
كتب: صلاح هليل
شهد موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه رئيس فنزويلا المعزول نيكولاس مادورو انقلابًا حادًا، بعدما انتقل من محاولات الاحتواء والتفاوض إلى خيار الإطاحة بالقوة.
وذلك في خطوة أنهت سنوات من الرهانات الدبلوماسية غير المثمرة، إلى العمل العسكري الحاد.
ملف فنزويلا
ووفقًا لما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، ونقلًا عن سكاي نيوز، فإن عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام الحالي أعادت ملف فنزويلا إلى صدارة اهتماماته.
وسط شعور متنامٍ داخل إدارته بأن الجهود السابقة لإزاحة مادورو فشلت رغم ما استهلك من نفوذ سياسي وضغوط اقتصادية خلال ولايته الأولى.
مصادر مطلعة أوضحت أن حلفاء ترامب رأوا في استمرار مادورو بالسلطة رسالة تحدٍ مباشر لواشنطن.
واعتبروا أن غض الطرف عن بقائه يضعف صورة الولايات المتحدة في مواجهة أنظمة معادية، ما عزز الدعوات داخل الإدارة لاتخاذ موقف أكثر حسمًا.
ورغم ذلك، لم يكن الخيار العسكري مطروحًا في البداية، إذ حاول ترامب خلال الأشهر الأولى من ولايته الجديدة فتح قناة تفاوض مع كاراكاس.
بهدف التوصل إلى اتفاق يمنح شركات النفط الأمريكية امتيازات في قطاع الطاقة الفنزويلي مقابل تخفيف الضغوط السياسية.
وخلال نقاشات مغلقة في المكتب البيضاوي في يوليو الماضي، تمسك ترامب بخيار الحوار.
متجاوزًا تحذيرات وزير خارجيته ماركو روبيو الذي شكك بنوايا مادورو، إلا أن الرئيس الأمريكي أصر على اختبار فرص الصفقة بنفسه.
هذا التباين فجّر خلافات داخل الإدارة الأمريكية، وفتح مواجهة صامتة بين دوائر الأمن القومي ولوبيات النفط حول مستقبل السياسة تجاه فنزويلا.
العمل العسكري
وذلك قبل أن تميل الكفة لصالح تيار يرى أن مادورو لن يغادر السلطة إلا تحت الضغط المباشر.
وبحسب التقرير، خلص مستشارو ترامب إلى أن الرئيس الفنزويلي متورط في شبكات تهريب مخدرات.
ويستخدم السلطة كدرع يحميه من الملاحقة القضائية، ما دفع البيت الأبيض إلى التخلي نهائيًا عن الرهان الدبلوماسي.
بينما تعامل مادورو مع التصعيد الأمريكي باستخفاف، معتبرًا أن واشنطن تكرر أساليب الضغط التقليدية دون نية حقيقية للتدخل.
وفي مايو الماضي، طرحت الولايات المتحدة خيار المنفى مقابل إسقاط التهم القضائية الموجهة لمادورو، غير أنه رفض العرض.
كما تجاهل مبادرات لاحقة مشابهة، إلى أن جاء رفضه الأخير في 23 ديسمبر، والذي شكّل نقطة التحول النهائية في حسابات ترامب.
بعد ذلك، حسم القرار في واشنطن بالانتقال إلى العمل العسكري، لتنفيذ عملية خاطفة.
تلك العملية التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس داخل العاصمة كراكاس، ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن يمثل مادورو أمام محكمة فدرالية في مانهاتن، لمواجهة اتهامات تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.
وذلك في قضية يتوقع أن تفتح فصلًا جديدًا في العلاقة المتوترة بين واشنطن وكاراكاس.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق