أدت إلى بتر ساقها، ونقلت على وجه السرعة إلى مستشفى الأطباء، لكنها فارقت الحياة لاحقًا متأثرة بنزيف حاد.

كما أصيب عدد من الركاب بجروح متفاوتة، جرى إسعافهم داخل صالة الوصول بواسطة مديرة الحجر الصحي الدكتورة هبة وفريقها، قبل نقلهم إلى مستشفيي الأطباء والجودة.

أما بقية الركاب، فقد جرى إجلاؤهم سيرًا على الأقدام إلى صالة الوصول وسط حالة من الذعر والخوف الشديدين.

بعد إخلاء الركاب، تعرضت الطائرة السعودية لإصابة جديدة أدت إلى تدميرها بالكامل.

وفي الأثناء، تم إجلاء طاقم الطائرة، وعددهم 17 فردًا، إلى صالة الوصول ثم إلى مسجد المطار، قبل تأمين نقلهم بحافلة إلى مباني السفارة السعودية.

ومن ثم تم إجلاؤهم لاحقًا إلى المملكة عبر مطار بورتسودان بالسودان ضمن عمليات إجلاء البعثات الدبلوماسية.

وبسبب تصاعد إطلاق النار، تعذر ضبط حركة الركاب تطبيق الإجراءات الرسمية، حيث غادر معظمهم المطار بوسائلهم الخاصة بحثًا عن النجاة.

كما أبلغ قائد طائرة سعودية أخرى كانت قادمة من جدة – وكانت تحلق آنذاك فوق مدينة شندي – بالوضع الأمني الخطير، ليطلب منه العودة فورًا إلى جدة دون الهبوط في الخرطوم.

ويؤكد بشير عبد الرحمن أن هذه الرواية نقلت حرفيًا عن مدير المطار ومدير صالة المغادرة.

مشددًا على ثقته المطلقة في مهنيتهما ومصداقيتهما، ومؤكدًا أن أي روايات مغايرة لما سبق لا تعدو كونها محاولات لتضليل الرأي العام.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري