
كتب: منير عوض
كثّف تنظيم داعش خلال الأيام الأخيرة من وتيرة هجماته في سوريا ضد قوى الأمن والجيش في محافظات المنطقة الشرقية، ولا سيما في الرقة ودير الزور.
وذكرت الإخبارية السورية أن هذا جاء في تحرك يتزامن مع ما تعتبره الحكومة تقدماً أمنياً وسياسياً في مسار تثبيت الاستقرار وبسط السيطرة على تلك المناطق.
ورغم التراجع الكبير في قدرات التنظيم خلال السنوات الماضية، فإنه لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة قادرة على تنفيذ عمليات متفرقة، خاصة في البادية والمناطق المفتوحة.
وشهدت مدينة الرقة هجومين استهدفا أحد حواجز الأمن الداخلي، ما أسفر عن استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين.
كما قتل عنصر من الجيش إثر استهداف موقع عسكري في محيط مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي.
داعش .. وتكتيك الخلايا الصغيرة
يرى المحلل السياسي مصطفى النعيمي أن التنظيم يعتمد حالياً أسلوب “الذئاب المنفردة”، من خلال تنفيذ هجمات محدودة ومتباعدة جغرافياً.
وذلك باستخدام وسائل بسيطة ومن دون وجود بنية تنظيمية مركزية واضحة، بهدف إرباك المشهد الأمني واستنزاف الجهود الحكومية.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية عن تنفيذ عمليات أمنية لملاحقة المتورطين، مؤكدة تفكيك الخلية المسؤولة عن استهداف حاجز الرقة.
علاوة على تحييد متزعمها وأحد أفرادها، إضافة إلى توقيف أربعة آخرين وضبط أسلحة وذخائر بحوزتهم.
كما ألقت وحدات الأمن في الميادين القبض على عنصر متهم بالتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 التابعة لوزارة الدفاع.
تطورات سياسية متزامنة
يأتي تصاعد نشاط التنظيم بالتزامن مع اتفاق الحكومة مع قوات قسد على وقف إطلاق النار وبدء مسار دمج إداري وعسكري.
إلى جانب الانسحاب الأميركي من بعض القواعد في المنطقة الشرقية وتسليمها للجيش السوري.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات قد تدفع التنظيم لمحاولة استغلال المرحلة الانتقالية لفرض حضور أمني عبر هجمات متفرقة.
من جانبه، اعتبر المحلل ياسر بدوي أن استهداف مواقع الحكومة ليس مفاجئاً، نظراً لكونها الطرف الأكثر انخراطاً في محاربة التنظيم خلال السنوات الماضية.
لافتاً إلى أن بعض الأطراف المتضررة من التفاهمات الأخيرة قد تسعى إلى توظيف خلايا التنظيم لإرباك المشهد.
أرقام وعمليات استباقية
وخلال العام الماضي، أعلنت وزارة الداخلية إيقاف مئات العناصر المرتبطين بالتنظيم في عدة محافظات، وتفكيك عشرات الخلايا التي كانت تخطط لاستهداف منشآت حيوية وشخصيات عامة.
كما أشارت الداخلية السورية إلى إحباط مخططات طالت مواقع دينية ومرافق استراتيجية.
وقد تعزز التنسيق بين دمشق والتحالف الدولي ضد داعش، بعد انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف في تشرين الثاني الماضي.
وشهدت الأسابيع الأخيرة لقاءات بين مسؤولين سوريين وأميركيين على هامش اجتماعات دولية، أكدت استمرار التعاون في مجال تبادل المعلومات والدعم اللوجستي لمكافحة التنظيم.
ويرجّح محللون أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من العمليات الأمنية الاستباقية، في ظل مساعٍ حكومية لتثبيت الاستقرار شرق البلاد، مقابل محاولات من التنظيم لإثبات قدرته على التأثير، ولو عبر هجمات محدودة النطاق.
Share this content:















إرسال التعليق