رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

تعرف على موضوع خطبة الجمعة الثانية من شهر رمضان الموافق 6 مارس 2026م     

3 مارس 2026 3:55 م 0 تعليق
موضوع خطبة الجمعة القادمة
موضوع خطبة الجمعة القادمة

كتب: طه عبد السميع

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 6 مارس  2026، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٧هـ تحت عنوان: آيات الله في بدر.

مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.

مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.

وأوضحت الوزارة أن الهدف من الخطبة هو  استلهام روح التأييد الإلهي وتعميقه في الوجدان، وبث روح اليقين إذا ألمت بنا الأزمات .

من أعظم أيام الإسلام ذلك اليوم الذي سماه الله في كتابه يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان؛ إنه يوم بدر.

اليوم الذي أظهر الله فيه دينه وأعلى كلمته، وغيّر به مسار أمةٍ كانت خارجة لتوّها من رحم الابتلاء.

لم تكن بدر مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت لحظة فاصلة تجلّت فيها معاني الإيمان واليقين.

خرج المسلمون قلةً في العدد، محدودين في العدة، لكنهم كانوا ممتلئين ثقةً بالله، فكان التأييد الإلهي هو الفارق الحقيقي في ساحة القتال.

في بدر تعلّم الصحابة أن النصر لا يولد في ساحات المعارك أولًا، بل في القلوب.

فإذا امتلأ القلب يقينًا بالله، تحوّل الخوف إلى طمأنينة، والضعف إلى ثبات، والقلة إلى قوة.

وهكذا بقيت بدر درسًا خالدًا لكل أمة تمر بأزمات: فوراء الشدة لطفًا، ووراء الضيق فرجًا، ووراء الترقب فجرًا ينتظر الصادقين.

وقعت غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة، قرب بدر جنوب غرب المدينة المنورة، وجمعت بين المسلمين بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقريش التي خرجت بقوتها وعدتها.

ومع الفارق الكبير في الإمكانات المادية والبشرية لصالح الكفار، كان الميزان الحقيقي هو الصدق مع الله.

قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثونَ رَبَّكمْ فَاسْتَجَابَ لَكمْ}. لم تكن بدر يوم سلاح فحسب، بل يوم افتقار صادق، حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه يدعو: “اللهم أنجز لي ما وعدتني ..” حتى سقط رداؤه من شدة الابتهال.

فجاء الرد الإلهي سريعًا: مدد من الملائكة، وسكينة في القلوب، ونصر غير متوقع في حسابات البشر.

أعظم دروس بدر أنها بدأت بانتصار داخلي، انتصار على شهوة الدنيا، وعلى الخوف، وعلى الغضب.

فالقوة الحقيقية ليست في البطش، بل في ضبط النفس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

فإن مساعدة المحتاجين من أعظم القيم الإنسانية والشرعية، وهي مظهر من مظاهر التكافل الذي يقوم عليه المجتمع المؤمن.

غير أن بعض السلوكيات الخاطئة قد تفسد أجر الصدقة، وتحوّل باب الرحمة إلى باب أذى وإهانة، حين تقدَّم المساعدة بطريقة تجرح الكرامة أو تستغل فيها حاجة الفقير.

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي» كما في الأدب المفرد.

فالذي لا يرحم المحتاج، ولا يراعي شعوره، ولا يحفظ كرامته، فقد عرّض قلبه لقسوة خطيرة.

وقد فهم هذا المعنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان لا يولي ولايةً إلا من عرف عنه اللين والشفقة، وقال كلمته المشهورة: من لم يرحم ولده لا يرحم رعيته.

وفي مسند أحمد أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يرحم الشاة أن يذبحها، فقال له: «والشاة إن رحمتها رحمك الله».

فإذا كانت الرحمة مطلوبةً حتى مع الحيوان، فكيف بمن جاءك مكسور الخاطر، ضاقت به الدنيا، يبحث عن عون يسد حاجته؟

أيليق أن نقابله بنظرات احتقار، أو بأسئلة جارحة، أو بتصوير يتاجر بدموعه؟

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري