رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

الإعلامي محمد لطفي يكتب: المواطنة في الإسلام .. قيم الانتماء والمسؤولية وبناء الأوطان

13 يونيو 2026 3:52 م 0 تعليق
المواطنة في الإسلام .. بقلم الإعلامي محمد لطفي
المواطنة في الإسلام .. بقلم الإعلامي محمد لطفي

تُعد المواطنة من القيم الإنسانية الرفيعة التي تقوم على حب الوطن والانتماء إليه، والالتزام بحقوقه وواجباته، والعمل من أجل تقدمه واستقراره.

وقد سبق الإسلام إلى ترسيخ هذا المفهوم من خلال منظومة متكاملة من المبادئ والأخلاق التي تدعو إلى العدل والمساواة والتعاون والتعايش بين أفراد المجتمع.

ويؤكد الإسلام أن حب الوطن فطرة إنسانية ومشاعر نبيلة، وقد تجلى ذلك في موقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما غادر مكة المكرمة مهاجرًا إلى المدينة المنورة، فقال مخاطبًا مكة:

«ما أطيبك من بلد، وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك»، وهو ما يعكس عمق الانتماء للوطن والارتباط بأرضه وأهله.

وتقوم المواطنة في الإسلام على أسس راسخة، أبرزها المساواة بين جميع أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات.

بالإضافة إلى احترام القانون، والمحافظة على الأمن والاستقرار، والعمل من أجل تحقيق المصلحة العامة.

كما يدعو الإسلام إلى الإيجابية والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خير الناس أنفعهم للناس»، مما يؤكد أهمية أن يكون الفرد عنصرًا فاعلًا في نهضة وطنه وخدمة مجتمعه.

كما تعد المسؤولية من أهم ركائز المواطنة الصالحة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

وهو توجيه نبوي يؤكد أن لكل فرد دورًا ومسؤولية تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه، وأن تقدم الأمم لا يتحقق إلا من خلال تحمل الجميع لمسؤولياتهم بإخلاص وأمانة.

ويدعو الإسلام كذلك إلى الحفاظ على الأمن المجتمعي ونبذ كل ما يضر بالآخرين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وهو مبدأ يعزز الاستقرار ويشجع على احترام حقوق الآخرين وصون كرامتهم.

ومن القيم الأساسية التي رسخها الإسلام في مفهوم المواطنة قيمة التكافل والتعاون بين أبناء المجتمع.

حيث شبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في ترابطهم وتراحمهم بالجسد الواحد، فقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد».

كما دعا إلى الإيثار والمحبة بقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وهي قيم تسهم في بناء مجتمع متماسك يسوده الاحترام والتعاون.

وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا عمليًا للمواطنة من خلال وثيقة المدينة، التي أرست قواعد التعايش السلمي بين مختلف فئات المجتمع.

وكذلك، حددت الحقوق والواجبات المشتركة، وأسست لمجتمع يقوم على العدل والتعاون وحماية الجميع دون تمييز.

وفي ظل التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، تبرز أهمية ترسيخ مفهوم المواطنة في نفوس الأجيال الجديدة من خلال التربية والتعليم والتوعية.

بما يعزز الانتماء الوطني، ويشجع على المشاركة الإيجابية في التنمية، ويحافظ على أمن الوطن واستقراره.

إن المواطنة في الإسلام ليست مجرد مفهوم نظري أو شعارات ترفع، بل هي سلوك عملي يترجم إلى احترام القوانين.

بالإضافة إلى أداء الواجبات، وخدمة المجتمع، والمحافظة على مقدرات الوطن، والعمل من أجل تقدمه وازدهاره.

فكلما التزم الأفراد بهذه القيم، ازداد المجتمع قوة وتماسكًا، وحقق الوطن المزيد من الأمن والاستقرار والتنمية.

  • كاتب المقال: كبير المذيعين بالإذاعة التعليمية .. كما له العديد من الإسهامات الصحفية والإعلامية

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري