
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية منذ قليل موضوع خطبة الجمعة القادمة 24 من يوليو 2026 الموافق 10 صفر 1448 تحت عنوان: الماء حياة ونماء.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الأوقاف المصرية أن الماء يشكل سر وأساس الحياة وأعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان.
فهو سر بقاء جميع المخلوقات، وركيزة استمرار الحضارات، ولذلك أكد القرآن الكريم في مواضع عديدة أن كل كائن حي ارتبط وجوده بالماء، باعتباره المصدر الأول للحياة والنماء.
ولم تقتصر مكانة الماء على كونه ضرورة حياتية، بل جعله الإسلام نعمة تستوجب الشكر والمحافظة عليها، وربط بين حسن استغلالها وشكر المنعم سبحانه.
كما حثت السنة النبوية على ترشيد استهلاك المياه وعدم الإسراف فيها، حتى في أعمال العبادة كالوضوء، تأكيدًا لقيمة الاعتدال في كل شؤون الحياة.
كما أولى الإسلام أهمية كبيرة لسقي الماء، وعدّه من أفضل الصدقات الجارية التي يمتد ثوابها بعد وفاة صاحبها.
لما تحققه من نفع مباشر للإنسان والحيوان وسائر المخلوقات، في المقابل شددت النصوص الشرعية على خطورة منع الماء عمن يحتاج إليه أو إهداره دون مبرر.
ويعد الماء كذلك أساس الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، إذ قامت عبر التاريخ أعظم الحضارات على ضفاف الأنهار ومصادر المياه.
وأصبح في العصر الحديث عنصرًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن القومي للدول، لما يمثله من أهمية في الزراعة والصناعة وإنتاج الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي ضوء التحديات التي يشهدها العالم بسبب التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد المائية، تتعاظم مسؤولية الأفراد والمؤسسات في نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك.
وحماية مصادر المياه من التلوث، وإصلاح شبكات الهدر، واستخدام وسائل الري الحديثة، باعتبار أن الحفاظ على المياه مسؤولية دينية ووطنية.
ولم تعد قضية المياه مجرد ملف خدمي أو بيئي، بل أصبحت أحد أهم عناصر الأمن القومي والتنمية الاقتصادية بمختلف دول العالم.
ومع تنامي الضغوط على الموارد المائية، يبرز الوعي المجتمعي وترشيد الاستهلاك باعتبارهما خط الدفاع الأول للحفاظ على هذه النعمة.
بما يضمن استدامتها للأجيال المقبلة ويعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات المستقبلية.
الخطبة الثانية
وتقول وزارة الأوقاف عن الموارد الطبيعية أنها من أعظم النعم التي أنعم الله بها على البشرية.
فهي تمثل أساس الحياة ومحور التنمية المستدامة، وتشمل المياه والهواء والأراضي والطاقة وغيرها من الثروات التي يحتاج إليها الجميع.
ومن هذا المنطلق، لا يجوز اعتبار هذه الموارد ملكًا خاصًا لفرد أو جهة بعينها، بل هي حق مشترك ينبغي الحفاظ عليه واستثماره بما يحقق المصلحة العامة ويضمن استمراره للأجيال المقبلة.
وأكدت الشريعة الإسلامية هذا المبدأ، إذ أوضحت أن ما خلقه الله في الأرض هو لمنفعة الناس جميعًا.
مع تحميل الإنسان مسؤولية الحفاظ على هذه النعم وعدم الإضرار بها أو احتكارها.
كما نهت السنة النبوية عن الاستئثار بالموارد العامة التي ينتفع بها الناس. مثل الماء والمرعى، لما في ذلك من إضرار بالمجتمع وإهدار لحقوق الآخرين.
وتبرز أهمية ترشيد استهلاك الموارد في ظل تزايد الاحتياجات البشرية وتحديات التنمية.
فالإسراف في استخدام المياه والطاقة والغذاء يؤدي إلى استنزاف الثروات الطبيعية ويؤثر سلبًا في البيئة والاقتصاد.
لذلك دعا الإسلام إلى الاعتدال، ونهى عن التبذير والإفساد في الأرض، باعتبار أن حسن إدارة الموارد يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه مجتمعه ومستقبله.
كما أن حماية الموارد الطبيعية تمثل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا، إذ إن الحفاظ على المياه والهواء والتربة من التلوث يسهم في توفير بيئة صحية وآمنة للأجيال الحالية والقادمة.
ولا تقتصر هذه المسؤولية على الحكومات والمؤسسات، بل تبدأ من الفرد من خلال ممارسات يومية بسيطة.
وذلك على سبيل المثال ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والحفاظ على النظافة، وإعادة استخدام المواد القابلة للتدوير.
وفي الوقت نفسه، تظل العدالة في توزيع الموارد من المبادئ الأساسية التي تحقق الاستقرار المجتمعي. إذ ينبغي أن تكون متاحة للجميع دون احتكار أو تمييز.
بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز قيم التعاون والمسؤولية المشتركة، لتبقى الموارد نعمة مستدامة تسهم في بناء مجتمع متوازن ومستقبل آمن.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق