
كتب: صلاح هليل
أعلن الجيش المكسيكي مقتل زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينشو”، وفق أسوشيتد برس.
وذلك في عملية عسكرية واسعة بولاية خاليسكو، بعد تعقبه عبر إحدى شريكاته العاطفيات، وفق ما كشفه مسؤولون أمنيون خلال مؤتمر صحفي رسمي.
وبحسب الرواية الرسمية، فإن أجهزة الاستخبارات لم تصل إلى أخطر تاجر مخدرات مطلوب في المكسيك عبر تتبع الأموال أو شحنات المخدرات، بل من خلال مراقبة دائرة علاقاته الشخصية.
حيث قادت إحدى شريكاته القوات إلى كوخ جبلي في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو، كان يختبئ فيه منذ يوم الجمعة على الأقل.
“تابالبا” تتحول إلى ساحة معركة
قال رئيس بلدية تابالبا، أنطونيو موراليس دياز، إنه فوجئ بوجود سبع مروحيات وطائرتين مسيرتين وطائرة صغيرة تحلق في أجواء البلدة فجر الأحد، دون علمه بأن الهدف هو زعيم الكارتل.
وأكد أن البلدة، المعروفة بكونها وجهة سياحية هادئة لعشاق الطبيعة، لم تكن تتوقع تحوّلها إلى مسرح لعملية عسكرية بهذا الحجم.
وأضاف: أربعة طرق رئيسية أُغلقت بسبب الأنقاض والمركبات المحترقة، واصفاً ما حدث بأنه “وضع صادم” وخارج عن إرادة السلطات المحلية.
اشتباكات دامية و62 قتيلاً
بلغت العملية ذروتها في اشتباكات عنيفة بين القوات الخاصة المكسيكية وعناصر الكارتل، أسفرت عن مقتل أوسيجويرا واثنين من حراسه متأثرين بجراحهم.
وذلك أثناء نقلهم إلى مستشفى في غوادالاخارا، إضافة إلى سقوط عشرات القتلى في أنحاء البلاد.
وأعلنت السلطات إلقاء القبض على 70 شخصاً ومقتل 34 مشتبهاً بانتمائهم لعصابات المخدرات، بينما قُتل 25 عنصراً من الحرس الوطني خلال أعمال العنف التي اندلعت لاحقاً.
وبحسب الحصيلة الإجمالية، ارتفع عدد القتلى إلى 62 شخصاً ، وسط تقارير عن مقتل امرأة حامل خلال تبادل لإطلاق النار.
رد انتقامي في 20 ولاية
عقب انتشار خبر مقتل “إل مينشو”، اندلعت موجة عنف واسعة في 20 ولاية من أصل32 بصورة متسارعة.
حيث أغلقت جماعات مسلحة الطرق السريعة، وأضرمت النار في متاجر وبنوك ومركبات، وهاجمت قوات الأمن.
وتسببت الاضطرابات في إلغاء رحلات جوية وبرية، ما أدى إلى احتجاز آلاف المسافرين، بينهم سياح في مدينة بويرتو فالارتا الساحلية.
وهي إحدى أبرز الوجهات السياحية على المحيط الهادئ، بينما تصاعدت أعمدة الدخان في عدة مناطق.
رواية الجيش المكسيكي
خلال المؤتمر الصحفي، قال وزير الدفاع المكسيكي، الجنرال ريكاردو تريفيللا تريجو، إن العملية كانت “عالية المخاطر” وتم تنفيذها بسرعة بعد التأكد من موقع الهدف.
وأشار إلى أن المواجهات كانت عنيفة للغاية، حيث عُثر على سبعة أسلحة طويلة وقاذفتي صواريخ بحوزة عناصر الكارتل.
وأضاف أن الجماعة كانت تمتلك قاذفة صواريخ سبق استخدامها عام 2015 لإسقاط مروحية عسكرية في خاليسكو، ما أدى حينها إلى مقتل تسعة من قوات الأمن.
وأوضح أن السلطات منعت استخدامها هذه المرة، رغم تعرض مروحية عسكرية لأضرار أجبرتها على الهبوط اضطرارياً.
الأولوية للسلام
من جهتها، أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في خطابها الصباحي أن الحواجز أزيلت من الطرق السريعة.
مشددة على أن “الأهم الآن هو ضمان السلام والأمن لجميع سكان المكسيك”، رغم استمرار التوتر في بعض المناطق وإغلاق مدارس وشركات.
رسالة إلى ترامب
ينظر إلى مقتل زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد كضربة استراتيجية قوية في إطار حملة الدولة ضد الجريمة المنظمة.
وقد يخفف ذلك من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان يهدد بتوجيه ضربات ضد عصابات المخدرات داخل المكسيك.
ويذكر أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أوسيجويرا. الذي أسس الكارتل قبل أكثر من 15 عاماً بعد انشقاقه عن كارتل سينالوا المنافس.
كما أشار الجنرال تريفيللا إلى أن معلومات إضافية من القيادة الشمالية الأميركية ساعدت في تحديد موقع الهدف بدقة.
مؤكداً أن التعاون الاستخباراتي بين البلدين “تعزز بشكل كبير” خلال الفترة الأخيرة.
وتعد هذه العملية المرة الأولى منذ سنوات التي يقتل فيها زعيم بارز لإحدى أكبر عصابات المخدرات في المكسيك.
ما يفتح مرحلة جديدة في المواجهة المفتوحة بين الدولة المكسيكية والكارتلات المسلحة المعنية بالمخدرات .
Share this content:















إرسال التعليق