
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة 7 أغسطس 2026 الموافق 24 من صفر 1448 تحت عنوان: التنمر وأثره على شخصية الإنسان.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الاوقاف المصرية أن التنمر يُعد من أخطر السلوكيات التي تهدد تماسك المجتمع.
لما يسببه من أضرار نفسية واجتماعية تمس كرامة الإنسان، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت بمنهج متكامل يحرم جميع صور الإيذاء والسخرية، ويؤسس لمجتمع يقوم على الرحمة والاحترام المتبادل.
وأوضحت أن التنمر هو سلوك عدواني يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين أو الانتقاص منهم، سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة أو عبر الوسائل الإلكترونية.
مؤكدة أنه لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل يشمل كل ما يمس كرامة الإنسان أو يسبب له الخوف والعزلة والإهانة.
وبيّنت أن الإسلام فرّق بين المزاح المشروع الذي يبعث الألفة والمودة، والتنمر المحرم الذي يقوم على السخرية والإذلال.
مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تنهى عن الاستهزاء واللمز والتنابز بالألقاب، وتدعو إلى صيانة كرامة الإنسان واحترام مشاعره.
كما تتناول الخطبة أبرز صور التنمر، ومنها اللفظي والجسدي والنفسي والاجتماعي والإلكتروني.
محذرة من خطورة الأخير بسبب سرعة انتشاره واتساع تأثيره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما قد يترتب عليه من آثار نفسية خطيرة تصل إلى الاكتئاب والعزلة.
وأرجعت انتشار هذه الظاهرة إلى عوامل عدة، من أبرزها ضعف الوازع الديني، والتنشئة الأسرية الخاطئة، ورفقة السوء.
علاوة على تأثير بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل، إضافة إلى غياب الرقابة وضعف الإجراءات الرادعة.
وأكدت أن مواجهة التنمر تبدأ بترسيخ قيم الإيمان واحترام الإنسان، وتهذيب اللسان، ونشر الرحمة والتسامح، وتشجيع الاعتذار ورد المظالم.
إلى جانب تفعيل دور الأسرة والمدرسة ودور العبادة والمؤسسات الإعلامية والتربوية في التوعية والتوجيه.
بما يسهم في بناء مجتمع يسوده الاحترام والتكافل، ويحفظ كرامة جميع أفراده. الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
وأكدت الخطبة الثانية بعنوان “السخرية ليست خفة ظل” أن البعض يخلط بين روح الدعابة والسخرية.
فيظن أن الاستهزاء بالآخرين وسيلة لإضفاء المرح، بينما قد تترك الكلمة الجارحة أثرًا نفسيًا عميقًا يدوم سنوات.
وشددت على أن حسن الخلق لا يكون بإحراج الناس أو الانتقاص منهم، وإنما بالكلمة الطيبة والاحترام وإدخال السرور إلى القلوب دون إيذاء.
وأوضحت الخطبة أن الإسلام حرم جميع صور السخرية والاستهزاء واللمز والتنابز بالألقاب، وعدّها اعتداءً على كرامة الإنسان وإفسادًا للعلاقات بين أفراد المجتمع.
مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ…﴾، مؤكدة أن الكلمة مسؤولية، وأن احترام الآخرين من صميم الأخلاق الإسلامية.
وبيّنت أن السخرية تشمل الاستهزاء بالشكل أو اللون أو الفقر أو المرض أو الإعاقة أو اللهجة أو المستوى الاجتماعي.
كما تشمل الإشارات والمحاكاة الساخرة، فيما نهى النبي ﷺ عن احتقار الناس، مؤكدًا أن كرامة المسلم وعرضه مصونان.
كما فرّقت الخطبة بين المزاح المشروع والمزاح المحرم، موضحة أن الإسلام أباح المزاح الذي يقوم على الصدق، ويخلو من الكذب والإهانة والترويع، ويهدف إلى نشر المودة.
مع ضرورة الاعتدال فيه ومراعاة أحوال الناس ومشاعرهم، حتى لا يتحول إلى وسيلة للتنمر أو الإساءة.
ودعت الخطبة إلى مواجهة السخرية من خلال ترسيخ قيمة كرامة الإنسان، وتهذيب اللسان.
وتعزيز ثقافة الاحترام داخل الأسرة والمدرسة، وتشجيع وسائل الإعلام ومنصات التواصل على نشر المحتوى الإيجابي.
بالإضافة إلى الابتعاد عن البرامج التي تبني شهرتها على الاستهزاء بالآخرين.
كما أكدت أهمية المبادرة إلى التوبة والاعتذار ورد المظالم عند الوقوع في هذا السلوك.
بما يعزز قيم الرحمة والتسامح، ويسهم في بناء مجتمع تسوده المودة والاحترام وصيانة الكرامة الإنسانية.
Share this content:















إرسال التعليق