
في العلاقات الدولية اليوم أصبح اللعب على المكشوف بين الأنظمة المتناحرة في الوضع الإقاليمي المضطرب، بينما الشعوب يتم التلاعب بها وبمستقبلها من أجل تحقيق أهداف استراتيجية مأمولة.
ولقد استوقفني تصريحًا للمتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس باللغة الفارسية، موجّهًا مباشرة إلى الشعب الإيراني.
اللعب على المكشوف
ويعد هذا التحرك خطوة نادرة تكشف عن محاولة إسرائيلية للتواصل مع الإيرانيين على مستوى شعبي، في وقت يشهد فيه التوتر بين البلدين تصاعدًا مستمرًا.
ونشرت حسابات الجيش الإسرائيلي على منصة X (تويتر سابقًا) رسالة جاء فيها: “نطلب من الشعب الإيراني متابعة وسائل الاتصال الرسمية فقط والتواصل معنا لأي نوع من أنواع التعاون”.
ويظهر هذا البيان السعي الإسرائيلي لتوسيع دائرة التأثير، ويعكس محاولة التأثير المباشر على الرأي العام الإيراني.
تضمن المنشور أيضًا تحذيرًا من التفاعل مع الحسابات المزيفة أو العناصر المعادية، مشيرًا إلى أن أي تواصل غير رسمي قد يشكل خطرًا كبيرًا.
حيث قال المتحدث: “قد يعرّضك التفاعل مع حسابات تنتحل صفة صفحات رسمية لمعلومات مضللة، بل وحتى لعناصر معادية”.
ويبدو أن الرسالة تهدف لإبراز الدور الذي قد يلعبه الأفراد الذين يتعاونون مع الجيش الإسرائيلي، مع محاولة التأكيد على ما يزعمونه “المصداقية الرسمية” للتواصل.
فهذه الخطوة قد تهدف إلى زرع الشك وعدم الثقة داخل المجتمع الإيراني تجاه النظام، واختبار مدى استجابة الإيرانيين للتواصل المباشر مع إسرائيل.
وإرسال رسالة رمزية عن قدرة الجيش الإسرائيلي على استهداف الرأي العام الإيراني وليس فقط المؤسسات الحكومية.
تكشف هذه الخطوة عن توجه جديد في الحملات الإسرائيلية يتجاوز الحدود التقليدية للصراع العسكري والسياسي ليصل إلى مستوى استهداف الوعي الشعبي.
ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى تأثير مثل هذه التحركات على المجتمع الإيراني، خصوصًا في ظل سيطرة الأجهزة الأمنية والإعلامية على قنوات الاتصال الرسمية.
ما يميز هذا الحدث هو الجرأة غير المسبوقة في أسلوب التواصل، الذي قد يعتبر رسالة مباشرة للداخل الإيراني تحمل أبعادًا سياسية ونفسية.
عداء قديم
ويعتبر العداء بين إيران وإسرائيل من أكثر الصراعات تعقيدًا في منطقة الشرق الأوسط.
حيث يعود جذور هذا العداء إلى عدة عوامل تاريخية وسياسية ودينية، وقد تطور ليشمل مجموعة من التوترات العسكرية والاستخباراتية.
فقد شكلت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 نقطة تحول رئيسية في العلاقات بين البلدين.
وبعد الإطاحة بالشاه المدعوم من الغرب، أصبحت إيران تحت حكم نظام إسلامي معادٍ لإسرائيل.
تبنت إيران موقفًا قويًا في دعم القضية الفلسطينية، مما زاد من توتر العلاقات مع إسرائيل، حيث تعتبر إيران من أكبر الداعمين لحركة حماس وحزب الله، مما يعزز من عدائها تجاه إسرائيل.
ويعتبر البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز القضايا التي تثير القلق في إسرائيل. تخشى تل أبيب من أن يمتلك إيران القدرة على تطوير أسلحة نووية، مما يشكل تهديدًا وجوديًا.
تسعى إيران إلى توسيع نفوذها في المنطقة من خلال دعم الفصائل المسلحة في العراق وسوريا ولبنان، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها.
كما يقوم الموساد بتنفيذ عمليات سرية ضد أهداف إيرانية، بما في ذلك اغتيال علماء نوويين، تهدف إلى إبطاء تقدم إيران في برنامجها النووي.
في المقابل، قامت إيران بزيادة أنشطتها الاستخباراتية ضد إسرائيل، بما في ذلك هجمات إلكترونية وعمليات تجسس.
بينما شهدت السنوات الأخيرة تصعيدًا في الهجمات المتبادلة بين الطرفين، حيث استهدفت إسرائيل مواقع إيرانية في سوريا، بينما ردت إيران من خلال دعم الفصائل المسلحة ضد إسرائيل.
تتبادل كلا الدولتين التهديدات، حيث تعتبر إيران إسرائيل “الشيطان الأكبر”، بينما تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا بالنسبة لإسرائيل.
ويظهر العداء بين إيران وإسرائيل تعقيدات الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتداخل فيه العوامل التاريخية والدينية والسياسية.
في ظل هذه الظروف، يبقى الصراع مستمرًا، مما يؤثر على استقرار المنطقة بأسرها ويزيد من حدة التوترات.
Share this content:













إرسال التعليق