رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

تنظيم سري داخل الجيش السوداني .. تسريبات تُفجر مفاجآت من قلب أم درمان

6 يناير 2026 9:34 ص 0 تعليق
البرهان مع عناصر من الجيش السوداني في الفاشر - أرشيفية
البرهان مع عناصر من الجيش السوداني في الفاشر – أرشيفية

كتب: عثمان عبد الماجد

أعادت تسريبات متداولة لتنظيم سري إلى الواجهة في ملف تسييس المؤسسة العسكرية في السودان، بعد الكشف عن اجتماع مغلق عقد في مدينة أم درمان.

ضم الاجتماع عددًا من ضباط القوات المسلحة المحسوبين على التيار الإسلامي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بشأن مستقبل حياد الجيش.

وبحسب ما أوردته السودان الان نقلًا عن “الراكوبة نيوز” عن الكاتب عبد المنعم همت. فإن الاجتماع انعقد يوم الجمعة 2 يناير 2026 في الحارة 12 بأم درمان، بمشاركة 17 ضابطًا.

واتخذ منذ بدايته طابعًا غير مهني، متجاوزًا الأطر العسكرية إلى نقاشات فكرية وتنظيمية داخل مؤسسة يفترض أن تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية.

ووفقًا للتسريبات، بدأ اللقاء تحت لافتة الدعوة إلى وحدة الصف، قبل أن يتحول إلى طرح مشروع لتأسيس كيان يحمل مسمى “الضباط الوطنيين الإسلاميين”.

وهي تسمية اعتبرت، بحسب مراقبين، محاولة لاحتكار مفهوم الوطنية وربطه بالانتماء الأيديولوجي داخل مؤسسة سيادية.

وتضمنت مداولات الاجتماع عرض ورقة وصفت المشروع بأنه تحالف إسلامي واسع لمواجهة ما اعتبرته أخطارًا تحيط بالبلا.

حيث ركز الطرح على خطاب المؤامرة والاستهداف، متجاهلًا الدور الذي لعبه تسييس مؤسسات الدولة في الوصول إلى الأزمة الحالية.

كما شددت الورقة، على ضرورة إعادة إحياء “العمل الإسلامي المنظم”، في إشارة إلى إعادة ترتيب البنية التنظيمية داخل أجهزة الدولة.

وعلى رأسها القوات المسلحة، وهو ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج التجربة السابقة بكل تداعياتها.

وشهد الاجتماع استخدام خطاب ديني مكثف، تخللته أمثال وتشبيهات ذات طابع تعبوي، قدمت في سياق الدعوة إلى الانضباط والاصطفاف.

مع تصوير المشهد الداخلي باعتباره صراعًا بين معسكرين، لا مساحة فيه للحياد أو الاختلاف.

وتناول النقاش ما وصف بـ“تغيير ديسمبر”، بلغة حملت نبرة رفض واتهام، مع حديث عن تعرض القوات المسلحة لما سمي بمجازر.

وذلك مقابل تأكيدات على “التدخل الإلهي”، في طرح يخلط بين السياسة والعقيدة داخل مؤسسة عسكرية.

وبحسب ما ورد، جرى توصيف المشروع الجديد بأنه “ميثاق غليظ”، وهو توصيف يمنحه حصانة دينية وأخلاقية.

ويضع الالتزام به فوق أي نقاش مهني أو وطني، بما يعزز منطق الولاء التنظيمي داخل الجيش.

ويرى متابعون أن مجمل الخطاب يعكس حالة قلق من تراجع النفوذ السياسي، وحنينًا إلى مرحلة سابقة كانت فيها التيارات الإسلامية حاضرة بقوة داخل مفاصل الدولة.

إلى جانب تجاهل واضح للتحولات الاجتماعية والسياسية التي فرضتها السنوات الأخيرة.

وتحذر قراءات تحليلية من أن هذه التحركات، إن صحت، تمثل محاولة لإعادة بناء اصطفاف أيديولوجي داخل القوات المسلحة.

وهو مسار قد يعمق الانقسامات ويقوض فكرة الجيش كمؤسسة وطنية جامعة، قائمة على المهنية لا الانتماءات الفكرية.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري