
كتب: صلاح هليل
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للرئاسة الأمريكية، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام لحظة سياسية غير مريحة، تمثلت في تراجعه – ولو بشكل تدريجي – في توقيت حساس.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب أثار جدلاً واسعاً بعد نشره مقطع فيديو اعتبره منتقدوه عنصرياً بحق الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته.
وذلك عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء وجوده على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس ون”.
ورغم الصورة التي اعتاد ترسيخها لنفسه كرئيس لا يتراجع تحت الضغط، فإن هذه الواقعة بدت مختلفة.
لطالما تباهى ترامب بأنه قادر على تحدي الأعراف السياسية دون أن يخسر قاعدته الشعبية، حتى أنه قال سابقاً إنه يستطيع “إطلاق النار في منتصف الجادة الخامسة” دون أن يفقد دعم ناخبيه.
وعلى مدار مسيرته، كسر معايير سياسية وقانونية داخلية وخارجية، وغالباً ما مرّت العواصف دون كلفة واضحة.
لكن هذه المرة، بدا أن حدوداً ما فرضت عليه، فمع تصاعد الغضب الشعبي والانتقادات الحادة، حذف ترامب المقطع من حسابه.
وذلك، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعاً نادراً، حتى وإن لم يرافقها اعتذار أو إقرار بالخطأ.
خطوة للوراء
المؤرخ وكاتب الخطابات السابق للرئيس بيل كلينتون، جيف شيسول، رأى أن مجرد تراجع ترامب خطوة إلى الوراء يعد أمراً لافتاً.
قائلاً إن الرئيس عادة ما يميل إلى مضاعفة تمسكه بمواقفه بدلاً من التراجع عنها، ما يجعل ما حدث “مهماً ومثيراً للاهتمام” في السياق السياسي.
بينما لا يزال ترامب يتمتع بدعم قوي داخل الحزب الجمهوري، فيما يحرص البيت الأبيض على إبراز ما يصفه بسلسلة نجاحات.
مثل دفع الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، والتدخل في ملفات خارجية حساسة.
بينها جهود تحرير رهائن إسرائيليين احتجزتهم حركة حماس، غير أن منتقدين جمهوريين حذروا من التداعيات السياسية للواقعة.
كريس كريستي، الحاكم السابق لنيوجيرسي، قال إن “الجاذبية السياسية تظل قائمة مهما بلغت قوة الشخص أو نفوذه”، في إشارة إلى أن أي زلة قد تكون لها كلفة.
أما الاستراتيجي الجمهوري باريت مارسون، فاعتبر أن الجدل قد يضر بمحاولات الحزب كسب تأييد الناخبين السود واللاتينيين.
مشيراً إلى أن مثل هذه الحوادث قد تقوض ما تحقق من مكاسب في هذا الاتجاه.
ورأى أن حذف المنشور كان أقرب ما يمكن أن يفعله ترامب للاعتراف بالخطأ، لكنه استبعد أن يكون ذلك نهاية لمثل هذه الأزمات.
تاريخ ترامب
ويشير تاريخ ترامب السياسي إلى أنه قد يتراجع تحت الضغط، لكنه كثيراً ما يعود لاحقاً إلى مواقفه الأصلية.
ففي أعقاب أحداث شارلوتسفيل الدامية خلال ولايته الأولى، أدان القوميين البيض بعد ضغوط مكثفة، قبل أن تعود تصريحاته اللاحقة لتثير جدلاً جديداً.
وبين التراجع المحدود والتمسك بالنهج الصدامي، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الواقعة تمثل تحولاً حقيقياً بأسلوب ترامب.
أم مجرد استراحة قصيرة قبل عودة الخطاب المعتاد، في وقت تزداد فيه الحسابات الانتخابية حساسية.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق