رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

تحذير عاجل لمستخدمي “إنستا باي” في مصر.. انتبه/ المُحتال يجعلك تحول أموالك بنفسك!

11 يوليو 2026 12:58 ص 0 تعليق
الجرائم الإلكترونية لعمليات النصب والاحتيال من خلال "إنستا باي" – صورة موضوعية
الجرائم الإلكترونية لعمليات النصب والاحتيال من خلال “إنستا باي” – صورة موضوعية

تحقيق : أحمد جمال

لم يكن يتوقع أن المكالمة الهاتفية التي تلقاها من “إنستا باي” ستكون بداية عملية احتيال محكمة، فكل شيء بدا طبيعيًا في البداية.

صوت هادئ، أسلوب رسمي، ومعلومات تجعل المتصل يبدو وكأنه موظف حقيقي في جهة مالية.

قال له المتصل: “نحن من خدمة تطبيق “إنستا باي”، لاحظنا وجود عملية مالية غير صحيحة على حسابك، وهناك مبلغ سيتم إعادته إليك، فقط افتح التطبيق واتبع التعليمات.”

للوهلة الأولى لم يجد الضحية ما يدعو للقلق، فالمتصل لم يطلب رقم البطاقة، ولم يسأله عن الرقم السري.

علاوة على أنه لم يطلب رمز التحقق، وهي العلامات التي أصبح كثيرون يعرفون أنها مرتبطة بمحاولات الاحتيال.

لكن المفاجأة أن المحتال لم يكن يبحث عن هذه البيانات من الأساس.

فهو كان يخطط لشيء أكثر خداعًا؛ أن يجعل صاحب الحساب ينفذ عملية التحويل بنفسه وهو يعتقد أنه يستعيد أمواله.

وهنا تكمن خطورة الطريقة الجديدة التي تستهدف بعض مستخدمي التطبيقات المالية، وعلى رأسها “إنستا باي”.

حيث يعتمد المحتال على إقناع الضحية بوجود مشكلة مالية تحتاج إلى “تأكيد بسيط”، ثم يدفعه إلى الضغط على زر داخل التطبيق دون أن يدرك المعنى الحقيقي لهذه الخطوة.

بعد أن يفتح المستخدم التطبيق، يبدأ المحتال في توجيهه خطوة بخطوة، ويخبره أن عليه الضغط على زر التأكيد أو الموافقة لإنهاء عملية استرداد المبلغ.

لكن في الحقيقة، قد يكون هذا الزر مرتبطًا بالموافقة على عملية تحويل أموال من حساب المستخدم إلى حساب آخر.

وهنا تحدث المفارقة الخطيرة؛ فالضحية يظن أنه يقوم باستلام مبلغ مالي، بينما هو في الواقع يعطي موافقة على إرسال الأموال.

وبمجرد تنفيذ العملية، يكتشف المستخدم أن الأموال خرجت من حسابه ، والمكالمة التي بدت رسمية لم تكن سوى سيناريو مدروس لخداعه.

وفقًا لما يؤكده خبراء مكافحة الجريمة الإلكترونية، فإن المحتالين يطورون أساليبهم باستمرار، لأن الطرق القديمة أصبحت أقل نجاحًا بعد زيادة وعي المستخدمين.

فبعد أن أصبح معظم الناس يعرفون خطورة مشاركة أرقام البطاقات أو كلمات المرور أو رموز التحقق، انتقل المحتالون إلى مرحلة جديدة تعتمد على استغلال الجانب النفسي للضحية.

وهذا الأسلوب يعرف باسم “الهندسة الاجتماعية”، وهي إحدى أخطر طرق الاحتيال الإلكتروني.

لأنها لا تعتمد فقط على اختراق الأجهزة أو الأنظمة، بل تعتمد على التأثير في قرارات الإنسان ودفعه لاتخاذ خطوة تخدم هدف المحتال.

ويعتمد هذا النوع من الاحتيال على عدة عوامل نفسية، أبرزها:

خلق حالة من القلق لدى الضحية بسبب الحديث عن خصم مبلغ أو مشكلة مالية.

علاوة على استخدام لغة رسمية لإظهار الثقة.

كذلك، استعجال المستخدم ومنعه من التفكير أو مراجعة التفاصيل.

بالإضافة إلى إيهامه بأنه يتعاون مع جهة تساعده في حل مشكلة.

لا يعتمد المحتال على الصدفة، بل يجهز سيناريو كاملًا لإقناع الضحية، ومن بين الأساليب التي قد يستخدمها:

الاتصال من رقم يبدو عاديًا أو يظهر باسم جهة معروفة في بعض تطبيقات معرفة هوية المتصل.

واستخدام معلومات عامة عن العميل أو البنك لإضافة مصداقية زائفة.

علاوة على ذكر أرقام معاملات أو بيانات وهمية لإقناع الضحية بوجود عملية حقيقية.

وكذلك التحدث بثقة وبمصطلحات تشبه موظفي خدمة العملاء.

بالإضافة إلى الضغط النفسي من خلال عبارات مثل: “يجب إنهاء الإجراء الآن حتى لا تضيع الأموال.”

ينصح خبراء الأمن والجريمة الإلكترونية المستخدمين بعدم التعامل مع أي مكالمة مالية باعتبارها موثوقة لمجرد أن المتصل يعرف بعض المعلومات.

فالقاعدة الأساسية، بحسب المتخصصين، هي أن المستخدم يجب أن يبدأ هو الاتصال بالجهة الرسمية، وليس أن يعتمد على رقم أو رسالة وصلت إليه.

كما يحذر الخبراء من تنفيذ أي خطوة مالية أثناء وجود شخص آخر على الهاتف يوجه المستخدم، لأن المحتال يعتمد على إبقاء الضحية داخل دائرة الاستعجال وعدم منحه فرصة لمراجعة تفاصيل العملية.

لحماية حسابك وأموالك:

لا تفتح تطبيق “إنستا باي” بناءً على طلب مكالمة واردة.

ولا تضغط على أي زر تأكيد قبل قراءة تفاصيل العملية كاملة.

كذلك، راجع دائمًا اسم المستفيد وقيمة المبلغ ونوع العملية.

وإذا طلب منك شخص تنفيذ تحويل أو تأكيد عملية، أغلق المكالمة فورًا.

علاوة على الاتصال بالبنك أو الجهة الرسمية بنفسك عبر الأرقام الموجودة في القنوات المعتمدة.

وأخيرًا، لا تنفذ أي إجراء مالي تحت ضغط أو خوف أو استعجال.

إذا تعرضت لمحاولة نصب، وفي حال الشك في وجود محاولة احتيال:

لا تستكمل المكالمة.

ولا تضغط على أي زر داخل التطبيق.

كذلك، تواصل فورًا مع البنك أو الجهة المختصة.

وإذا تم تنفيذ تحويل بالفعل، يجب الإبلاغ بأسرع وقت ممكن لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

تكشف هذه الطريقة الجديدة أن معركة مواجهة الاحتيال الإلكتروني لم تعد مجرد صراع بين أنظمة حماية متطورة ومحتالين يستخدمون أدوات تقنية، بل أصبحت معركة وعي بالدرجة الأولى.

فالمحتال اليوم لا يحاول كسر حماية التطبيق، بل يحاول تجاوز الحاجز النفسي للمستخدم، ويجعله يفتح الباب بنفسه أمام عملية الاحتيال.

وهنا تظهر أهمية الثقافة الرقمية، فامتلاك تطبيقات مالية حديثة لا يكفي وحده لحماية الأموال.

بل يجب أن يصاحبه وعي بطريقة عمل هذه الخدمات، ومعرفة أن أي إجراء مالي يحتاج إلى مراجعة دقيقة قبل الموافقة عليه.

ومع انتشار الخدمات المصرفية الرقمية وتزايد الاعتماد على التطبيقات المالية، يتوقع خبراء مكافحة الجريمة الإلكترونية استمرار ظهور أساليب جديدة أكثر تطورًا، لذلك يبقى الحذر والتحقق وعدم الاستجابة للضغط أهم وسيلة لحماية الحسابات.

فالقاعدة الذهبية التي يجب أن يتذكرها كل مستخدم: لا توجد جهة رسمية تطلب منك تنفيذ تحويل مالي عبر مكالمة هاتفية، وأي خطوة مالية يجب أن تبدأ من المستخدم نفسه بعد التأكد الكامل من كل التفاصيل.

أضفت لها عمقًا تحقيقيًا، وربطت الحيلة بأسلوب عمل المحتالين من منظور الجريمة الإلكترونية، مع الحفاظ على أنها مادة صحفية وليست مجرد منشور تحذيري.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري