رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

وثائق إبستين/ زلزال سياسي عالمي .. يُشعل العواصم ويُسقط مسؤولين ويُحرج أمراء

1 فبراير 2026 8:00 م 0 تعليق
جيفري إبستين
جيفري إبستين

كتب: صلاح هليل

أدت الوثائق الحكومية الأمريكية التي كشف عنها حديثًا بشأن المثير للجدل جيفري إبستين لتداعيات سياسية وقانونية واسعة على مستوى العالم.

وفي تقرير كامل فردته وكالة الأنباء الامريكية “أسوشيتد برس” أن الاستقالة شملت مسؤول بارز في سلوفاكيا.

وتجدد الدعوات في بريطانيا لمطالبة أمير سابق بالتعاون مع السلطات الأمريكية، في ظل اتساع دائرة الأسماء المرتبطة بإبستين حول العالم.

جاءت هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من بدء وزارة العدل الأمريكية نشر مجموعة ضخمة من الوثائق التي تكشف تفاصيل جديدة عن علاقات إبستين وتفاعلاته مع أثرياء ومشاهير وشخصيات سياسية.

وذلك بعد سنوات من قضاء إبستين فترة سجن قصيرة في فلوريدا على خلفية جرائم جنسية.

وفي سلوفاكيا، قبل رئيس الوزراء روبرت فيكو، يوم السبت، استقالة ميروسلاف لايتشاك، مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية السابق، والذي شغل أيضًا منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة عام.

ولم توجَّه أي اتهامات جنائية للايتشاك، إلا أن وثائق وصورًا ورسائل بريد إلكتروني أظهرت لقاءات جمعته بإبستين بعد الإفراج عنه من السجن، وهو ما أثار ضغوطًا سياسية واسعة انتهت باستقالته.

وفي بريطانيا، أعادت الإفصاحات الجديدة الجدل حول أندرو ماونتباتن- ويندسور، المعروف سابقًا بالأمير أندرو، والصديق القديم لإبستين.

واقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس أن يتعاون الأمير السابق مع السلطات الأمريكية وأن يدلي بكل ما يعرفه عن أنشطة إبستين.

وكان أندرو قد تجاهل في وقت سابق طلبًا من لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي لإجراء مقابلة مكتوبة بشأن علاقته الطويلة بإبستين.

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، التابعة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، أنها ستنشر أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق.

إلى جانب أكثر من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة، بموجب قانون يهدف إلى كشف معظم المواد التي جمعت خلال عقدين من التحقيقات في قضية إبستين.

وفي أول تعليق علني له، قال الرئيس ترامب إن الوثائق تثبت صحة مواقفه، مؤكدًا أنه تلقى تأكيدات من “أشخاص مهمين” بأن ما نشر لا يدينه، بل يتناقض مع ما كان يأمله خصومه السياسيون.

وتضمنت الملفات وثائق تتعلق بعلاقات إبستين مع شخصيات سياسية وتجارية بارزة، من بينها مراسلات مع مستشار ترامب السابق ستيف بانون.

علاوة على المالك المشارك لفريق نيويورك جاينتس ستيف تيش، إضافة إلى إشارات لأسماء معروفة مثل بيل غيتس وإيلون ماسك.

كما تضمنت الوثائق معلومات عن علاقته بماونتباتن- ويندسور، إلى جانب تفاصيل حول تحقيقات الاتجار بالجنس التي أدين فيها إبستين عام 2019، وغيسلين ماكسويل عام 2021.

وأظهرت السجلات رسائل بريد إلكتروني من مكتب إبستين في عام 2018 تدعو لايتشاك إلى عشاء واجتماعات خاصة.

إلى جانب رسالة أخرى دعت المستشارة القانونية السابقة للبيت الأبيض كاثي روملر إلى لقاء جمعها بإبستين ولايتشاك وبانون.

وأكد لايتشاك أن اتصالاته مع إبستين كانت ضمن مهامه الدبلوماسية، إلا أن الضغوط السياسية من أحزاب المعارضة وشركاء الحكم دفعته في النهاية إلى الاستقالة.

وكشفت الوثائق أن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ التحقيق مع إبستين في عام 2006، وكان يستعد لتوجيه اتهامات فيدرالية له في 2007 بعد بلاغات من فتيات قاصرات أفدن بتلقي أموال مقابل “تدليك جنسي”.

وأشارت مسودة لائحة اتهام لنية الادعاء توجيه اتهامات لإبستين وثلاثة من مساعديه الشخصيين، قبل أن تجهض القضية لاحقًا بصفقة قضائية.

وبحسب إفادات موظف سابق في عقار إبستين بفلوريدا، فقد طلب منه تنفيذ مهام شملت شراء هدايا لطالبة قاصر.

ونشر أوراق نقدية من فئة 100 دولار داخل غرفة النوم، والتنظيف بعد جلسات تدليك متكررة مع فتيات صغيرات، إضافة إلى التخلص من واقيات ذكرية مستعملة.

وفي نهاية المطاف، وافق المدعي العام الأمريكي آنذاك ألكسندر أكوستا على صفقة سمحت لإبستين بتجنب الملاحقة الفيدرالية.

وذلك مقابل إقراره بالذنب في تهمة محلية والحكم عليه بالسجن 18 شهرًا فقط، وكان أكوستا وزير العمل بإدارة ترامب السابقة.

وأظهرت رسائل إلكترونية تعود لعام 2010 أن إبستين كان يرتب موعدًا غراميًا لماونتباتن-ويندسور.

واصفًا امرأة روسية بأنها “ذكية وجميلة وجديرة بالثقة”، في مراسلات خاصة بين الطرفين.

في المقابل، واجهت وزارة العدل انتقادات حادة من منظمات تمثل ضحايا إبستين، معتبرة أن طريقة النشر كشفت هويات الضحايا بشكل أسهل من كشف المتورطين.

وطالب النائب الديمقراطي جيمي راسكين بالسماح للكونغرس بمراجعة النسخ الكاملة غير المنقحة من الملفات، للتأكد من قانونية عمليات الحجب.

وأقر مسؤولو الإدارة بأن عددًا كبيرًا من الوثائق مكرر، كما أظهرت السجلات تناقضات واضحة.

حيث وردت أسماء مكشوفة في بعض النسخ، بينما حجبت في نسخ أخرى.

وأكدت الوثائق أن إبستين كان على علاقة ودية بكل من ترامب والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

دون توجيه اتهامات جنائية لأي منهما، وأكد الطرفان أنهما لم يكونا على علم باعتداءات إبستين على قاصرات.

انتحر إبستين داخل سجن في نيويورك في أغسطس 2019 بعد شهر من توجيه الاتهام إليه.

وفي عام 2021، أدينت غيسلين ماكسويل بتهمة الاتجار بالجنس، وحكم عليها بالسجن 20 عامًا.

ولم توجَّه حتى الآن أي اتهامات جنائية أخرى بحق شخصيات إضافية في القضية، رغم استمرار الجدل والضغط السياسي والإعلامي.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري