
كتب: منير عوض
وثّق الإعلام الرسمي السوري، سلسلة من التوغلات والاعتداءات وانتهاكات إسرائيلية التي شهدتها أراضي سوريا، خلال النصف الأول من شهر يناير، كانون الثاني الحالي، في سياق تصعيد عسكري مستمر في الجنوب السوري.
وذلك عبر تقرير بثّته وكالة الأنباء السورية “سانا” حيث تركزت التحركات الإسرائيلية في مناطق بئر عجم، بريقة، صيدا الحانوت، الصمدانية الغربية والشرقية، المشيرفة، جباتا الخشب، وعين البيضة.
حيث رصدت الجهات الإعلامية تحركات عسكرية متكررة، شملت تضييقًا على حركة المدنيين واستهدافًا مباشرًا لبعض المناطق المأهولة.
انتهاكات إسرائيلية
وكشف الرصد أن الفترة الممتدة بين 1 و15 يناير شهدت:
استهداف 17 منطقة
إقامة 9 حواجز عسكرية مؤقتة
تنفيذ 15 توغلاً عسكرياً
تسجيل 8 حالات اعتقال مؤقت
بينما وأوضح التقرير أن أبرز السمات الميدانية خلال هذه الأيام كانت إطلاق نار متكرر من قاعدة الحميدية باتجاه منازل المدنيين.
إلى جانب إطلاق نار يومي من قاعدة جباتا الخشب، فضلاً عن استهداف رعاة المواشي في معظم مناطق محافظة القنيطرة، وإطلاق نار من تل أحمر غربي باتجاه تل أحمر شرقي.
وأضافت “سانا” أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر توغلاتها المتكررة في الجنوب السوري.
وما يصاحبها من عمليات مداهمة واعتقال وتجريف للأراضي الزراعية، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان المحليين ويهدد استقرار المنطقة.
وتجدد سوريا عبر محافلها الدبلوماسية مطالبتها بخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من كامل أراضيها المحتلة.
داعيةً المجتمع الدولي إلى ردع الانتهاكات الإسرائيلية وإلزام تل أبيب باحترام القوانين الدولية والاتفاقات ذات الصلة، ولا سيما اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
سياسة قضم تدريجي
بينما منذ توقيع اتفاق فض الاشتباك بعد حرب تشرين، بقيت المنطقة العازلة ساحة حساسة يفترض أن تدار وفق رقابة الأمم المتحدة (أندوف).
غير أن السلطات السورية تشير في تقاريرها المتتالية إلى أن إسرائيل تحوّل الاتفاق إلى نص معطّل عبر سلسلة من الخروقات اليومية، سواء بالتوغل، أو إقامة الحواجز، أو القصف المحدود، أو الاعتقالات.
ويرى محللون أن إسرائيل تعتمد سياسة “القضم التدريجي” عبر خلق وقائع ميدانية جديدة تبقى تحت سقف التصعيد الشامل.
لكنها في الوقت ذاته تغيّر معالم السيطرة على الأرض وتفرض معادلات ميدانية تخدم مصالحها.
أثر مباشر على السكان المحليين
بينما يعيش سكان القنيطرة والقرى المحاذية لخط الفصل تحت وطأة الخوف المستمر، إذ يروي الأهالي قصصًا شبه يومية عن:
منع التحرك نحو أراضيهم الزراعية
مصادرة قطعان من الماشية
تفتيش مفاجئ عند حواجز مؤقتة
إطلاق نار مباغت في ساعات المساء
طائرات استطلاع تحلق فوق المنازل
ورغم ذلك، يستمر المدنيون في التمسك بأرضهم، معتبرين أن الاستهداف الإسرائيلي يهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.
موقف سوريا
بينما تؤكد سوريا في كل بياناتها الرسمية على رفض الوجود الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل.
مطالبةً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها المتكررة والالتزام الكامل بالاتفاقات الدولية.
وتحذّر دمشق من أن استمرار هذه الاعتداءات لا يهدد فقط استقرار الجنوب السوري.
لكنه قد يدفع المنطقة بأكملها نحو تصعيد أوسع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق