
كتب: صلاح هليل
وثائق ضخمة نشرتها وزارة العدل الأمريكية بخصوص جيفري إبستين أطاحت بروايات النفي التي تمسّك بها سياسيون ورجال أعمال ومشاهير لسنوات.
وذلك بعدما كشفت عن علاقات طويلة الأمد، ورسائل ودّية، ودعوات خاصة جمعتهم.
وقال صحيفة نيويورك تايمز أن الوثائق، التي بلغ حجمها قرابة ثلاثة ملايين صفحة وأُفرج عنها يوم الجمعة، ترسم صورة صادمة لشبكة نفوذ مترابطة .
تلك الشبكة امتدت من وول ستريت إلى هوليوود، ومن واشنطن إلى عالم الموضة، واستمرت حتى بعد إدانة إبستين بجريمة جنسية عام 2008.
سنوات الإنكار تتهاوى
منذ اعتقال إبستين عام 2019 وانتحاره لاحقًا في سجن مانهاتن، تسابق كثيرون إلى التبرؤ منه، مؤكدين أن علاقتهم به كانت سطحية أو عابرة.
غير أن التسريب المتدرج للوثائق خلال الأشهر الماضية قوّض هذه الروايات، وكشف عن عمق وكثافة علاقاته، بما يناقض سنوات من الإنكار المحسوب بعناية.
الوثائق لا تغيّر فهم الجمهور لجرائم إبستين بقدر ما تكشف البيئة التي سمحت له بالاستمرار: تبادلات ودّية، علاقات مالية متشابكة، وصداقات لم تنقطع.
ترامب وإبستين
وكان ترمب صديقا لإبستين في التسعينيات من القرن الماضي وأوائل هذا القرن الحادي والعشرين ولكنهما تشاجرا قبل سنوات من إدانة إبستين الأولى.
ومع ذلك قاوم ترمب شهورا أي إفصاح عن الملفات حتى أجبره الديمقراطيون والجمهوريون في الكونجرس على ذلك.
ولم يتهم ترمب رسميا بأي مخالفة تتعلق بإبستين، وقد نفى أي معرفة له بجرائمه.
غير أن هناك مستندات تخص ترامب تم حذفها من وزارة العدل الأمريكية تخص ترامب وعلاقته المشبوهة بإبستين.
إيلون ماسك والجزيرة المحرّمة
إيلون ماسك، أحد أغنى رجال العالم، كان قد نفى سابقًا زيارة جزيرة إبستين، واعتبر رفضه موقفًا مبدئيًا.
لكن رسائل بريد إلكتروني تعود إلى نوفمبر 2012 كشفت أن ماسك كتب لإبستين متسائلًا:
“ما هو اليوم أو الليلة التي ستُقام فيها أروع حفلة على جزيرتك؟”
تناقضٌ يضع نفيه العلني في موضع شك، ويعيد طرح الأسئلة حول طبيعة العلاقة الحقيقية.
رسائل منتصف الليل
في أوائل العقد الثاني من الألفية، نسج إبستين علاقة مع ستيف تيش، الشريك في ملكية فريق نيويورك جاينتس.
وصفه إبستين في رسالة عام 2013 بأنه “صديق جديد”، مشيرًا إلى اهتمامات مشتركة تجمعهما.
الرسائل تكشف محادثات عن نساء، ودعوات ليلية إلى قصر إبستين، بل وعرض استقدام “امرأة روسية” للانضمام إلى لقاء متأخر. وسط تساؤلات صريحة من تيش: “هل أتوقع مشاكل؟”
في بيان لاحق، أقرّ تيش بعلاقة قصيرة مع إبستين، قائلًا إنه نادم أشد الندم على أي ارتباط به.
الملياردير تحت المراقبة
الوثائق تُظهر أيضًا هوس إبستين بمراقبة النساء المرتبطات بأصدقائه النافذين، وعلى رأسهم ليون بلاك، الملياردير وأحد أبرز ممولي إبستين في تلك الفترة.
في رسائل داخلية، ناقش إبستين جمع معلومات عن إحدى صديقات بلاك السابقات، وحتى وضعها تحت المراقبة، في مشهد يعكس حجم النفوذ والتلاعب الذي مارسه خلف الكواليس.
خلاصة المشهد
هذه الوثائق لا تكشف فقط جرائم رجل واحد، بل تفضح صمت شبكة كاملة من النفوذ، فضّلت الإنكار والتبرؤ العلني، بينما كانت الروابط أعمق وأكثر ظلمة مما قيل للجمهور لسنوات.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق