
كتب: صلاح هليل
أعاد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته المثيرة للاستحواذ على غرينلاند تعريف حدود القوة التي يعتقد أنه يمتلكها.
وفي تحليل لصحيفة نيويورك تايمز، فقد دفع الرئيس بسياسة العصا الغليظة إلى أقصاها، ملوّحًا بالتهديدات ومراهنًا على الضغط لإجبار الحلفاء على الرضوخ.
لكنه وجد ترامب نفسه في النهاية مضطرًا إلى التراجع عن ضم غرينلاند ، لتظهر تصدعات في صورة القوة التي حاول بناؤها.
هذه الخطوة، التي بدأت بمطلب غير مسبوق بأن تتنازل الدنمارك عن واحدة من أكبر الأراضي في العالم، جسّدت نهج ترامب القائم على الصدمة ثم التراجع.
أسلوب قد ينجح في صفقات العقارات، لكنه يترك ندوبًا عميقة حين يُطبَّق على تحالفات عسكرية عمرها سبعة عقود.
لقد كان واضحًا أن ترامب كان يختبر قوة الناتو، وأنه يرسل رسالة مباشرة لحلفاء طالما اعتبرهم مقصرين: ادفعوا الثمن… أو خسروا الحماية.
لكن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ تحول المشهد إلى إحراج أمريكي دولي، وتراجع أضرّ بمصداقية واشنطن أكثر مما كشف قوة نفوذها.
ترامب ينافس بوتين في ملعبه
في الوقت نفسه، تطرح هذه التحولات سؤالًا لافتًا: عندما تتصرف الولايات المتحدة بمنطق القوة المطلقة نفسه الذي تتبناه روسيا، ماذا يتبقى للرئيس فلاديمير بوتين؟
فبينما تواجه موسكو اتهامات بالتدخل في انتخابات أوروبية، واعتقال معارضين، وتشديد القبضة على الصحافة.
وجدت نفسها فجأة أمام واشنطن تتبنى الأسلوب ذاته: تهديدات، استعراض قوة، وطرح فكرة الاستيلاء على أراضٍ لدواعٍ استراتيجية.
احتفلت روسيا بداية بما اعتبرته اهتزازًا خطيرًا في الجبهة الأطلسية، لكن خبراء يرون أن بروز واشنطن كلاعب أكثر جرأة، وأقل التزامًا بالقواعد، يمنح بوتين خصمًا جديدًا… خصمًا يجيد لعبة القوة بالطريقة نفسها التي اعتادها الكرملين.
اقر أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق