
كتب: أحمد السعدني
كشفت واقعة أمنية عن ثغرة في زورق مسير التابعة للبحرية الملكية البريطانية، بعدما تبين أن كاميرات مراقبة مثبتة على زورق غير مأهول كانت تتواصل سرا مع عنوان بروتوكول إنترنت موجود في الصين.
إشارات «نبضات القلب»
وبحسب تقرير نشرته سكاي نيوز عن صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن زورق «كي 3 سكوت»، الذي تستخدمه مشاة البحرية الملكية، كان يرسل بصورة دورية ما يعرف بإشارات «نبضات القلب» إلى عنوان إلكتروني في الصين.
وتستخدم هذه الإشارات عادة للتحقق من أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت لا تزال تعمل، وأن الكاميرات المرتبطة بها متصلة بالشبكة بصورة طبيعية.
وهو ما أثار مخاوف داخل وزارة الدفاع البريطانية بشأن طبيعة الاتصال والجهة التي كانت تستقبل هذه البيانات.
وعقب اكتشاف الأمر، سارعت وزارة الدفاع إلى عزل الكاميرات عن شبكة الإنترنت، في إجراء احترازي لمنع استمرار الاتصالات الخارجية.
ورغم خطورة الواقعة، أكد مسؤولون بريطانيون عدم العثور على أدلة تشير إلى وصول معلومات عسكرية حساسة أو أنظمة تابعة لوزارة الدفاع إلى خارج البلاد، كما لم يثبت نقل بيانات سرية إلى جهات خارج بريطانيا.
ومع ذلك، أعادت الحادثة فتح ملف أمن سلاسل توريد المعدات العسكرية البريطانية.
خصوصا مع اكتشاف وجود مكونات مصنعة في الصين داخل معدات مستخدمة في منظومة مرتبطة بالقوات الخاصة.
وتبلغ القيمة الإجمالية لأسطول هذه الزوارق نحو 12 مليون جنيه إسترليني، ودخل الخدمة في مارس الماضي.
فيما تولت شركة الدفاع البريطانية «كراكن تكنولوجي غروب» توريد الزوارق.
وكانت الشركة قد حصلت على كاميرات المراقبة من مورد خارجي، بعدما تلقت تأكيدات بشأن سلامة المعدات وأمنها.
إلا أن فحصا لاحقا أظهر وجود مكونات صينية الصنع داخل الكاميرات، إلى جانب اتصالها بعنوان بروتوكول إنترنت في الصين.
وأثارت هذه النتائج مخاوف إضافية، نظرا إلى احتمال استخدام الزوارق في مناطق شديدة الحساسية.
فضلا عن إمكانية وجودها بالقرب من منشآت أو اجتماعات يشارك فيها مسؤولون كبار في القوات الخاصة البريطانية.
وتتركز إحدى النقاط الأكثر إثارة للقلق حول احتمال استمرار عمل الكاميرات واتصالها بالشبكة حتى بعد إيقاف تشغيل الزوارق المسيرة.
وهو ما قد يفتح بابا لمراقبة غير مصرح بها إذا ثبتت صحة هذه الفرضية.
مهمة دفاعية
ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مصدر دفاعي مطلع على القضية أن الزوارق استخدمت خلال الاستعدادات لمهمة دفاعية بريطانية محتملة مرتبطة بحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ووصف المصدر الواقعة بأنها «إخفاق خطير» في إجراءات شراء المعدات.
وذلك في وقت تسعى فيه بريطانيا إلى توسيع اعتمادها على الأنظمة غير المأهولة في العمليات البحرية.
وتأتي الحادثة في وقت تراهن فيه البحرية الملكية على مشروع «بيهايف»، الهادف إلى دمج السفن والزوارق غير المأهولة مع القطع البحرية التقليدية.
بما يعزز قدرات المراقبة والاستطلاع ويقلل المخاطر التي يتعرض لها الأفراد.
وتعمل زوارق «كي 3 سكوت» ضمن الأسطول السطحي للبحرية الملكية، وتتولى تشغيلها وحدات تابعة للقوات الساحلية ووحدة الكوماندوز 47 التابعة لمشاة البحرية الملكية.
وتتميز هذه الزوارق بقدرتها على حمل حمولة تصل إلى 600 كيلوغرام، كما يمكنها تنفيذ مهام بحرية متواصلة لمدة تصل إلى 30 يوما.
مما يجعلها من الأنظمة التي تراهن عليها بريطانيا في تطوير قدراتها البحرية غير المأهولة.
قراءة في الحدث
لا تتعلق خطورة الواقعة بمجرد وجود مكونات صينية داخل معدات عسكرية بريطانية.
بل بما كشفته من تحديات مرتبطة بالتحكم في سلسلة توريد التكنولوجيا المستخدمة في الأنظمة الحساسة.
فحتى مع عدم ثبوت تسرب معلومات عسكرية سرية، فإن قدرة معدات مرتبطة بالقوات البريطانية على التواصل مع عنوان خارجي تطرح أسئلة واسعة بشأن إجراءات الفحص والاختبار قبل إدخال مثل هذه التقنيات إلى الخدمة.
Share this content:















إرسال التعليق