رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

ما حكم إخراج زكاة الفطر مالًا ؟ .. دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل

13 مارس 2026 2:42 م 0 تعليق
زكاة الفطر
زكاة الفطر

كتب: على بركات

تعد زكاة الفطر من الشعائر المهمة في ختام شهر رمضان المبارك، إذ شرعها الإسلام طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وجبرًا لما قد يقع في الصيام من نقص.

كما أنها وسيلة لإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين في يوم العيد، لما لها من ثواب عظيم.

وقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، بحيث يخرجها المسلم عن نفسه وعن من يعول.

وقد يسأل سائل، ما حكم إخراج زكاة الفطر مالًا ؟ .. دار الإفتاء المصرية قامت بتوضيح الأمر، حيث أوضحت:

قد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم مقدارها، فجعلها صاعًا من الطعام من قوت أهل البلد؛ كالشعير أو التمر أو القمح ونحو ذلك.

وهو ما يعادل تقريبًا نحو 2 إلى 2.5 كيلوجرام من الطعام عن كل فرد في الأسرة.

وقد جاء ذلك في الحديث الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن محمد بن عبد الله فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل مسلم.

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الأصل في زكاة الفطر أن تخرج طعامًا كما ورد بالأحاديث النبوية.

معتبرين أن إخراجها من الطعام هو الأقرب إلى ظاهر النصوص الشرعية وإلى التطبيق الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.

لكن في المقابل، ذهب فقهاء المذهب الحنفي إلى جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة المالية بمقدار القيمة العينية.

أي بإخراجها مالًا بدل الطعام، إذا كان ذلك أنفع للفقير وأيسر على الناس، للدعوة للتيسير.

وقد استندوا في ذلك إلى أن المقصود من الزكاة هو سد حاجة الفقير وإغناؤه عن السؤال يوم العيد.

وهو مقصد يمكن تحقيقه بالمال، بل قد يكون المال في بعض الأحيان أكثر نفعًا للفقير ويمكن شراء ما يحتاج إليه.

وقد نقل هذا القول عن عدد من السلف الصالح والعلماء، منهم التابعي الجليل الحسن البصري الذي قال: لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر، كما ورد عن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز أنه أجاز إخراج القيمة في زكاة الفطر.

كذلك ذكر بعض العلماء أن إخراج القيمة قد يكون جائزًا عند الحاجة أو المصلحة الراجحة، كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد بن تيمية.

وفي العصر الحاضر أخذ كثير من العلماء ودور الإفتاء في عدد من الدول بهذا القول.

خاصة في المجتمعات التي أصبحت النقود فيها هي وسيلة التعامل الأساسية، وذلك من أجل التيسير في إخراج الزكاة.

حيث يكون المال أكثر قدرة على تحقيق مصلحة الفقير وتلبية احتياجاته المختلفة في يوم العيد.

وخلاصة الأمر أن زكاة الفطر يجوز إخراجها طعامًا، وهو الأصل الذي عليه جمهور الفقهاء.

كما يجوز إخراجها مالًا عند عدد من العلماء إذا كان في ذلك مصلحة للفقراء والمحتاجين.

والأهم في كل الأحوال هو إخراجها في وقتها قبل صلاة العيد، فبعد صلاة العيد تعتبر صدقة وليست في حكم الزكاة.

حتى تتحقق الحكمة منها في إغناء الفقراء وإدخال الفرحة عليهم في هذا اليوم المبارك .. والله تعالى أعلى وأعلم.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري