
كتب: صلاح هليل
تتصاعد الشكاوى بمراكز احتجاز المهاجرين بالولايات المتحدة الأمريكية من أوضاع إنسانية قاسية، حيث يعيش آلاف المحتجزين ظروفًا وصفت بالمزرية.
وذلك في ظل فترات انتظار طويلة قبل المثول أمام قضاة الهجرة، علاوة على سبل معيشية في غاية القسوة.
“ألكاتراز التمساح”
ويبرز مركز احتجاز في فلوريدا يعرف باسم “ألكاتراز التمساح” كأحد أبرز النماذج التي تعكس حجم المعاناة.
ووفق تقرير مطول لوكالة أسوشيتد برس، تحدث محتجزون عن وجود ديدان في وجبات الطعام، وتعطل دورات المياه.
علاوة على تسرب مياه الصرف الصحي، إلى جانب انتشار كثيف للبعوض والحشرات داخل أماكن الاحتجاز.
وفي تكساس، يقبع طالب لجوء يبلغ من العمر 34 عامًا داخل مركز احتجاز بقاعدة فورت بليس العسكرية في إل باسو منذ خمسة أشهر.
وذلك في منشأة شهدت وفاة مهاجرين خلال يناير الماضي، بحسب منظمات حقوقية تؤكد تشابه الأوضاع فيها مع مراكز أخرى.
ولاية ترامب
ويبدو أن ظاهرة الاحتجاز المطول اتسعت خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، خاصة مع تطبيق سياسة جديدة تحدّ من صلاحيات قضاة الهجرة في الإفراج عن المحتجزين لحين الفصل في قضايا ترحيلهم، وسط تكدس غير مسبوق في المحاكم.
هذا الواقع دفع كثيرين، مثل هيرنانديز، إلى التفكير في التخلي عن طلبات اللجوء والعودة إلى بلدانهم.
المحتجز هيرنانديز، قال إنه طلب العودة إلى نيكاراغوا، لكن السلطات أبلغته بضرورة المثول أولاً أمام قاضٍ، وحددت جلسة استماع له في 26 فبراير بعد قرابة سبعة أشهر من الاحتجاز.
وقال هيرنانديز في اتصال هاتفي من داخل مركز الاحتجاز: جئت إلى هنا معتقدًا أنهم سيساعدونني.
لكنني أمضيت ستة أشهر محتجزًا دون أن أرتكب جريمة، الأمر طال كثيرًا وأنا أشعر باليأس.
الأرقام الرسمية تعكس تصاعد الأزمة؛ إذ تجاوز عدد المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية 70 ألف شخص للمرة الأولى.
فيما بلغ عدد من أمضوا ستة أشهر أو أكثر رهن الاحتجاز 7252 شخصًا حتى منتصف يناير، بينهم 79 شخصًا تجاوزت مدة احتجازهم عامين.
ويعد هذا الرقم أكثر من ضعف عدد المحتجزين للفترة نفسها في ديسمبر 2024، والذي بلغ 2849 شخصًا في نهاية ولاية الرئيس جو بايدن.
وفي محاولة لتخفيف الضغط، تعرض إدارة ترامب على الراغبين في المغادرة الطوعية تذاكر سفر إضافة إلى 2600 دولار.
إلا أن المحتجزين يؤكدون أنهم لا يستطيعون مغادرة مراكز الاحتجاز قبل المثول أمام قاضٍ، ما يجعل خيار العودة السريعة معلقًا بانتظار جلسات قد تطول لأشهر.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق