
كتب: طه عبد السميع
وزارة الأوقاف المصرية حددت موضوع خطبة الجمعة القادمة الاولى والثانية 25 سبتمبر 2026، الموافق 14 من شهر ربيع الآخر 1448، تحت عنوان: البيئة نعمة ربانية، علاوة على موضوع الخطبة الثانية بعنوان: حرمة تصوير الأفراد بدون إذن
وأكدت أن الهدف من الخطبة ترسيخ الوعي بأن حماية البيئة مسئولية دينية وأخلاقية ومجتمعية.
وأن الحفاظ عليها من الإفساد والتلوث أحد أبواب شكرِ نعمةِ الله وحفظِ الأمانة وإسعادِ الإنسان.
وأن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الأوقاف المصرية: ينظر الإسلام إلى البيئة باعتبارها نعمة إلهية وأمانة يتحمل الإنسان مسؤولية الحفاظ عليها.
وذلك انطلاقًا من مبدأ الاستخلاف وعمارة الأرض، وليس التعامل معها باعتبارها ملكية مطلقة يمكن استنزافها أو إفسادها.
ويؤكد القرآن الكريم أن الكون قام على تقدير وميزان دقيق، محذرًا من الإخلال بهذا التوازن.
وتبرز في هذا التصور أهمية العلم في فهم الموارد وحسن استخدامها، فمعرفة طبيعة المياه والتربة والنبات والكائنات الحية تساعد الإنسان على إدراك قيمة ما يملك وترشيد استهلاكه.
كما تجعل البحث العلمي وسيلة للتعامل مع قضايا المياه والطاقة والغذاء والتنوع الحيوي والتغيرات المناخية.
ولا يقف الأمر عند حدود التوجيه، بل يربط الإسلام حماية البيئة بالنهي عن الإفساد في الأرض، ومن صوره تلويث الماء والهواء، وإلقاء المخلفات، وإهدار الموارد، وإتلاف الأشجار، والصيد الجائر والإضرار بالمواطن الطبيعية.
كما يؤكد الحديث النبوي قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» ويحذر من السلوكيات التي تؤذي الناس والبيئة.
وتتسع المسؤولية لتشمل الأسرة والمدرسة والإعلام والجهات المختصة، إلى جانب دور الفرد في ترشيد استهلاك المياه والطاقة والطعام.
علاوة على المحافظة على النظافة، وغرس الأشجار، وتقليل النفايات، والمشاركة في المبادرات المجتمعية.
كما تمتد الرحمة في التصور الإسلامي إلى الحيوانات والكائنات الأخرى، بما يؤكد أن حماية البيئة ليست سلوكًا موسميًا، وإنما مسؤولية مستمرة تقوم على منع الضرر، وشكر النعمة، وحفظ حق الأجيال القادمة.
الخطبة الثانية
وتقول الوزارة أنه لم تعد حياة الإنسان محصورة في العالم المحسوس، بعدما أصبح الفضاء الرقمي جزءًا أساسيًا من يومه، يتبادل خلاله الصور والكلمات والمواقف، ويترك فيه آثارًا قد تمتد لفترات طويلة.
ومن هذا المنطلق، تبرز البيئة الرقمية باعتبارها مساحة تحتاج إلى ضوابط أخلاقية تحمي الإنسان من الأذى، وتحفظ خصوصيته وكرامته.
وتؤكد أن القيم الشرعية لا تتوقف عند البيئة المادية، وإنما تمتد إلى كل مكان يترك فيه الإنسان أثرًا، بما في ذلك العالم الرقمي.
فكما نهي عن الإفساد في الأرض، فإن الإضرار بالآخرين عبر الإنترنت، وانتهاك خصوصياتهم، ونشر صورهم أو معلوماتهم دون إذن، يدخل في دائرة الاعتداء على الحقوق.
وتزداد خطورة الأمر عندما يتحول التصوير إلى وسيلة للسخرية أو التشهير أو الانتقاص.
أو عندما تقتطع المقاطع من سياقها بما يسبب ضررًا لصاحبها. فالقدرة على التصوير والنشر لا تعني أن كل ما يمكن تصويره يجوز نشره.
كما تدعو إلى التثبت قبل إعادة نشر الأخبار والمقاطع، وعدم تداول ما لا يعني الإنسان.
مع حذف المحتوى المؤذي والاعتذار عنه متى أمكن، والابتعاد عن إعادة النشر لمجرد الإثارة أو التندر.
وتضع قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» إطارًا جامعًا للتعامل مع البيئة الطبيعية والاجتماعية والرقمية، بحيث يصبح السؤال قبل أي تصرف: هل يحقق هذا الفعل نفعًا مشروعًا، أم يلحق ضررًا بغيري؟
Share this content:















إرسال التعليق