
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 27 مارس 2026، الموافق 8 شوال ١٤٤٧هـ تحت عنوان: جرائم التحرش الإلكتروني.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
موضوع خطبة الجمعة
وقالت وزارة الاوقاف، إن عصر الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية قد جاء محملاً بالنعم والفوائد، لكنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة.
من أبرزها التحرش الإلكتروني، الذي أصبح آفة تؤرق المجتمعات وتهدد سلامة الأفراد، لا سيما الشباب والأطفال.
التحرش الإلكتروني
إن التحرش الإلكتروني هو إيذاء الآخرين عبر الرسائل غير اللائقة، أو الصور والفيديوهات، أو الابتزاز الرقمي، أو التلاعب بالمشاعر، وكل ذلك عبر الوسائط الرقمية كوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة.
هذا الفعل محرّم في الشريعة الإسلامية لما فيه من انتهاك للأعراض وخدش للحياء وإيذاء للكرامة الإنسانية، قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يؤْذونَ الْمؤْمِنِينَ وَالْمؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبوا فَقَدِ احْتَمَلوا بهْتَانًا وَإِثْمًا مبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
أيها الآباء والأمهات، وأولياء الأمور، يجب التحذير من الألعاب الإلكترونية التي تشجع على العنف أو السلوكيات غير الأخلاقية أو تدفع الأطفال لتقليد أفعال محرمة، فهي تهيئ النفوس لإدمان المنكرات، وتفتح أبوابًا لمخاطر التحرش والاستغلال.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [متفق عليه]، فكما نسعى لحماية أولادنا في الواقع، يجب أن نحميهم في العالم الافتراضي من كل ما يهدد سلامتهم وأخلاقهم.
ومن أشكال التحرش الإلكتروني:
الابتزاز الرقمي: استغلال الصور أو الرسائل لتهديد الضحايا أو استنزاف أموالهم وكرامتهم.
التشهير الرقمي: نشر الفواحش أو الفضائح أو الصور الخاصة للآخرين.
الألفاظ البذيئة والعبارات الساقطة: إرسال كلمات جارحة أو صور تحرض على الفساد.
التفاعل مع مقاطع الرذيلة: نشر أو ترويج المحتوى المحرم يزيد من خطر الانحراف الأخلاقي.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يحِبّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةَ فِي الَّذِينَ آمَنوا لَهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩].
التحرش الإلكتروني يؤذي النفوس ويهدم الثقة بين الناس.
الابتزاز والفجور الرقمي ينتهك الكرامة الإنسانية ويهدد المجتمع.
الوقوع في هذه الجرائم يؤدي إلى إثم عظيم يوم القيامة، كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء» [آل عمران: ٥].
التوصيات العملية
المراقبة الأسرية: متابعة استخدام الأطفال للإنترنت، وتحديد وقت اللعب.
التوعية الدينية والأخلاقية: شرح آثار التحرش الإلكتروني والألعاب الضارة على الفرد والمجتمع.
الاستشارة والدعم: تعليم الأطفال الإبلاغ عن أي محاولة تحرش أو تهديد عبر الإنترنت.
ضبط النفس الرقمي: الامتناع عن نشر أو مشاركة أي محتوى مشبوه أو ضار بالآخرين.
موضوع الخطبة الثانية
وهو التحذير من الألعاب الإلكترونية الضارة بالأطفال، فلم تعد الألعاب الإلكترونية وسيلةً عابرة للترفيه، بل تحوّلت – وخاصة في عالم الأطفال – إلى إدمان خفي يتسلّل إلى العقول والقلوب.
مهدّدًا مسار التربية، ومضعفًا البنية الصحية، ومربكًا للسلوك والتعلّم، فهي تأسر الطفل خلف الشاشات، تستنزف انتباهه، وتسرق من عمره لحظات النماء الحقيقي.
حتى يصبح أسير عالم افتراضي يبعده شيئًا فشيئًا عن واقعه، وأسرته، وقيمه، وتكمن الخطورة الكبرى في غياب الوعي المجتمعي الرشيد، حين يترك الطفل فريسةً لهذه الوسائل بلا توجيه ولا رقابة.
فتتسلّل إليه أنماط سلوكية غريبة، قد تغذّي العزلة أو العنف أو التبلّد العاطفي، فضلًا عن آثارها الصحية كإجهاد البصر، واضطراب النوم، وضعف النشاط البدني.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة لترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي، من خلال تحديد أوقات منضبطة للعب، واختيار المحتوى المناسب.
وتعويض الطفل ببدائل نافعة تنمّي مهاراته، وتغذّي روحه، وتعيد التوازن إلى يومه.
فالتكنولوجيا نعمة إذا أحسن توجيهها، ونقمة إذا تركت بلا ضابط، والطفل أمانة ومسئوليته تقتضي أن نصنع له واقعًا يوازن بين المتعة والنماء، وبين الترفيه والبناء.
Share this content:















إرسال التعليق