رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

موضوع خطبة الجمعة القادمة 23 يناير ٢٠٢6م الموافق 4 شعبان ١٤٤٧هـ   

21 يناير 2026 2:40 م 0 تعليق
موضوع خطبة الجمعة القادمة
موضوع خطبة الجمعة القادمة

كتب: طه عبد السميع

في سعيها لتجديد الخطاب الديني، حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 23 من يناير 2026، بموضوع “المهن في الإسلامِ طريق العمرانِ والإيمانِ معًا”.

بينما تحرص وزارة الأوقاف على تحديد الخطبة الرسمية الموحدة، بحيث تتناول مواضيع تهم المواطنين.

وذلك بناءً على توجهات شرعية سليمة، ومناقشة قضايا الحياة اليومية للمواطنين، والتي تمس حياتهم وهمومهم.

كما تؤكد الوزارة على استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية.

وموضوع خطبة الجمعة، عادةً ما يتناول قضايا دينية أو اجتماعية تهم المواطنين بصفة خاصة، والمجتمع الإسلامي بصفة عامة.

وحددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 23 من يناير 2026 تحت عنوان: “المهن في الإسلامِ طريق العمرانِ والإيمانِ معًا”.

بينما قالت الوزارة أن السعي في إتقانِ المهنِ والحِرَفِ هو عين العبادةِ ومشكاة القربةِ.

فقد كانَ في الرعيلِ الأولِ بينَ يدي رسولِ اللهِ ﷺ المعلِّم والطبيب والمترجم والمهندس والتاجر، حتى بلغتْ مِهَنهم مائتي مهنةٍ .

ولا يغفل عن أصحابِ الصنائعِ الدقيقةِ من الحدّادينَ والنجّارينَ والصيادلةِ، وصولًا إلى الحجّامينَ والحلّاقينَ.

حيث جعلَ من كلِّ حرفةٍ مهما دقَّتْ أو جلَّتْ بابًا من أبوابِ القربى، ومرآةً تعكس تجلّيَ اسم اللهِ البديعِ في حركةِ اليدِ وبراعةِ الصنعةِ.

ليحوِّلَ المجتمعَ في رؤيتِهِ إلى خليّةِ نحلٍ متّسقةٍ، لا تتحرّك فيها إبرة خيّاطٍ ولا معول بنّاءٍ إلا وهي مشدودةٌ إلى أصلٍ من أصولِ الأخلاقِ.

ومددٍ من مددِ التوفيقِ الإلهيِّ، ليتحقّقَ بذلكَ مقصد الشرعِ الشريفِ في صناعةِ الحضارةِ، وبناءِ الإنسانِ.

وذلك إعلاءً لكلمةِ اللهِ في الأرضِ عبرَ الإبداعِ والابتكارِ حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿هوَ أَنْشَأَكم مِنَ الْأَرْضِ واسْتَعْمَرَكمْ فِيهَا﴾.

فالعبرة دائمًا بصدقِ العطاءِ وإحسانِ الصنيعِ، والله سبحانه لا يضيع أجرَ من سعى في عمارةِ كونِهِ، مصداقًا لقولهِ جلَّ وعلا: ﴿إِنَّا لَا نضِيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.

سادتي الكرام، تتجلّى الأخلاق المهنيّة في أبهى صورِها حينَ يتلبّس المهنيّ بروحِ الإيمانِ وجوهرِ الإسلامِ.

فيقدّم إيثارَ الخلقِ، والصدقَ في النصحِ، والترفعَ عن الغشِّ والمداهنةِ، مستشعرًا قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسوا النَّاسَ أَشْيَاءَهمْ﴾.

لتصيرَ الأمانة روحًا تسري في المهنِ؛ فيكون التاجر أمينًا، والطبيب رحيمًا، والمعلّم مخلصًا، والمهندس دقيقًا، فالحرفيّ صاحب الرسالةِ.

يدور فحوى الخطبة الثانية عن الأمانة في العمل، وقالت وزارة الاوقاف أنَّ دائرةَ الأمانةِ قدِ اتّسعتْ لتربطَ بينَ مطرقةِ الحدّادِ ومدادِ البرمجيّاتِ.

فالصانع في ورشتِهِ ومستودعِهِ حارسٌ على أرواحِ الراكبينَ وسلامةِ آلاتِهم، والخيّاط في مشغلِهِ مؤتمنٌ على سترِ العبادِ.

وصانع المحتوى والمبرمج في الفضاءِ الرقميِّ مرابطٌ على ثغورِ الوعيِ وحفظِ البياناتِ، فالأمانة الرقميّة اليومَ توازي أمانةَ البيعِ والشراءِ.

فالمصمِّم الذي يبدع جمالًا، والمبرمج الذي يحمي الخصوصيّةَ، والكاتب الذي ينشر وعيًا عبرَ العوالمِ الافتراضيّةِ.

هم جميعًا صنّاع حضارةٍ في ثوبِها الجديدِ، ويتحتّم على كلِّ أصحابِ تلكَ المهنِ أنْ يجعلوا من الإتقانِ ميزانًا لا يختلّ.

ومن تجويدِ الصنعةِ أمانةً لا تفرَّط، فالعمل بلا إتقانٍ جسدٌ بلا روحٍ، وبناءٌ يوشك أنْ ينهارَ.

فالدعوة موجّهةٌ لكلِّ ذي صنعةٍ، بأنْ يجعلَ من تجويدِ العملِ صلاةً دائمةً، مدركًا أنَّ اللهَ يرى حركةَ البَنانِ على آفاقِ التبيانِ كما يرى ضرباتِ الفأسِ في الحقلِ.

فكلّ جهدٍ يخدم الناسَ هو عندَ اللهِ عظيمٌ، قالَ رسول اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يحبّ إذا عمِلَ أحدكم عملًا أنْ يتقِنَه».

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري