رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

مخاطر جراحة الأسنان.. الدكتور يسري الصفتي يوضح كيف يمكن تجنب المضاعفات؟

26 سبتمبر 2026 9:49 م 0 تعليق
الدكتور يسري الصفتي ومقال هام عن جراحة الأسنان
الدكتور يسري الصفتي ومقال هام عن جراحة الأسنان

قد تنتهي زيارة طبيب الأسنان في دقائق، لكن بعض إجراءات جراحة الأسنان تبدأ قصتها الحقيقية بعد مغادرة المريض للعيادة.

فالجراحة قد تكون ضرورية للتخلص من سن تالف، أو إزالة ضرس مدفون، أو علاج مشكلة في اللثة والفك، إلا أن مرحلة التعافي تحتاج إلى عناية لا تقل أهمية عن إجراء العملية نفسها.

ومع أن غالبية جراحات الأسنان تتم بصورة آمنة، فإن الجسم قد يستجيب للعملية بالألم أو التورم أو النزيف المؤقت، بينما تظهر لدى نسبة محدودة من المرضى مضاعفات تحتاج إلى تدخل طبي. وهنا تكمن أهمية معرفة ما هو متوقع بعد الجراحة، وما الذي يمكن أن يمثل إنذارًا يستدعي مراجعة الطبيب.

الشعور بالألم بعد جراحة الأسنان أمر متوقع، خصوصًا خلال الساعات والأيام الأولى، كما يمكن أن يصاحب ذلك تورم في اللثة أو الوجه وصعوبة مؤقتة في المضغ أو فتح الفم، لكن طبيعة الألم وتطوره مع مرور الوقت هما العامل الأهم.

فالألم الذي يتراجع تدريجيًا مع التعافي يختلف عن ألم يزداد بعد فترة من الجراحة أو يعود بصورة أشد من البداية. وفي الحالة الثانية، يجب عدم الاكتفاء بالمسكنات دون معرفة السبب.

ويحدد الطبيب نوع المسكن والجرعة المناسبة وفق طبيعة الجراحة والحالة الصحية للمريض والأدوية التي يتناولها.

وجود كمية محدودة من الدم بعد بعض عمليات الخلع أو جراحات الفم قد يكون متوقعًا، لكن استمرار النزيف بصورة واضحة أو غزارته يستدعي التواصل مع الطبيب.

ومن الأخطاء التي قد تزيد المشكلة محاولة العبث بمكان الجراحة أو التعامل معه بعنف، ولذلك يجب الالتزام بتعليمات الطبيب الخاصة بحماية الجرح خلال الساعات الأولى.

كما ينبغي إبلاغ الطبيب مسبقًا بأي أدوية تؤثر في سيولة الدم، لأن هذه المعلومة قد تؤثر في خطة التعامل مع الجراحة.

يظهر التورم لدى بعض المرضى بعد جراحات الأسنان، وقد لا يصل إلى أقصى درجاته مباشرة بعد العملية.

المشكلة تبدأ عندما يسير الوضع في الاتجاه المعاكس؛ أي عندما يستمر التورم في الزيادة بصورة ملحوظة، أو يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أو خروج إفرازات أو تدهور عام في الحالة.

في هذه الحالة يحتاج المريض إلى فحص طبي لمعرفة ما إذا كان الأمر مرتبطًا بالالتهاب أو العدوى أو بمضاعفة أخرى.

من المضاعفات التي قد تحدث بعد خلع الأسنان ما يعرف بالسنخ الجاف، حيث لا تستقر الجلطة الدموية التي تتكون في مكان الخلع بالشكل المطلوب.

وقد يلاحظ المريض أن الألم الذي كان مقبولًا بعد الخلع أصبح أكثر شدة بعد مرور فترة، وقد يمتد إلى مناطق مجاورة في الوجه أو الأذن، مع ظهور طعم أو رائحة غير مستحبة بالفم.

وهنا لا يكون الحل في تحمل الألم أو زيادة جرعات المسكنات من تلقاء النفس، وإنما في فحص موضع الخلع لدى طبيب الأسنان، الذي يستطيع تنظيف المنطقة وتقديم العلاج المناسب للحالة.

من أكثر الأفكار الشائعة أن أي التهاب أو ألم بعد جراحة الأسنان يحتاج تلقائيًا إلى مضاد حيوي، وهو اعتقاد غير دقيق.

فالعلاج يعتمد أولًا على سبب المشكلة، وقد يحتاج المريض في بعض الحالات إلى إجراء موضعي لعلاج مصدر العدوى، بينما يقرر الطبيب استخدام المضاد الحيوي عندما تكون هناك حاجة طبية لذلك.

وتصبح مراجعة الطبيب أكثر أهمية عند ظهور الحمى أو التورم المتزايد أو الصديد أو علامات انتشار العدوى.

في بعض العمليات، وخاصة جراحات الأسنان السفلية المدفونة، قد تكون جذور السن قريبة من أعصاب الفك.

ولهذا السبب لا يعتمد الطبيب على الفحص الظاهري وحده، وإنما قد يحتاج إلى صور الأشعة لتحديد موقع السن وعلاقته بالأنسجة والأعصاب المحيطة.

وقد يحدث تنميل مؤقت بعد بعض الإجراءات، بينما تستدعي حالات استمرار فقدان الإحساس أو حدوث تغير واضح فيه متابعة طبية لتقييم السبب.

ليس بالضرورة، وجود ضرس عقل لا يعني تلقائيًا أنه يجب خلعه، فالقرار يعتمد على وضع السن. وقدرته على الظهور بصورة سليمة، ومدى إمكانية تنظيفه، ووجود ألم أو التهابات أو تأثير على الأسنان المجاورة.

وفي المقابل، قد تصبح الجراحة ضرورية عندما يسبب الضرس مشكلات متكررة أو يكون مدفونًا بطريقة تؤدي إلى مضاعفات.

لذلك فإن القرار الصحيح يبدأ من الفحص والأشعة وتقييم الحالة، وليس من قاعدة واحدة تطبق على جميع المرضى.

تقليل مخاطر جراحة الأسنان لا يبدأ بعد خروج المريض من العيادة، بل قبل وضع خطة العلاج.

ويحتاج الطبيب إلى معرفة التاريخ المرضي للمريض، والأدوية التي يستخدمها، والحساسيات الدوائية إن وجدت، وأي أمراض مزمنة، إلى جانب تقييم الأسنان واللثة وإجراء الأشعة اللازمة بحسب نوع الجراحة.

كما يمثل اختيار الطبيب المتخصص والعيادة التي تطبق إجراءات مكافحة العدوى جزءًا أساسيًا من منظومة الأمان.

مرحلة ما بعد الجراحة تحتاج إلى الالتزام الدقيق بتعليمات الطبيب، ومن أهم القواعد:

تناول الأدوية بالجرعات التي يحددها الطبيب.

علاوة على عدم تناول المضادات الحيوية من تلقاء النفس.

كذلك، المحافظة على نظافة الفم بالطريقة التي يوصي بها الطبيب.

بالإضافة إلى تجنب العبث بمكان الجراحة.

والالتزام بتعليمات الطعام والشراب خلال فترة التعافي.

وتجنب التدخين خلال الفترة التي يحددها الطبيب.

أخيرًا، العودة للطبيب في الموعد المحدد للمتابعة إذا طلب ذلك.

هناك فرق بين أعراض التعافي المعتادة وبين علامات تستوجب تدخلًا طبيًا سريعًا.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب:

نزيف مستمر أو شديد – ألم يزداد بدلًا من أن يتحسن – تورم شديد أو متزايد – ارتفاع درجة الحرارة – خروج صديد من موضع الجراحة.

علاوة على رائحة أو طعم سيئ مستمر بصورة غير معتادة – استمرار أو تفاقم التنميل – صعوبة في البلع أو التنفس.

أما صعوبة التنفس أو تورم الفم أو الوجه بصورة تؤثر في مجرى التنفس فتحتاج إلى **تقييم طبي عاجل**.

جراحة الأسنان ليست مجرد عملية خلع أو إزالة جزء من السن، وإنما قرار طبي يبدأ بالتشخيص وينتهي بمرحلة التعافي.

وكلما كان الطبيب على دراية كاملة بحالة المريض، وتم اختيار الإجراء المناسب واستُخدمت وسائل التصوير اللازمة والتزم المريض بتعليمات ما بعد العملية، أمكن تقليل احتمالات حدوث المضاعفات والتعامل معها مبكرًا إذا ظهرت.

والأهم ألا يحاول المريض تفسير كل ألم على أنه خطر، أو اعتبار كل مضاعفة أمرًا طبيعيًا. فالفيصل هو تطور الأعراض وفحص الطبيب للحالة.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري