
كنت في زيارة مدرسة أرمنت الثانوية وكنت محظوظًا بأنني قمت بزيارة معمل العلوم بالمدرسة، والذي ترغب المديرة في تحويل أجهزته إلى متحف بسبب قيمتها التاريخية من القرن الماضي.
حيث كانت تستخدم في حصص العلوم، خاصة الكيمياء، هذه الحالة تعكس وضع جميع المدارس الثانوية التي بها معامل علوم، والتي تواجه تحديات كبيرة.
معوقات بمعامل العلوم
أولًا: لا يوجد أمناء معامل بالمدارس منذ توقف التعيينات، وبحسب علمي، آخر دفعة قد خرجت على المعاش.
إذ إن أمين المعمل كان اليد اليمنى لمعلم العلوم، خاصة الكيمياء، وكان مثل التمريض بالنسبة للطبيب، وحتى الموجودين يحتاجون إلى تأهيل مستمر لم يحدث منذ سنوات.
ثانيًا: هناك معوقات مادية عديدة في المعامل، مثل نقص الأجهزة الحديثة لإجراء التجارب المعملية.
كما أن المواد الكيميائية والأدوات المختبرية غير متوفرة أو غير صالحة للاستخدام بسبب الإهمال وعدم الصيانة، بما في ذلك الأحماض والزئبق التي تم سحبها بقرار على مستوى الجمهورية.
ثالثًا: قصر مدة الحصة وعدم وجود وقت كافٍ يجعل المعلم غير قادر على الانتقال إلى المعمل.
فأصبح جدول تشغيل المعمل موجودًا على الورق فقط، نتيجة كثرة التقييمات والضغط على المعلمين.
رابعًا: إلغاء الامتحانات العملية جعل الطلاب والمعلمين لا يدخلون المعامل، حتى الأجزاء العملية البسيطة من المناهج تعرض على الشاشات التفاعلية بدلاً من التجارب الحقيقية.
التجارب المعملية
رغم أن كل الأحاديث عن تطوير التعليم تتحدث عن أساليب حديثة تعتمد على الفهم والقضاء على الحفظ والتلقين، فإن الواقع يعكس العكس، فالتجارب المعملية شبه معدومة.
مما يؤدي إلى عزوف الطلاب عن التعلم وفقدان الفائدة من التواجد في المدرسة لساعات طويلة.
النتيجة: مستوى متدني في التحصيل العلمي، وعزوف التلاميذ رغم محاولات الوزارة لإيجاد أدوات لجذبهم للمدارس.
التغيير الحقيقي لا بد أن يشمل التعليم العملي، وتفعيل المعامل التي يمكن أن تلعب دورًا في عودة الطلاب.
خاصة إذا كان الجزء العملي من درجات النجاح مرتبطًا بالحضور والمشاركة الفعلية.
أنا مؤيد للتعليم العملي وليس النظري فقط، لأن ميول الطلاب أكثر نحو التعليم العملي، ويعطيهم فرصة للاستمتاع بما لديهم من قدرات ومهارات.
مما يعزز الثقة والراحة والعلاقة الجيدة مع المعلم، على عكس التعليم النظري القائم على التلقين والمعاملة الجافة.
الواقع يقول إن التعليم المصري ينقصه التعليم العملي، وليس النظري فقط، فبعض الطلاب ميولهم نحو الجانب العملي أكثر من الحفظ.
استمرار الوضع الحالي سيؤدي لفقدان التميز البحثي الذي كان يميز مصر، والتي خرجت علماء عالميين مثل أحمد زويل ومصطفى السيد ومجدي يعقوب، الذين تعلموا في مدارس كانت معاملها الركيزة الأساسية لمادة العلوم.
الخلاصة: إعادة الحياة للمعامل المدرسية وربط الحصص الدراسية بالتجارب العملية والأنشطة العلمية المتنوعة هو الطريق لضمان تعليم حقيقي جذاب يؤهل الطالب للجامعة وسوق العمل ويعيد للمدارس قيمتها التعليمية الحقيقية.
كاتب المقال: مدير تحرير الأهرام المسائي
Share this content:













إرسال التعليق