
كتب: صلاح هليل
أثار مشروع القانون الإسرائيلي الجديد المتعلق بفرض اختبارات كشف الكذب الدورية على كبار مسؤولي إنفاذ القانون عاصفة سياسية وإعلامية غير مسبوقة.
وذلك بعد نقاشات محتدمة داخل اللجنة الوزارية للتشريع تحولت إلى مواجهة مفتوحة بين الوزراء ومسؤولي النيابة العامة.
وذكرت القناة الرابعة عشر العبرية أن المشروع قدّمه عضو الكنيست يتسحاق كروزر (عوتسما يهوديت).
ويهدف إلى إلزام كبار المسؤولين من الشرطة، والنيابة، والجهات الرقابية بالخضوع لاختبارات بوليغراف دورية، أسوةً بكبار موظفي الخدمة المدنية.
ورغم موافقة اللجنة الوزارية على المشروع في قراءة تمهيدية وبشروط، فإن الجدل الذي رافق النقاش كشف حجم التوتر بين الحكومة والمؤسسة القضائية.
مواجهة شرسة
شهدت جلسة اللجنة أجواء متوترة، سرعان ما تصاعدت إلى صدام علني بين وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير ونائب المستشار القانوني لرئيس الوزراء جيل ليمون.
فقد وجّه بن غفير كلاماً مباشراً وحاداً لليمون قائلاً:
“لا داعي للخجل يا جيل… أنت أيضاً يجب أن تخضع لاختبار كشف الكذب.”
وأضاف بن غفير أن الشارع الإسرائيلي يعيش أزمة ثقة مع أجهزة إنفاذ القانون، مشيراً:
“أسير في الشارع فيسألني الناس: ماذا عن النائب؟ ماذا عن أمين المظالم؟ الناس يريدون التحقيق مع جيل ليمون أيضاً.”
تصريحات بن غفير فجّرت حالة من الاستياء بين ممثلي الجهاز القضائي، الذين اعتبروا أن مشروع القانون محاولة سياسية للتدخل في استقلالية مؤسسات إنفاذ القانون.
مخاوف مالية
ممثل وزارة المالية حذّر من أن القانون سيكلّف الدولة ميزانية ضخمة بسبب حجم الفحوصات المطلوبة والجهات المشمولة بها.
في المقابل، أكّد مسؤولون آخرون أن جهاز الشاباك هو الجهة التقليدية المسؤولة عن مثل هذه الاختبارات، وأن نقل الصلاحية أو توسيعها قد يثير تعقيدات أمنية.
أزمة ثقة أم صراع نفوذ؟
يرى مراقبون أن النقاش حول “كشف الكذب” تجاوز الإطار المهني، ليتحوّل إلى معركة نفوذ سياسية بين الحكومة، التي تتهم القضاء بالتحيز ضدها، وبين النيابة العامة التي ترى أن القانون يستهدف تقويض استقلاليتها.
ورغم التحفظات، حصل مشروع القانون على الضوء الأخضر ليتقدم نحو الكنيست في المراحل التشريعية المقبلة، ما ينذر بمزيد من المواجهات داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق