
كتب: صلاح هليل
أنهت اليوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة أمنية واسعة لمكافحة الهجرة غير النظامية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.
وذلك بعد شهرين من المداهمات والانتشار الفدرالي المكثف، في عملية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ إنفاذ قوانين الهجرة داخل الولايات المتحدة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أسفرت العملية التي قادتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بالتنسيق مع جهات فدرالية أخرى عن أكثر من 4000 اعتقال في منطقة مينيابوليس-سانت بول.
وهو رقم اعتبرته الإدارة دليلاً على “نجاح أمني كبير”، بينما رآه منتقدوها مؤشراً على تصعيد غير مسبوق في سياسات الترحيل الجماعي.
الحملة لم تمر بهدوء؛ إذ شهدت المدينة احتجاجات واسعة تخللتها مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، كما أثار مقتل رينيه جود وأليكس بريتي برصاص ضباط اتحاديين .
وذلك خلال تنفيذ العمليات موجة غضب عارمة، وفتح الباب أمام مطالبات بإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة حول ملابسات الحادثين.
عناصر إجرامية
وزارة الأمن الداخلي دافعت عن العملية ووصفتها بأنها استهدفت “عناصر إجرامية خطرة ومخالفين متكررين لقوانين الهجرة”.
في المقابل، اعتبرت منظمات حقوقية أن الحملة اتسمت بالقسوة والاتساع المفرط، وأدت إلى بث الخوف في أوساط المهاجرين، بمن فيهم مقيمون منذ سنوات ولديهم أسر وأطفال في المدارس الأمريكية.
مينيسوتا
توم هومان، المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترامب، شدد على أن ما جرى في مينيسوتا يمثل نموذجاً لسياسة صارمة لن تتراجع.
قائلاً إن الولاية “لم تعد ملاذاً آمناً للمجرمين”، ومؤكداً أن انتهاء العملية لا يعني توقف حملات إنفاذ القانون في ولايات أخرى.
ويتزامن ذلك مع نتائج استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز نورك للأبحاث، أظهر أن غالبية البالغين الأمريكيين يرون أن سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب تجاوزت الحد.
حتى مع وجود شريحة تؤيد تشديد الإجراءات على الحدود وترحيل من تصفهم الإدارة بالمخالفين الخطرين.
سياسياً، أعادت عملية مينيسوتا ملف الهجرة إلى صدارة المشهد الوطني، مع تصاعد الانتقادات من قيادات محلية في الولاية اعتبرت أن الأسلوب الفدرالي “فاقم التوتر” وأضعف الثقة بين المجتمع وأجهزة إنفاذ القانون.
بينما حذّر خبراء قانونيون من أن التوسع في الاعتقالات الجماعية قد يفتح الباب أمام طعون قضائية تتعلق بالإجراءات وحقوق المحتجزين.
ومع إسدال الستار على الحملة رسمياً، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت عملية مينيسوتا محطة استثنائية أم بداية لمرحلة جديدة من التشدد في تطبيق قوانين الهجرة على نطاق أوسع.
في وقت يبدو فيه المجتمع الأمريكي أكثر انقساماً من أي وقت مضى حول كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق