رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

لماذا التزمت جماعة الحوثي الصمت؟ .. لغز غياب أقوى أذرع إيران عن الحرب

7 مارس 2026 1:06 م 0 تعليق
جماعة الحوثي خلال مظاهرات مؤيدة لإيران عقب استشهاد المرشد الإيراني على خامنئي
جماعة الحوثي خلال مظاهرات مؤيدة لإيران عقب استشهاد المرشد الإيراني على خامنئي

كتب: منير عوض

يثير موقف جماعة الحوثي في اليمن تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما اختارت التريث وعدم الانخراط المباشر في المواجهة الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، رغم كونها أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.

ووفق تحقيق نشرته وكالة الشرق الأوسط، فإن الجماعة التي تعد من أقوى أذرع إيران القادرة على استهداف المصالح الغربية والإسرائيلية.

ما زالت حتى الآن بعيدة عن ساحة القتال، في وقت شارك فيه كل من حزب الله اللبناني وبعض الفصائل العراقية الموالية لطهران في التصعيد العسكري.

وخلال العامين الماضيين نفذت الجماعة الحوثية سلسلة هجمات جوية وبحرية واسعة، أطلقت خلالها أكثر من ألف طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه إسرائيل وسفن في البحر الأحمر.

ومع ذلك، اكتفى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي مؤخراً بالدعوة إلى التظاهر في صنعاء للتنديد بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

مؤكداً أن قواته على استعداد للتحرك “عند الحاجة”، من دون إعلان تدخل مباشر.

هذا الموقف أثار جدلاً واسعاً داخل اليمن وخارجه، وفتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول أسباب امتناع الجماعة عن المشاركة الفعلية في الحرب، رغم ارتباطها الوثيق بإيران.

ويرى الباحث اليمني فارس البيل أن ما يحدث قد يكون نتيجة حالة ارتباك داخل طهران أكثر منه تكتيكاً عسكرياً مدروساً.

مشيراً إلى أن الضربات المفاجئة التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة في بداية الحرب.

وعلى رأسهم خامنئي، أحدثت خلخلة في منظومة القيادة العسكرية الإيرانية وأربكت إدارة العمليات.

ويذهب الباحث في مركز صنعاء للدراسات توفيق الجند إلى تفسير آخر، إذ يرجح وجود خلل في قنوات الاتصال بين الحوثيين وطهران.

ما قد يكون أدى إلى تأخر وصول التوجيهات العسكرية للجماعة في ظل تطورات القصف الأمريكي الإسرائيلي.

ويتفق مع هذا الرأي الباحث العسكري عدنان الجبرني، الذي يشير إلى أن قرار دخول الحوثيين الحرب يخضع لتقييمات يومية داخل غرفة عمليات محور إيران.

ويعتمد على عدة عوامل أبرزها التطورات الميدانية وإصرار كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على إسقاط النظام الإيراني.

من جانب آخر، يتحدث المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض صالح البيضاني عن صراع داخلي بين أجنحة داخل الجماعة الحوثية.

فبينما يدفع أحد التيارات باتجاه استئناف الهجمات في البحر الأحمر والانخراط في المواجهة، يسعى جناح آخر إلى التريث.

وهو ما ظهر في تضارب المعلومات حول استئناف العمليات قبل نفيها لاحقاً.

كما يعتقد البيضاني أن الحوثيين ربما تلقوا نصائح من أطراف إقليمية بضرورة التريث وعدم التورط في هذه المرحلة، إلى حين اتضاح مسار الحرب خلال الأيام المقبلة.

ويرى الباحث في شؤون الإعلام والاتصال صادق الوصابي أن الجماعة تدرك أن توقيت دخولها الحرب قد يحمل مخاطر كبيرة.

خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الهش في مناطق سيطرتها، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها مؤخراً في بنيتها العسكرية والبنية التحتية.

ويضيف أن الدعم الإيراني الذي يمثل أحد أهم مصادر قوة الجماعة لم يعد بالحجم نفسه، نتيجة الضغوط والضربات التي تواجهها طهران في الفترة الأخيرة.

في المقابل، يربط توفيق الجند الموقف الحوثي بحسابات تتعلق بالبقاء السياسي والعسكري.

موضحاً أن الجماعة ربما تحاول تجنب الظهور كمدافع مباشر عن إيران حتى لا تفقد خطابها القائم على دعم غزة، وهو الخطاب الذي منحها زخماً شعبياً خلال الفترة الماضية.

كما يطرح احتمال أن الحوثيين ينظرون إلى أنفسهم كقوة احتياطية يمكن أن تمثل مركز ثقل لمحور المقاومة .

وذلك في حال تعرضت إيران أو الحرس الثوري الإيراني لضربات قاسية تقلص قدرتها على إدارة نفوذها الإقليمي.

وفي ظل هذه الحسابات، يرى بعض المحللين أن الجماعة ربما تسعى للحفاظ على أوراقها العسكرية وعدم استنزافها مبكراً، بانتظار تطورات الحرب وتوازناتها الإقليمية.

ورغم حالة التريث الحالية، يؤكد خبراء أن احتمال تدخل الحوثيين في الصراع لا يزال قائماً.

خاصة إذا تعرض حلفاؤهم لضربات قاسية أو طلبت طهران بشكل مباشر دخولهم إلى ساحة المواجهة.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري