
كتب:أحمد السعدني
في ضربة قضائية قوية للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، ألغت المحكمة العليا الأمريكية بأغلبية 6 مقابل 3 أصوات التعريفات الجمركية العالمية واسعة النطاق التي فرضها.
وذكرت وكال أسوشيتد برس أن ذلك استنادًا إلى قانون صلاحيات الطوارئ، معتبرة أن فرض الضرائب والرسوم الجمركية سلطة دستورية حصرية للكونغرس.
القرار يمثل أول اختبار مباشر أمام أعلى محكمة في البلاد لأحد أعمدة برنامج ترامب الاقتصادي.
رغم أنه سبق وأن ساهم في تشكيل تركيبة المحكمة خلال ولايته الأولى عبر تعيين ثلاثة قضاة محافظين.
رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أكد في حيثيات الحكم أن الدستور يمنح الكونغرس “بوضوح تام” سلطة فرض الضرائب.
مشددًا على أن واضعي الدستور لم يمنحوا السلطة التنفيذية أي جزء من هذه الصلاحيات.
في المقابل، كتب القاضي بريت كافانو في رأيه المخالف أن التعريفات قد تكون سياسة حكيمة أو لا، لكن من حيث النصوص والسوابق القضائية فهي قانونية بشكل واضح.
هل انتهت رسوم ترامب الجمركية؟
المحكمة أبطلت الرسوم المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، والذي استخدمه ترامب لفرض رسوم “يوم التحرير” على معظم دول العالم.
إضافة إلى رسوم على كندا والمكسيك والصين، ورسوم أخرى على البرازيل والهند.
لكن لا تزال رسوم أخرى قائمة، إذ استند ترامب إلى المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 لفرض تعريفات قطاعية على الصلب والألومنيوم والسيارات والنحاس والأخشاب ومنتجات صناعية أخرى.
الأثر الاقتصادي
وفق البيانات الفيدرالية حتى ديسمبر، جمعت وزارة الخزانة أكثر من 133 مليار دولار من هذه الرسوم.
وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن يصل الأثر الاقتصادي للتعريفات إلى نحو 3 تريليونات دولار خلال العقد المقبل.
ماذا عن أموال الشركات؟
لم يحسم الحكم مسألة استرداد الشركات للمليارات التي دفعتها. وأشار كافانو إلى أن أي عملية استرداد “من المرجح أن تكون فوضوية”، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الدعاوى القضائية.
وزارة العدل دافعت عن قرار الإدارة بالاستناد إلى قانون 1977 الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتنظيم الواردات خلال حالات الطوارئ.
في المقابل، رأى المعارضون أن القانون لا يذكر الرسوم الجمركية صراحة، وأن استخدامه بهذه الطريقة يتجاوز الحدود الدستورية.
مستشهدين بسابقة قضائية أسقطت برنامج إلغاء قروض طلابية ضخم للرئيس السابق جو بايدن.
ماذا بعد؟
رغم الانتكاسة، لا يزال أمام ترامب عدة مسارات قانونية لمواصلة فرض رسوم جمركية، لكن القوانين البديلة تفرض قيودًا أكبر .
وذلك من حيث الإجراءات والمدة، ما يعني أن أي تحرك جديد قد يكون أبطأ وأكثر عرضة للطعن القضائي.
القرار يفتح مرحلة جديدة في الصراع بين البيت الأبيض والكونغرس حول صلاحيات فرض الضرائب.
وقد يعيد رسم حدود السلطة التنفيذية في إدارة السياسة التجارية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق