
كتب: منير عوض
تصاعد الجدل داخل إيران بعد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التي اتهم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زرع الفوضى والاضطراب داخل البلاد عبر تحريض مجموعات وصفها بـ“مثيري الشغب”.
وقال بزشكيان، وفق ما نقلته سكاي نيوز ووكالة رويترز، إن تلك القوى الخارجية تصدر الأوامر لعناصر تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي.
ودعا الرئيس الإيراني المواطنين الإيرانيين إلى الابتعاد عمّن يصفهم بالمخربين والإرهابيين.
وأضاف أن هناك مجموعات مرتبطة بقوى أجنبية تتورط في قتل المدنيين وحرق المساجد والاعتداء على الممتلكات العامة.
ضغوط داخلية
بينما تأتي تصريحات الرئيس الإيراني بوقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً داخلية متفاقمة نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمس حياة الإيرانيين.
فارتفاع معدلات التضخم، وهبوط العملة المحلية، وتراجع فرص العمل، كلها عوامل تُبقي حالة الاحتقان الشعبي قابلة للاشتعال في أي لحظة.
ورغم تحميل الحكومة أطرافاً خارجية جزءاً من مسؤولية الاضطراب، فإن شرائح واسعة من الشارع ترى أن الأسباب الحقيقية داخلية .
وتتعلق بإدارة الاقتصاد والعقوبات الأمريكية وضعف قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة لمطالب الناس.
يرتبط هذا الخطاب أيضاً بمحاولة النظام الحفاظ على تماسكه الداخلي عبر توجيه الأنظار نحو خطر خارجي، وهو أسلوب اعتمدته إيران تاريخياً في مواجهة موجات الاحتجاج.
وبالنسبة لبزشكيان، الذي يمثل تياراً إصلاحياً نسبياً، فإن تبني خطاب حاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل يمنحه هامش توازن داخل مؤسسات الدولة.
خصوصاً أمام التيار المحافظ والحرس الثوري، ويمنع تصويره على أنه “متساهل” في القضايا الأمنية.
حراك احتجاجي
في الوقت نفسه، تواجه الحكومة ضغطاً متزايداً لاستعادة الهدوء الداخلي، خصوصاً مع تزامن التوترات المحلية مع تصعيد إقليمي واسع يشمل حرب غزة.
بالإضافة إلى تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، وتنامي التوتر في العراق ولبنان واليمن.
هذا السياق يجعل طهران أكثر حساسية لأي حراك احتجاجي، إذ تعتبره تهديداً أمنياً يتجاوز البعد المحلي وتأثيرات على نفوذها الإقليمي.
وبين توجيه الاتهامات للخارج والوعود المتكررة بمعالجة الأزمات الاقتصادية، تبدو الحكومة الإيرانية في مرحلة بحث عن معادلة تضمن تهدئة الشارع دون إظهار أي ضعف سياسي.
ومع استمرار التدهور الاقتصادي وتشديد العقوبات، تبقى الاحتجاج مرتفعة، سواء اعترفت السلطات بأسبابها الحقيقية أم نسبت جزءاً منها لقوى خارجية.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق