
كتب: طه عبد السميع
حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة المقبلة الموافق 20 فبراير 2026، تحت عنوان: رمضان شهر الإرادة والكرم.
على أن يكون المحور الثاني بعنوان: استقبال شهر رمضان، وذلك في إطار خطتها للخطبة الموحدة التي تعالج قضايا دينية واجتماعية تمس حياة المواطنين.
وأكدت الوزارة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول ما يهم المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
موضوع خطبة الجمعة القادمة
أوضحت الوزارة أن الهدف من الخطبة هو الحث على تحقيق مقاصد الصيام، من خلال إصلاح النفس ومد يد العون للغير.
باعتبار أن رمضان ليس مجرد موسم تعبدي، بل مدرسة عملية لصناعة الإنسان القادر على ضبط ذاته وخدمة مجتمعه.
فرمضان شهر الإرادة؛ لأنه الميدان الذي يتعلم فيه الإنسان كيف ينتصر على نفسه قبل أن ينتصر على غيره.
ففيه يمسك الصائم عن شهواته المباحة قبل المحرمة، لا لشيء إلا امتثالًا لأمر الله، وتجسيدًا لمعنى العبودية الصادقة.
فإذا قدر على ترك ما يشتهيه وهو قادر عليه، دلّ ذلك على أن زمام نفسه بيده لا بيد هواه.
فالصوم ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تدريب يومي على الصبر، ومجاهدة للنفس، وتربية للإرادة.
حتى يصبح المؤمن قوي العزيمة، ثابت المبدأ، لا تزلزله الرغبات ولا تستعبده العادات.
ومن هنا كان رمضان مدرسة ربانية تخرّج رجالًا ونساءً يملكون أنفسهم، ويوقنون أن أعظم نصر يحققه الإنسان هو نصره على شهواته.
ثمرة الصيام
قال تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنوا كتِبَ عَلَيْكم الصِّيَام كَمَا كتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكمْ لَعَلَّكمْ تَتَّقونَ﴾ [البقرة: 183].
فالتقوى هي الثمرة الكبرى للصيام، وهي تعني مراقبة الله وضبط النفس، وهذا هو جوهر الإرادة الحقيقية.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جنّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم» رواه محمد بن إسماعيل البخاري.
فالحديث يؤكد أن الصوم ليس مجرد امتناع مادي، بل سلوك أخلاقي يضبط الانفعال، ويربي النفس على الحلم وكظم الغيظ.
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يجدون مؤونة الزواج إلى الصوم، فقال: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، متفق عليه.
في إشارة واضحة إلى أن الصوم وسيلة عملية لضبط الشهوة، وحصن منيع يحفظ العفاف، ويزرع في القلب سكينة تعين على الطهر والاستقامة.
إنه شهر انتصار الإنسان على نفسه، وشهر تجديد العهد مع الله، حيث تسمو الروح، ويقوى العزم، ويخرج الصائم من مدرسته وقد تعلم درسًا عظيمًا: أن من ملك نفسه ملك دنياه وآخرته.
مظاهر التكافل في رمضان
يتجلى الكرم في رمضان في صور متعددة، من أبرزها:
إخراج زكاة المال، حيث يحرص كثير من المسلمين على أدائها في هذا الشهر المبارك.
علاوة على صدقة الفطر، التي فرضها النبي صلى الله عليه وسلم طهرة للصائم وطعمة للمساكين، حتى لا يبقى في يوم العيد محتاج.
يتجلى في رمضان كرم الله على عباده، إذ تتضاعف الحسنات، وتتنزل الرحمات، وتفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين.
كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم بن الحجاج: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».
Share this content:














إرسال التعليق