
كتب: طه عبد السميع
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 14 أغسطس 2026 الموافق 24 الأول من شهر ربيع الأول 1448 تحت عنوان: الإحسان إلى المحتاجين بين صدق العبودية وجمال السلوك.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر فضائل التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الأوقاف المصرية أن الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين يعد من القيم الراسخة في الإسلام، فهو لا يقتصر على تقديم المال أو سد حاجة مؤقتة.
وإنما يمتد إلى جبر الخاطر، وحفظ كرامة الإنسان، وإغاثة الملهوف، ونشر الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع.
وقد حث القرآن الكريم على الإنفاق والبذل، وجعل إطعام المحتاجين ومساعدة الفقراء من أبواب البر.
مؤكدًا في ذات الوقت أن ما ينفقه الإنسان ابتغاء مرضاة الله يضاعف له أجره.
كما أوضحت السنة النبوية عظيم فضل رعاية الأرملة والمسكين وقضاء حوائج الناس، وربطت بين نفع الآخرين وكمال الإيمان وحسن الخلق.
ويقوم التصور الإسلامي على أن تفاوت الناس في المال والقدرة ليس مقياسًا للكرامة، وإنما هو ابتلاء ومسؤولية.
فالغني مطالب بأداء حق الله في ماله ومساعدة المحتاج، بينما يُصان حق الفقير في العيش الكريم دون إذلال أو انتقاص.
وتتعدد صور التكافل في الإسلام بين الزكاة الواجبة، والصدقة، والوقف، والهبة، والإطعام، وغيرها من أبواب الخير.
ولا يتوقف الإحسان عند سد الاحتياجات الغذائية، بل يشمل العلاج والدواء والتعليم وتأهيل القادرين على العمل، بما يساعد المحتاج على الانتقال من الاعتماد على المساعدة إلى تحقيق الكفاية والاستقلال.
وفي المقابل، حذر الإسلام من المن والأذى. لأن الصدقة قد تفقد أثرها إذا صاحبها تعيير للمحتاج أو استعراض للعطاء أو التشهير به أمام الآخرين.
ومن صور ذلك نشر صور الفقراء أثناء تلقي المساعدات، أو تذكيرهم بما قدم لهم، أو استخدام حاجتهم لتحقيق الشهرة والمكاسب الشخصية.
ومن هنا، فإن الإحسان الحقيقي هو الذي يجمع بين العطاء والرحمة، وبين سد الحاجة وصون الكرامة.
ويجعل التكافل سلوكًا مستمرًا لا يرتبط بموسم أو مناسبة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية.
الخطبة الثانية
وتقول وزارة الأوقاف، جعل الإسلام الصدقة بابًا للرحمة والتكافل، لا وسيلة لإضعاف المحتاج أو الانتقاص من كرامته.
فالفقر لا يسلب الإنسان حقه في الاحترام، ولا ينتقص من مكانته، لأن الكرامة الإنسانية أصل ثابت، قال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم».
ومن هذا المنطلق، أحاطت الشريعة الإحسان إلى الفقراء بجملة من الآداب التي تجعل العطاء جبرًا للخاطر ومواساة للمحتاج، بعيدًا عن المنّ والأذى أو الاستعلاء.
وأكد القرآن الكريم أن الكلمة الطيبة والتعامل الحسن قد يكونان خيرًا من صدقة يتبعها أذى.
بما يرسخ أن قيمة العطاء لا تقاس بالمال وحده، وإنما بما يتركه من أثر طيب في نفس من يتلقاه.
وتعد الإساءة إلى المحتاج أو تذكيره بما قدم إليه من أخطر صور إفساد الصدقة، إذ تتحول المساعدة حينها من وسيلة لسد الحاجة إلى سبب في كسر الخاطر وإهدار الكرامة.
كما يمثل التشهير بالمحتاج، خاصة عبر تصويره أثناء تلقي المساعدة ونشر صوره أو مقاطع عنه، صورة معاصرة للأذى قد تمتد تأثيرها إلى العالم الرقمي، وتبقى متداولة لفترات طويلة.
ودعا الإسلام إلى إخلاص النية وإخفاء الصدقة متى أمكن، حفاظًا على كرامة المحتاج وإبعادًا للعطاء عن الرياء والاستعراض.
كما حث على البحث عن المتعففين الذين تمنعهم عزتهم وحياؤهم من سؤال الناس. وإيصال المساعدة إليهم دون مطالبتهم بكشف حاجتهم أمام الآخرين.
وبذلك تتجاوز الصدقة مجرد تقديم المال إلى رسالة إنسانية متكاملة، هدفها سد حاجة الفقير مع صيانة كرامته.
علاوة على تحويل العطاء إلى وسيلة للتراحم والتكافل، لا إلى مشهد للاستعراض أو مصدر للإحراج والإهانة.
Share this content:















إرسال التعليق