
كتب: صلاح هليل
كشفت تفاصيل جديدة عن عملية أمنية سرية غير اعتيادية نفذت لحماية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مغادرته تركيا، في ختام مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي.
بعدما تلقت أجهزة الاستخبارات الأمريكية معلومات عن تهديد إيراني محتمل يستهدف الرئيس ومكان وجوده.
عملية أمنية متقنة
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير عن نيويورك تايمز، صعد ترامب إلى الطائرة الرئاسية الأمريكية.
ولوّح لفترة قصيرة أمام عدسات الكاميرات، قبل أن يختفي داخل إحدى طائرات «747» الزرقاء الفاتحة التي تستخدم منذ عقود في مهام الرئاسة الأمريكية.
لكن ظهور ترامب على متن الطائرة لم يكن إلا جزءًا من خطة تمويه أمنية، إذ غادر الرئيس الطائرة بصورة سرية.
ونقل بعيدًا عن الأنظار داخل حاوية مخصصة للطعام، قبل أن يتم نقله إلى طائرة عسكرية أقلعت به في رحلة سرية من تركيا.
وفي الوقت نفسه، واصلت طائرة «747» رحلتها وعلى متنها صحفيون ومسؤولون في البيت الأبيض ومساعدون.
في خطوة هدفت إلى إبقاء مكان وجود ترامب الحقيقي غير معروف، رغم وجود ما اعتبرته الأجهزة الأمريكية تهديدًا حقيقيًا مرتبطًا بإيران.
معلومات استخباراتية
وجاءت هذه الإجراءات بعدما ظهرت معلومات استخباراتية خلال الليل، مع بدء ترامب يومه الأخير في تركيا، أفادت بأن الإيرانيين تمكنوا من معرفة مكان إقامته، بما في ذلك الطابق الذي كان موجودًا فيه، وهو ما رفع مستوى المخاوف الأمنية المحيطة بتحركاته.
ولم تتوقف المعلومات عند تحديد مكان إقامة الرئيس الأمريكي، إذ رصد شخص بالقرب من قمة حلف شمال الأطلسي وهو يحمل صاروخًا محمولًا على الكتف.
الأمر الذي دفع المسؤولين الأمريكيين إلى التحرك سريعًا ووضع خطة لتأمين مغادرة ترامب من تركيا.
وكان الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أحد العناصر الأساسية في تقييم طبيعة التهديد وتحديد كيفية التعامل معه، في ظل حساسية الموقف والحاجة إلى حماية الرئيس ومنع الكشف عن تحركاته الحقيقية.
ويمتلك الجنرال كين خبرة سابقة في التعامل مع عمليات التمويه والخداع، إذ كان آخر منصب شغله قبل توليه رئاسة هيئة الأركان المشتركة هو ضابط اتصال وزارة الدفاع الأمريكية مع وكالة المخابرات المركزية.
كما ساعد في وضع تكتيكات للتمويه خلال عملية «مطرقة منتصف الليل»، التي شهدت تنفيذ القوات الأمريكية غارات على مواقع نووية إيرانية في يونيو 2025.
ولم يكن جميع الأشخاص الذين استقلوا الطائرة الرئاسية على علم بالخطة التي جرى تنفيذها لإخراج ترامب من تركيا.
إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان على علم بالتهديد، كما شارك في التخطيط للعملية التي هدفت إلى تأمين خروج الرئيس من تركيا.
وذلك وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا عن تفاصيل العملية دون الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الموضوع.
وبذلك تحولت الطائرة الرئاسية التي اعتاد العالم متابعتها أثناء تحركات الرئيس الأمريكي إلى جزء من عملية تمويه.
بينما جرى نقل ترامب بعيدًا عن الأنظار على متن طائرة عسكرية، في إجراء استثنائي عكس حجم المخاوف التي أحاطت بتحركاته خلال وجوده في تركيا.
قراءة في الحدث
تعكس عملية مغادرة ترامب من تركيا حجم الحساسية الأمنية التي أحاطت بوجوده خلال قمة حلف شمال الأطلسي.
خاصة بعد ورود معلومات عن معرفة الإيرانيين بمكان إقامته ورصد شخص يحمل صاروخًا محمولًا على الكتف بالقرب من موقع القمة.
كما أن استخدام الطائرة الرئاسية كوسيلة للتمويه، بالتزامن مع نقل ترامب سرًا إلى طائرة عسكرية، يوضح أن الخطة لم تقتصر على تأمين وسيلة نقل الرئيس.
وإنما امتدت إلى إخفاء تحركاته الفعلية ومنع كشف موقعه خلال مغادرته تركيا.
Share this content:















إرسال التعليق