رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

مينيابوليس/ رئيس حملة مكافحة الفساد يفر من المدينة.. والبيت الأبيض يهرب من رواية ترامب

27 يناير 2026 12:08 م 0 تعليق
مينيابوليس تشتعل - أرشيفية
مينيابوليس تشتعل – أرشيفية

كتب: صلاح هليل

في ظلّ تصاعد الغضب الشعبي إثر مقتل المتظاهر أليكس بريتي في مدينة مينيابوليس، وجدت إدارة الرئيس ترامب نفسها في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات السياسية منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن غريغوري بوفينو، رئيس حملة مكافحة الفساد وأحد أبرز الشخصيات التي اعتمدت عليها الإدارة في ملفّ إنفاذ القانون، قد غادر المدينة بشكل مفاجئ.

في خطوة رأى فيها مراقبون دليلاً على حجم الارتباك داخل المؤسسة الحاكمة والبيت الأبيض في واشنطن.

وترافق هذا الانسحاب مع حرص البيت الأبيض على النأي بالرئيس ترامب عن التصريحات المتعجلة التي صدرت عن عدد من كبار المسؤولين.

وعلى رأسهم ستيفن ميلر نائب رئيس الأركان، وكريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي.

واللذان سارعاً إلى وصف بريتي بـ”الإرهابي المحلي” الذي كان “يلوّح بمسدس” قبل أن تكشف التسجيلات المصورة زيف هذه الادعاءات.

وقالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، إن الوضع كان “متقلباً وسريعاً للغاية” خلال عطلة نهاية الأسبوع.

مشيرة إلى أن الإدارة ستترك “الحقائق تقود التحقيق”، إلا أن تصريحاتها بدت كمحاولة لامتصاص الغضب أكثر من كونها دفاعاً حقيقياً عن موقف البيت الأبيض.

خاصة أنها لم تقدّم أي تبرير للترويج الرسمي لرواية ثبت خطؤها.

وأظهرت الفيديوهات، الموثّقة من عدة زوايا، أن بريتي لم يسحب سلاحه مطلقاً، وأنه كان يمسك بهاتفه المحمول.

بينما كانت يداه ظاهرتين بوضوح، قبل أن يتعرض لإطلاق نار كثيف من عناصر الهجرة والجمارك .

الذين أمطروه بحوالي عشر رصاصات رغم حيازته ترخيصاً قانونياً لحمل السلاح في ولاية مينيسوتا.

خطر الأزمة على الإدارة بدا واضحاً، خصوصاً أن هذه الحادثة تعدّ الثانية خلال أقل من أسبوع لمواطن يقتل أثناء احتجاجه على وجود عناصر الهجرة الاتحاديين في المدينة.

وهو ما دفع مراقبين لوصفها بأنها أخطر تهديد سياسي يواجهه الرئيس ترامب منذ توليه منصبه قبل أكثر من عام بقليل.

الإدارة التي بدت متشبثة بداية بتصريحات ميلر ونويم، عادت بخطاب أكثر مرونة.

فقد أكدت ليفيت أن “لا أحد في البيت الأبيض، ولا الرئيس نفسه، يريد رؤية الأمريكيين يقتلون في الشوارع”.

لكنها تجنبت الرد على سبب إطلاق اتهامات باطلة ضد الضحية دون أدلة.

وقبل أيام فقط، أعرب ترامب عن “حزن شديد” لمقتل امرأة أخرى تدعى غود، قتلت برصاص عناصر الهجرة بدعوى الاشتباه.

وذلك في حادثة وصفها الرئيس بأنها “مأساة” قد يرتكب فيها عملاء إنفاذ القانون “أخطاء أحياناً”.

أما في حالة بريتي، فقد وصفه ترامب بداية بـ”المسلح” على منصاته الاجتماعية، قبل أن تتغير الرواية كلياً .

وذلك عقب انتشار الفيديو الحاسم الذي كشف أن السلاح المرخص صودر قبل إطلاق النار.

ومع تصاعد الضغوط، بدا أن الإدارة تحاول استعادة السيطرة على تداعيات الحادثة، موجهة رسائل تعزية إلى عائلة بريتي، ومؤكدة التزامها بالسماح للتحقيق بأن يأخذ مجراه.

لكن تراجع البيت الأبيض عن خطاب مسؤوليه الأكثر تشدداً ترك تساؤلات حول حجم الانقسامات داخل الإدارة وكيفية تعاطيها مع الأحداث ذات الحساسية السياسية العالية.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري