
كتب: صلاح هليل
تستخدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلاح إرهاب الضغط متعدد الجوانب، لإعادة تأكيد نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي.
وتأتي تأشيرة الدخول الأمريكية، التي تحولت إلى وسيلة ضغط مباشرة على مسؤولين وحكومات في المنطقة،، وفق نيويورك تايمز.
بينما تكشف الواقعة التي شهدتها تشيلي عن طبيعة هذا الأسلوب، بعدما كانت السلطات التشيلية قد وافقت على مشروع صيني لمد كابل بحري يمتد لمسافة نحو اثني عشر ألف ميل، بهدف تعزيز الاتصالات في البلاد والوصول إلى جزيرة إيستر النائية.
وتغير موقف المسؤولين التشيليين في اليوم نفسه الذي صدرت فيه الموافقة، عقب اجتماع مسؤول رفيع في السفارة الأمريكية بالعاصمة سانتياغو مع غييرمو بيترسن، رئيس ديوان وزارة الاتصالات التشيلية آنذاك.
وخلال الاجتماع، حذر المسؤول الأمريكي، وفقًا لبيترسن، من المخاطر التي قد يفرضها المشروع بسبب احتمال تعرضه لهجمات إلكترونية صينية.
بينما قال بيترسن إن المسؤول الأمريكي أبلغه بأن المضي قدمًا بالمشروع قد يؤدي إلى فرض الولايات المتحدة حظرًا على السفر.
ليس فقط على المسؤولين المشاركين في المشروع، وإنما أيضًا على أزواجهم وأطفالهم.
ورغم أن الاجتماع لم يستغرق سوى ست دقائق، فإن الرسالة الأمريكية، بحسب المسؤول التشيلي، كانت كافية لدفع حكومته لتعليق المشروع.
ووصف كلاوديو أرايا، الذي كان يشغل منصب وكيل وزارة الاتصالات في تشيلي، ما حدث بأنه كان في الأساس تهديدًا، في تصريح أدلى به هذا الشهر.
وتأتي الواقعة ضمن سياق أوسع من التحركات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، والتي تشمل فرض تعريفات جمركية مرتفعة وعقوبات اقتصادية.
إلى جانب عمليات استهدفت سفنًا في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. فضلًا عن التدخل في انتخابات خارجية واعتقال رئيس دولة في عاصمته.
وتكشف الواقعة التشيلية عن أهمية أدوات الضغط غير العسكرية في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية.
إذ يمكن لتأشيرة الدخول، التي تبدو في ظاهرها إجراءً قنصليًا، أن تتحول إلى ورقة ضغط شخصية تمتد آثارها إلى المسؤولين وعائلاتهم، وتدفع حكومات إلى إعادة النظر في قراراتها.
Share this content:















إرسال التعليق