
كتب: طه عبد السميع
نرصد لحضراتكم موضوع خطبة الجمعة القادمة 3 إبريل 2026، الموافق 15 شوال ١٤٤٧هـ تحت عنوان: قلْ إِصْلَاحٌ لَّهمْ خَيْرٌ.
وأكدت وزارة الأوقاف المصرية أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
موضوع خطبة الجمعة القادمة
بينما قالت وزارة الأوقاف، إن من أعظم ما جاء به الإسلام من قيمٍ إنسانيةٍ راقية: العناية باليتيم، ذلك الطفل الذي فقد سندًا من أهم أركان حياته.
فجاء الشرع ليجبر كسره، ويعوض فقده، ويحيطه برعايةٍ شاملة، فقال سبحانه:
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قلْ إِصْلَاحٌ لَّهمْ خَيْرٌ}.
بينما كلمة “الإصلاح” هنا ليست مجرد إعالةٍ مادية، بل منهجٌ متكامل يشمل:
الرعاية، والتربية، والتوجيه، والتعليم، والاحتواء النفسي، حتى ينشأ اليتيم إنسانًا سويًا نافعًا لنفسه ومجتمعه.
فاليتيم في ميزان الإسلام ليس مهمشًا، بل هو معيار لرحمة المجتمع، وميزان لإنسانيته، وقد قرن الله الإحسان إليه بعبادته، فقال:
{وَاعْبدوا اللَّهَ وَلَا تشْرِكوا بِهِ شَيْئًا… وَالْيَتَامَى}.
بل وجعل كفالته طريقًا مباشرًا إلى الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين»، وأشار بالسبابة والوسطى.
تأملوا هذا القرب العظيم… منزلة لا يفصلها عن النبي إلا مقدار إصبعين!
بينما كفالة اليتيم ليست طعامًا وشرابًا فقط، بل هي:
عاطفة تعيد له الطمأنينة
علاوة على تربية تصلح سلوكه
كذلك، توجيه يبني شخصيته
بالإضافة إلى رعاية تحفظ كرامته
ولهذا قال أهل العلم: إصلاح اليتيم أعظم من مجرد الإنفاق عليه.
كما أن الإحسان إليه ليس فقط نفعًا له، بل نفعٌ لك أنت: فبه يلين قلبك، وتستجاب دعواتك، وتبارك حياتك.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم».
واحذروا – عباد الله – من ظلم اليتيم أو أكل ماله، فإن الله توعد عليه بقوله:
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكلونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظلْمًا إِنَّمَا يَأْكلونَ فِي بطونِهِمْ نَارًا}.
فيا من وسّع الله عليه:
اجعل لليتيم نصيبًا من مالك، ووقتك، واهتمامك،
فخير البيوت بيتٌ يكرم فيه اليتيم.
الخطبة الثانية
وهي عن الشائعات وخطورتها على المجتمع، فإن من أخطر ما يهدد المجتمعات في هذا الزمان: الشائعات،
تلك الأخبار التي تنتشر بلا تحقق، فتزرع الشك، وتهدم الثقة، وتثير الفتن.
بينماعالج القرآن هذا الخطر بمنهجٍ واضح، أوله: التثبت، قال تعالى: {إِن جَاءَكمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا}.
وثانيه: حسن الظن، قال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتموه ظَنَّ الْمؤْمِنونَ وَالْمؤْمِنَات بِأَنفسِهِمْ خَيْرًا}.
وثالثه: خطورة الكلمة، قال تعالى: {وَتَقولونَ بِأَفْوَاهِكم مَّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ}.
أما النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حذر تحذيرًا شديدًا فقال:
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع».
أيها الأحبة، الشائعة قد:
تهدم بيتًا
علاوة على أنها قد تشوه سمعة
وتزرع العداوة
وتحدث فوضى في المجتمع
بالإضافة إلى أنها قد تستخدم أحيانًا كسلاح لهدم الدول من الداخل.
فكيف نواجهها؟
أولًا: تحقق قبل أن تنشر، اسأل عن المصدر، ولا تكن أداة لنقل الكذب.
ثانيًا: لا تتفاعل معها، لا تعجبك، ولا تشاركها، ولا تروج لها.
ثالثًا: اقتلها بالصمت، فالشائعة تموت إذا لم تجد من ينشرها.
رابعًا: انشر الحقيقة، فمواجهة الباطل لا تكون إلا بالحق.
خامسًا: كن قدوة، فالوعي يبدأ من الفرد.
فالكلمة أمانة، وستسألون عنها، فاجعلوا ألسنتكم مصدر خيرٍ لا مصدر فتنة.
اللهم أصلح قلوبنا، وأصلح مجتمعنا، واحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
Share this content:















إرسال التعليق