رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

استنكار أمريكي لحصار منازل فلسطينية في قصرة وتصاعد عنف المستوطنين

14 أغسطس 2026 7:45 ص 0 تعليق
استنكار أمريكي لحصار المنازل الفلسطينية في قصرة – وفي الصورة حصار المستوطنين للفلسطينيين
استنكار أمريكي لحصار المنازل الفلسطينية في قصرة – وفي الصورة حصار المستوطنين للفلسطينيين

كتب: صلاح هليل

تصاعدت الانتقادات الأمريكية لأعمال المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، بعد محاصرة ثلاثة منازل فلسطينية في بلدة قصرة شمال الضفة على مدى خمس ليالٍ، ومنع العائلات من مغادرة منازلها بأمان، في ظل تراجع إمدادات الطعام والمياه.

ووفق أسوشيتد برس، تفاقمت معاناة العائلات المحاصرة بعدما أقدم المستوطنون على قطع المياه والكهرباء عن أحد المنازل.

حيث كان قصي أبو رضا موجودًا برفقة ابنه المراهق، واضطرا إلى الاعتماد على مياه الآبار للشرب، بينما نصب عشرات المستوطنين خيامهم في محيط المنزل.

وكان شقيق أبو رضا، وهو فلسطيني أمريكي يقيم في ولاية أوهايو ويمتلك المنزل، يتابع تطورات الحصار عبر كاميرات المراقبة، ويجري اتصالات للاطمئنان على أفراد العائلة ومعرفة ما يحدث في الخارج.

وبحسب العائلات، وصل عشرات المستوطنين إلى المنازل يوم الأحد، وأغلقوا الأبواب ومنعوا السكان من المغادرة.

فيما استمر الحصار عدة أيام، وسط مخاوف من استمرار تدهور أوضاع العائلات الموجودة داخل المنازل.

وفي موقف أمريكي لافت، وصف السفير الأمريكي مايك هاكابي، يوم الخميس، المستوطنين بأنهم «إرهابيون»، في إدانة مباشرة لأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية.

ويمثل هذا التصريح توبيخًا حادًا وغير معتاد من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

خاصة في ظل الدعم القوي الذي قدمته الإدارة للاستيطان الإسرائيلي خلال السنوات الماضية.

وتأتي الإدانة الأمريكية في وقت تتزايد فيه الانتقادات المرتبطة بأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون.

بينما تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة بشأن كيفية التعامل مع هذه الاعتداءات.

وقال لوي ريدي، صاحب أحد المنازل والمقيم في ولاية أوهايو، إن القوات الإسرائيلية تدخلت عدة مرات خلال فترة الحصار، إلا أن المستوطنين كانوا يعودون مجددًا بعد مغادرة القوات.

ووصف ريدي ما جرى بأنه «حلقة مفرغة»، معتبرًا أن الحل لا يتمثل في إبعاد المستوطنين لمسافة قصيرة، وإنما في منعهم من دخول المنطقة مجددًا.

وتتهم منظمات حقوق الإنسان القوات الإسرائيلية منذ فترة طويلة بالتغاضي عن عنف المستوطنين أو التدخل لحمايتهم.

وهي اتهامات تأتي في ظل استمرار المواجهات والاعتداءات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وأدان الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، حصار المنازل الفلسطينية، ووصفه بأنه «غير قانوني، ومستهجن، وغير مقبول»، كما أعلن بلدة قصرة منطقة عسكرية مغلقة.

ورغم ذلك، عاد عشرات المستوطنين إلى المنطقة في اليوم التالي، وحاولوا إغلاق الطريق بالحجارة.

وذلك قبل أن يشتبكوا مع الجنود الإسرائيليين، وفقًا لمقاطع فيديو صورها سكان البلدة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الخميس، أن قواته فككت «بؤرتين استيطانيتين غير شرعيتين» في قصرة وقرية مجاورة.

كما أعلنت اعتقال إسرائيلي واحد، مع إرسال مزيد من القوات إلى المنطقة لتنفيذ مهام دفاعية وإجراء دوريات.

وقد تشكل الانتقادات الأمريكية المتزايدة لأعمال المستوطنين تحديًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقات قوية مع واشنطن.

بينما يعمل على حشد الناخبين القوميين المتطرفين استعدادًا لمعركة إعادة انتخاب صعبة في أكتوبر.

وتأتي أحداث قصرة في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1967، والتي ينظر إليها الفلسطينيون باعتبارها الجزء الرئيسي من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

يحمل الاستنكار الأمريكي لحصار المنازل الفلسطينية في قصرة أهمية سياسية لافتة، خصوصًا مع وصف السفير الأمريكي المستوطنين بـ«الإرهابيين».

في وقت يواجه فيه سكان المنازل المحاصرة ظروفًا صعبة نتيجة منعهم من المغادرة وقطع المياه والكهرباء عن أحد المنازل.

وتكشف عودة المستوطنين إلى المنطقة رغم تدخل القوات الإسرائيلية وإعلان قصرة منطقة عسكرية مغلقة عن استمرار التوتر.

بينما يضع الموقف الأمريكي الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط جديدة بشأن التعامل مع عنف المستوطنين.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري