
كتب: عثمان عبد الماجد
برز على السطح تحالف سياسي– عسكري جديد في شرق السودان، في مؤشر واضح على حجم التحولات المتسارعة التي يشهدها الإقليم.
وذلك في ظل تعدد القوى المسلحة وتصاعد التوترات السياسية والأمنية في الشرق الملتهب بنيران الحرب.
وبحسب ما أوردته سودان نيوز، وقّعت خمس فصائل مسلحة تنشط في شرق السودان ميثاقًا سياسيًا وتنظيميًا.
أعلنت من خلاله تشكيل كيان موحد تحت اسم “تحالف شرق السودان”، يهدف إلى تنسيق المواقف وتعزيز العمل المشترك بين هذه الفصائل خلال المرحلة الراهنة.
ميثاق تحالف شرق السودان
وأفادت مصادر مطلعة بأن الميثاق يضع إطارًا عامًا لتنظيم العلاقة بين الأطراف الموقعة، وتوحيد رؤيتها تجاه القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية في الإقليم.
مع التأكيد على حماية الشرق السودان ومنع انزلاقه إلى صراعات داخلية جديدة قد تزيد من تعقيد الأوضاع الهشة.
ويضم التحالف كلًا من: مؤتمر البجا بقيادة موسى محمد أحمد، وحركة تحرير شرق السودان بقيادة إبراهيم عبد الله دنيا.
بالإضافة إلى الحركة الوطنية للعدالة والتنمية بقيادة محمد طاهر بيتاي، إلى جانب الجبهة الوطنية لشرق السودان وتنظيم الأسود الحرة بقيادة محمد صالح عابد.
أولوية الحوار
وأكدت المصادر أن الأطراف الموقعة شددت على أولوية الحوار بين مكونات شرق السودان، واحترام التنوع الاجتماعي والقبلي.
علاوة على العمل على معالجة القضايا المزمنة المرتبطة بالتنمية والخدمات والأمن المجتمعي، التي ظلت تمثل بؤر توتر مستمرة في الإقليم.
ويأتي الإعلان عن التحالف في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة تشهدها ولايات الشرق، ما جعل الخطوة محل متابعة واسعة.
وسط تباين في التقييمات بين من يراها محاولة جادة لترتيب الصف الداخلي، ومن يحذر من انعكاساتها المحتملة على توازنات المنطقة.
منطقة أمنية هشة
ويأتي هذا التحالف في سياق بالغ التعقيد يعيشه شرق السودان منذ سنوات، حيث ظل الإقليم أحد أكثر المناطق هشاشة من الناحية السياسية والأمنية.
وذلك بفعل التهميش التنموي المزمن، وضعف الخدمات الأساسية، وتداخل المصالح القبلية والاقتصادية.
بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي الذي يجعله ساحة مفتوحة لتقاطعات داخلية وإقليمية.
وشهدت ولايات الشرق، خاصة البحر الأحمر وكسلا والقضارف، خلال الأعوام الماضية تصاعدًا ملحوظًا في الاحتجاجات الشعبية والاشتباكات القبلية.
فضلًا عن إغلاق الموانئ والطرق القومية في أكثر من مناسبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد القومي وزاد من حدة الاستقطاب السياسي، وجعل الإقليم في بؤرة الاهتمام المحلي والدولي.
ويرى مراقبون أن تعدد الفصائل المسلحة في الشرق، رغم محدودية ثقلها العسكري مقارنة بمناطق أخرى، أسهم في تعقيد المشهد.
خصوصًا في ظل غياب مشروع سياسي جامع يمثل الإقليم بشكل موحد داخل معادلة الصراع السوداني الأوسع.
ومن هذا المنطلق، ينظر إلى التحالف الجديد بوصفه محاولة لخلق مظلة تنسيقية تمنع التفكك الداخلي، وتمنح الفصائل الموقعة صوتًا سياسيًا أكثر تنظيمًا.
في المقابل، يحذر محللون من أن أي تحالف مسلح خارج إطار الدولة قد يحمل مخاطر إضافية.
وذلك إذا لم يقترن برؤية واضحة للاندماج في مسار سياسي شامل، خشية أن يتحول إلى طرف جديد في صراع النفوذ، أو عامل ضغط يزيد من هشاشة التوازنات القائمة.
خاصة في إقليم يتميز بتعقيد نسيجه الاجتماعي وتاريخ حساس من الصراعات المحلية.
كما يلفت متابعون إلى أن مستقبل التحالف سيظل مرهونًا بقدرته على الانفتاح على القيادات الأهلية والإدارات المدنية.
اقرا أيضا:
Share this content:















إرسال التعليق