
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة 2 من أكتوبر 2026، الموافق 20 من شهر ربيع الآخر 1448، تحت عنوان: ولقد كرمنا بني آدم.
وأكدت أن التكريم الإلهي أصل ثابت لكل بني آدم؛ فلقد فضّل الله الإنسان على كثير من خلقه بأنواع من التكريم،
وأن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الأوقاف المصرية إن تكريم الإنسان أصل ثابت في الإسلام، فقد قرر القرآن الكريم أن الله تعالى كرّم بني آدم.
ومنح الإنسان مكانة خاصة بين مخلوقاته، دون أن يجعل هذا التكريم مرتبطًا بدين أو عرق أو لون أو نسب.
ويظهر هذا التكريم في خلق الإنسان على أحسن هيئة، ومنحه العقل والقدرة على التعلم والاختيار وتحمل المسؤولية.
إلى جانب تسخير ما في السماوات والأرض له، بما يعينه على عمارة الأرض وتحقيق الغاية من وجوده.
وتؤكد أن تكريم الإنسان لم يكن مقصدًا خاصًا برسالة دون أخرى، بل كان أصلًا مشتركًا بين الرسالات السماوية.
وجاءت تعاليم الأنبياء لتدعو إلى معرفة الحق وإصلاح حياة الناس وصيانة كرامتهم.
كما يبرز الهدي النبوي قيمة الإنسان مهما كانت ظروفه، فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان قد يكون عزيزًا عند الله وإن بدا للناس قليل الشأن أو المكانة.
ومن صور التكريم أن الشريعة فرّقت بين رفض الخطأ وإهانة صاحبه، فحتى من ارتكب ذنبًا لا تسقط كرامته الإنسانية.
ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعيير والإهانة، ودعا إلى إصلاح السلوك دون تحطيم الإنسان.
وامتدت هذه الحماية إلى ما بعد الوفاة، فحرّمت الشريعة انتهاك حرمة الميت أو سب الأموات، كما ظهر احترام الإنسان حتى مع اختلاف الدين.
وبعد تقرير التكريم العام لجميع بني آدم، حدد القرآن معيار التفاضل عند الله، فلا يكون بالمال أو النسب أو اللون أو الجاه، وإنما بالتقوى والعمل الصالح.
وتشمل صيانة الكرامة كذلك حماية الضعفاء والمحتاجين، وإغاثتهم دون إذلال، واحترام الخصوصية.
بالإضافة إلى منع التنمر والتشهير والسخرية، وحفظ الدماء والأموال والأعراض.
وهكذا تؤكد أن كرامة الإنسان حق ثابت، وأن صيانتها مسؤولية فردية ومجتمعية، تبدأ بالكلمة الطيبة وتنتهي بحماية الإنسان من كل صور الإهانة والاعتداء.
مع التأكيد في ذات الوقت على أن اختلاف الناس لا يبرر الانتقاص من كرامتهم.
Share this content:















إرسال التعليق