
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 22 مايو 2026، الموافق الخامس من ذو الحجة ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام، بعنوان: يوم عرفة.. يوم المباهاة الإلهية.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الاوقاف أن يوم عرفة يأتي كل عام حاملًا معه نفحات الرحمة والمغفرة.
فيتسابق المسلمون إلى الطاعات، وترتفع الأكف بالدعاء، وتفيض القلوب رجاءً في عفو الله ورضوانه.
فهو يومٌ عظَّمه الله في كتابه الكريم، ورفع قدره في السنة النبوية المطهرة، حتى صار أعظم أيام الدنيا وأفضلها عند الله تعالى.
وقد خصَّ الله يوم عرفة بمكانة عظيمة، إذ قال سبحانه:
﴿فَإِذَا أَفَضْتمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكروا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، فكان الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم، حتى قال النبي ﷺ: «الحج عرفة».
ويعد يوم عرفة يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ففيه نزل قول الله تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكم الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
وهي الآية التي نزلت على النبي ﷺ يوم الجمعة بعرفة، لتكون شاهدًا على عظمة هذا اليوم المبارك.
وجاءت الأحاديث النبوية مؤكدة لفضل يوم عرفة، فقد قال رسول الله ﷺ:
«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة»، وفيه يباهي الله سبحانه بأهل عرفات ملائكته، لما يرونه من إخلاص العباد وخضوعهم وتضرعهم.
ويستحب في هذا اليوم الإكثار من الدعاء والذكر والتكبير والاستغفار.
فقد قال النبي ﷺ: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
كما يستحب صيام يوم عرفة لغير الحجاج، لما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
وهو فضل عظيم يفتح أبواب الأمل لكل تائب وراغب في رحمة الله.
ويبقى يوم عرفة فرصة عظيمة لا تعوض، وساعات مباركة يرجو فيها المسلمون العتق من النار، والفوز برضا الله تعالى، فطوبى لمن أحيا هذا اليوم بالتوبة والطاعة والدعاء الصادق.
الخطبة الثانية
وتأكد الخطبة الثانية على أهمية الحفاظ على نظافة الشوارع والطرقات، خاصة في أيام ذبح الأضاحي.
محذرة من إلقاء مخلفات الذبح والقمامة في الطرقات لما يسببه ذلك من أذى للمارة وتشويه للمظهر العام.
فضلًا عن مخالفته لتعاليم الإسلام التي دعت إلى النظافة والإحسان وصيانة حقوق الناس.
وأوضحت الخطبة أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة… وأدناها إماطة الأذى عن الطريق».
في دلالة واضحة على أن سلوك المسلم لا يقتصر على العبادات فقط، بل يمتد إلى الحفاظ على نظافة المجتمع وصيانة المرافق العامة.
كما بينت أن إزالة الأذى من الطريق سبب للمغفرة ونيل رضا الله تعالى، فقد أخبر النبي ﷺ عن رجل أزال غصن شوك من الطريق فشكر الله له وغفر له، في تأكيد لعظيم أجر الأعمال التي تحفظ سلامة الناس وراحتهم.
وشددت الخطبة على حرمة إيذاء الناس في طرقاتهم بأي صورة من صور الإيذاء.
سواء بإلقاء القمامة أو ترك مخلفات الذبح بالشوارع، لما يترتب على ذلك من أضرار صحية وروائح كريهة ومناظر غير حضارية.
ودعت الخطبة إلى الالتزام بعدد من الوسائل للحفاظ على نظافة البيئة أثناء ذبح الأضاحي، من بينها:
الذبح في المجازر المعتمدة أو الأماكن المخصصة لذلك.
علاوة على الاستفادة من خدمات جمع المخلفات التابعة للأحياء والبلديات.
وكذلك، وضع مخلفات الذبح في أكياس محكمة الغلق وعدم تركها في الشوارع.
بالإضافة إلى تنظيف مكان الذبح فور الانتهاء منه.
أخيرًا: نشر الوعي بأهمية الحفاظ على نظافة الطرقات باعتبارها سلوكًا حضاريًا ودينيًا.
واختتمت الخطبة بالتأكيد على أن نظافة الطريق جزء من الإيمان، وأن العبادة الحقة لا تكتمل إلا بحفظ حقوق الناس وعدم إيذائهم.
من أجل أن يبقى المجتمع نظيفًا وآمنًا ويعكس الصورة الحضارية لقيم الإسلام السمحة.
Share this content:















إرسال التعليق