رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

الصيام في رمضان/ كيف يُقاوم جسمك العطش 15 ساعة .. استشاري تغذية يكشف السر

19 فبراير 2026 9:36 ص 0 تعليق
الصيام في رمضان – صورة موضوعية
الصيام في رمضان – صورة موضوعية

كتبت: آمال بكر

مع حلول شهر رمضان والصيام ساعات طويلة، يتجدد السؤال الذي يشغل ملايين الصائمين: كيف يستطيع الجسم أن يحافظ على الماء أطول فترة ممكنة خلال ساعات الصيام؟

في هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد عبد الحميد، استشاري التغذية العلاجية، أن جسم الإنسان مزود بآليات دقيقة وذكية تمكّنه من مقاومة الجفاف لساعات طويلة، بشرط دعمه بعادات غذائية صحيحة بين الإفطار والسحور.

يؤكد الدكتور أحمد عبد الحميد أن الجسم لا ينتظر حتى يصل إلى مرحلة الجفاف، بل يبدأ منذ الساعات الأولى في تفعيل نظام الحفاظ على السوائل.

ويشرح أن الدماغ يرصد بدقة نسبة تركيز الأملاح في الدم، وعند ارتفاعها نتيجة الامتناع عن الشرب، يفرز هرمونًا يقلل من إدرار البول.

مما يسمح للكلى بإعادة امتصاص كميات أكبر من الماء قبل خروجه من الجسم.

ويضيف أن هذه العملية تجعل البول أكثر تركيزًا وأقل كمية، وهي علامة طبيعية على أن الجسم يحاول الاحتفاظ بكل قطرة ماء ممكنة.

بحسب استشاري التغذية، تلعب الكليتان الدور المحوري في الحفاظ على توازن السوائل.

فعند انخفاض الماء، تقومان بتقليل الفاقد وضبط مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في الدم.

ويحذر الدكتور أحمد من الإفراط في تناول الملح خلال وجبة السحور، لأن زيادة الصوديوم ترفع الإحساس بالعطش في اليوم التالي.

ويشير إلى أن كثيرًا من حالات الصداع والإرهاق أثناء الصيام ترتبط بخلل في توازن السوائل والأملاح، وليس فقط بنقص الطعام.

ويتابع الدكتور أحمد عبد الحميد أن الجسم يتبع سياسة “الترشيد الذكي” خلال الصيام، حيث يقلل النشاط غير الضروري ويبطئ بعض العمليات الحيوية لتقليل استهلاك الماء.

لذلك يشعر بعض الصائمين بالخمول في منتصف اليوم، وهو رد فعل فسيولوجي طبيعي يهدف إلى الحفاظ على التوازن الداخلي.

يشدد استشاري التغذية على أن السحور يمثل نقطة الانطلاق الأساسية ليوم صيام متوازن.

ويوضح أن شرب الماء يجب أن يكون تدريجيًا، لأن تناول كميات كبيرة دفعة واحدة قد يؤدي إلى التخلص من جزء منها سريعًا عن طريق البول.

وينصح بتوزيع شرب الماء من الإفطار حتى السحور، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالماء مثل الخضروات والفواكه، لأنها تطلق السوائل تدريجيًا داخل الجسم.

ويكشف الدكتور أحمد أن الكربوهيدرات المعقدة تلعب دورًا غير مباشر في الحفاظ على السوائل، لأنها تخزن في الجسم على شكل جليكوجين يرتبط بالماء داخل العضلات والكبد.

لذلك فإن تناول مصادر معتدلة من الحبوب الكاملة أو البقوليات في السحور قد يساعد في تقليل الإحساس بالعطش.

بينما يحذر من الإفراط في المشروبات المحتوية على الكافيين، خاصة بالمساء، لأنها قد تزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص.

ويؤكد الدكتور أحمد عبد الحميد أن العطش ليس دائمًا أول علامة على نقص السوائل، فقد يسبق ذلك الشعور بالصداع أو جفاف الفم أو قلة التركيز.

كما أن تغير لون البول للداكن بعد الإفطار قد يشير إلى أن الجسم تعرض لنقص واضح في الماء خلال النهار.

أما في الحالات الشديدة، فقد تظهر الدوخة أو تسارع ضربات القلب أو انخفاض ضغط الدم، وهنا ينصح بعدم تجاهل الأعراض خاصة لدى كبار السن أو مرضى الأمراض المزمنة.

يختتم استشاري التغذية حديثه بمجموعة من التوصيات للحفاظ على ترطيب الجسم خلال الصيام في رمضان:

توزيع شرب الماء على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور.

علاوة على تقليل الأطعمة المالحة والمخللات في السحور.

كما يجب تجنب المشروبات المنبهة بكثرة ليلًا.

وتناول خضروات وفواكه غنية بالماء.

بالإضافة إلى تجنب التعرض المباشر للشمس قدر الإمكان.

ويؤكد الدكتور أحمد عبد الحميد في ختام تصريحاته أن الصيام تجربة فسيولوجية متكاملة تظهر قدرة الجسم المذهلة على التكيف.

لكنه يشدد على أن نجاح هذه التجربة يعتمد على وعي الصائم ودعمه لجسمه بعادات غذائية سليمة، ليحافظ على توازنه المائي طوال الشهر الكريم.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري