رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

استطلاع صادم .. الأمريكيون يفقدون الثقة و”غالوب” تكشف هشاشة الداخل الأمريكي

4 فبراير 2026 10:08 م 0 تعليق
استطلاع صادم من الشعب الأمريكي
استطلاع صادم من الشعب الأمريكي

كتب: باسم حسم

كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة “غالوب” عن حالة قلق غير مسبوقة تعيشها الولايات المتحدة، حيث بات الأمريكيون أكثر شعورًا بالاضطراب.

وذلك تجاه نظامهم السياسي والاقتصادي مقارنة بمعظم الدول الغنية والديمقراطية حول العالم.

ووفقًا لنتائج الاستطلاع الذي بثته وسائل إعلام أمريكية، اعتبر نحو ثلث الأمريكيين أن السياسة والحكومة تمثلان التحدي الأخطر الذي تواجهه البلاد.

وهي نسبة تضع الولايات المتحدة في مصاف دول تعيش أزمات وجودية أو تهديدات مباشرة، مثل تايوان.

والتي تواجه خطر غزو صيني محتمل، وبالتوازي مع دول تعاني اضطرابات سياسية مزمنة.

اللافت أن هذا القلق الأمريكي لا يقتصر على السياسة فقط، بل يمتد بقوة إلى الملف الاقتصادي، خصوصًا بين فئة الشباب.

حيث أظهرت النتائج أن الأمريكيين دون سن 35 عامًا يعانون قلقًا حادًا بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، من سكن وغذاء وخدمات أساسية، مقارنة بأقرانهم في عشرات الدول الأخرى.

ويرى خبراء غالوب أن الولايات المتحدة أصبحت حالة استثنائية بين الديمقراطيات المختلفة حول العالم.

إذ يجتمع فيها القلق السياسي العميق مع التشاؤم الاقتصادي، في مزيج نادر يعكس اهتزاز الثقة في قدرة النظام على توفير الاستقرار أو تحقيق التقدم.

وأشار بنديكت فيجرز، من مؤسسة غالوب، إلى أن هذا النمط من القلق يعد فريدًا من نوعه.

موضحًا أن الأمريكيين باتوا يتساءلون بشكل متزايد عمّا إذا كان نظامهم الديمقراطي لا يزال قادرًا على الصمود، أو إذا كان الحلم الاقتصادي الأمريكي قد بدأ في التلاشي.

الاستطلاع أظهر فجوة واضحة بين الأجيال، حيث يضع الشباب القضايا الاقتصادية في صدارة أولوياتهم، بينما ينشغل كبار السن بالسياسة والحكم والاستقطاب الحزبي الحاد.

ويعكس هذا الانقسام إحساسًا متناميًا لدى الشباب بأنهم مستبعدون من فرص التقدم الاقتصادي، في ظل أزمة سكن وارتفاع تكاليف الحياة.

والمفارقة أن مستوى القلق الاقتصادي في الولايات المتحدة بات قريبًا من دول نامية أو تعاني أزمات هيكلية.

وهو ما اعتبره خبراء مؤشرًا خطيرًا على تآكل الثقة في المؤسسات، وربطًا مباشرًا بين الضغوط المعيشية واستقرار الأنظمة الديمقراطية.

ويحذر علماء السياسة من أن المجتمعات التي تفقد الثقة في مستقبلها الاقتصادي تصبح أكثر استعدادًا لزعزعة مؤسساتها السياسية.

خاصة في بيئات يسودها الاستقطاب الحاد وانعدام الثقة في نزاهة الانتخابات والقضاء والحكومة.

ويخلص الاستطلاع إلى أن الولايات المتحدة تقف أمام مفترق طرق حاسم، حيث يتقاطع الغضب الاقتصادي مع القلق السياسي.

وفي هذا التقاطع يهدد بتقويض أسس الاستقرار الديمقراطي في واحدة من أقوى دول العالم.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري