
كتب: منير عوض
أجرت إيران مناورات عسكرية حية في مضيق هرمز، قبل يوم واحد من استئناف المحادثات النووية بينها وبين الولايات المتحدة.
في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة مزدوجة بين التصعيد العسكري والتمسك بالمسار الدبلوماسي.
ووفق ما نقلته وكالة وكالة الأنباء الإيرانية إرنا عن الحرس الثوري الإيراني، فإن التدريبات البحرية استهدفت مواجهة “التهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة”، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
التصعيد جاء متزامنًا مع مواقف حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح مجددًا بالخيار العسكري، وذهب أبعد من ذلك بتأييد فكرة تغيير النظام إذا فشلت المفاوضات.
كما أمر بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، في رسالة ردع واضحة لطهران.
وفي هذا السياق، دفع البنتاغون بحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، ترافقها ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك.
ضمن أسطول موسع ينتشر في بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط، ما يعكس مستوى التأهب العسكري الأمريكي.
مناورة عسكرية متعددة الأهداف
المناورات الإيرانية حملت دلالة استراتيجية تتجاوز الاستعراض العسكري، وتتحول لاستعراض القوة ورسالة قوية لأمريكا.
فمضيق هرمز، الذي يمتد لنحو 90 ميلاً ويربط الخليج العربي بالمحيط المفتوح، يمثل شريانًا حيويًا لتدفقات النفط والغاز العالمية.
وأي تهديد بإغلاقه من شأنه أن يربك أسواق الطاقة ويرفع منسوب التوتر الدولي.
لذلك يرى محللون أن طهران أرادت التلويح بورقة الضغط الأهم لديها قبل الدخول إلى طاولة التفاوض.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جنيف أنه يحمل “أفكارًا حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف”.
مشددًا على أن “الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحًا على الطاولة”، في إشارة واضحة إلى تمسك طهران بشروطها التفاوضية.
تحليل المشهد
التحرك الإيراني يمكن قراءته كرسالة ردع محسوبة: إظهار القدرة على تهديد الملاحة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
في الوقت ذاته، يسعى ترامب إلى رفع سقف الضغوط القصوى قبل بدء جولة جنيف، بهدف انتزاع تنازلات أكبر في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ونطاق تخصيب اليورانيوم والرقابة الدولية.
المشهد الحالي يعكس لعبة “حافة الهاوية” بين الطرفين؛ استعراض قوة متبادل قبيل مفاوضات حساسة.
نجاح المحادثات سيعتمد على قدرة الجانبين على الفصل بين الرسائل العسكرية والتعهدات السياسية، وتقديم ضمانات متبادلة تمنع الانفجار.
اقرأ أيضًا:
Share this content:














إرسال التعليق