رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

تعرف على موضوع خطبة الجمعة القادمة 1 مايو 2026م / 13 ذو القعدة 1447هـ

27 أبريل 2026 7:05 ص 0 تعليق

6

موضوع خطبة الجمعة القادمة
موضوع خطبة الجمعة القادمة

كتب: طه عبد السميع

وزارة الأوقاف المصرية تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة الأول من مايو 2026، الموافق 13 من ذو القعدة ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام، بعنوان: إتقان العملِ واجبٌ دينيٌّ وحضاري.

مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.

مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.

وتقول وزارة الأوقاف أن إتقان العمل ليس مجرد خلقٍ محمود، ولا سلوكٍ اختياريٍّ يفعله الإنسان متى شاء ويتركه متى شاء.

بل هو واجب ديني، وضرورة إنسانية، وأساسٌ لا تقوم الحضارات إلا به، ولا ترتقي الأمم إلا من خلاله.

لأن العمل إذا خلا من الإتقان ضاع أثره، وفقد قيمته، وتحول من وسيلة بناء إلى سببٍ من أسباب الهدم والتخلف.

لقد وجّهنا القرآن الكريم إلى جوهر هذا المعنى حين قال سبحانه: {لِيَبْلوَكمْ أَيّكمْ أَحْسَن عَمَلًا}

فلم يجعل العبرة بكثرة الأعمال، ولا بضخامة الجهود، وإنما بجودة الأداء، وإحكام الصنعة، وحسن الإخلاص.

وكأن الآية الكريمة تدعونا إلى مراجعة أنفسنا، لا في كم نعمل، بل في كيف نعمل.

وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى العظيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدكمْ عَمَلًا أَنْ يتْقِنَه»،

فجعل الإتقان سببًا لمحبة الله، وهل هناك غاية أعظم من أن يحبك الله بسبب عمل تؤديه بإحسان؟

إن الإتقان يبدأ من أعماق القلب، حين يستقر فيه معنى مراقبة الله، فيدرك الإنسان أنه يعمل تحت نظر الله بكل لحظة.

وأن الله مطلع على خفايا عمله قبل ظواهره، فيحرص على أن يكون عمله كاملًا في ظاهره، صادقًا في باطنه، خاليًا من الغش والتقصير.

ومن هنا يتحول العمل في حياة المؤمن من مجرد وظيفة يؤديها للحصول على الأجر، إلى عبادة يتقرب بها إلى الله.

ومن عبءٍ ثقيل لرسالة يؤديها بإخلاص، لأنه يعلم أن كل جهد يبذله، وكل وقت يستثمره، وكل عمل يتقنه، هو بميزان حسناته.

ولذلك فإن الموظف الذي يحسن أداء وظيفته، والعامل الذي يتقن صنعته، والطبيب الذي يخلص في علاج مرضاه، والمعلم الذي يجتهد في تربية طلابه.

كل هؤلاء يسهمون في بناء المجتمع، ويرفعون من شأنه، ويضعون لبناتٍ حقيقية في صرح الحضارة.

وفي المقابل، فإن الإهمال، والتسيب، وضياع الأوقات، وعدم الإخلاص في العمل، كلها صور من الخيانة للأمانة.

لا شك أنها تؤدي إلى ضياع الحقوق، وتعطيل المصالح، وانتشار الفوضى، وتراجع الأمم ونشر الفوضى في المجتمع.

اعلموا أن من أخطر الظواهر التي انتشرت في زماننا، وأثرت تأثيرًا بالغًا في استقرار المجتمع وأمنه الاقتصادي، ظاهرة الاحتيال المالي.

والتي يطلق عليها اسم “المستريح”، وهي في حقيقتها ليست راحةً لأحد، بل هي شقاءٌ للضحايا، وهلاكٌ لمن يمارسها.

وتقوم هذه الظاهرة على استغلال طمع الناس، وحاجتهم إلى تحسين أوضاعهم المعيشية، فيظهر المحتال بمظهر الثقة والصدق.

ويعرض عليهم فرصًا استثمارية ظاهرها الربح السريع، وباطنها الخداع والضياع، فيأخذ الأموال بحجج مختلفة، ثم يختفي أو يعجز عن السداد، فتضيع الحقوق، وتنهار الأسر، وتعمّ الخسارة.

إن هذا الفعل لا يعد مجرد مخالفة قانونية، بل هو جريمة أخلاقية ودينية عظيمة، لأنه قائم على الكذب، والغش.

علاوة على أكل أموال الناس بالباطل، وقد توعّد النبي صلى الله عليه وسلم فاعله بأشد الوعيد، فقال:

«مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يرِيد أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّه عَنْه، وَمَنْ أَخَذَهَا يرِيد إِتْلَافَهَا أَتْلَفَه اللَّه».

وفي هذا الحديث بيانٌ واضح أن النية الفاسدة في أخذ أموال الناس سببٌ للهلاك في الدنيا قبل الآخرة.

إن الحقوق لا تضيع عند الله، وإن ظنّ صاحبها أنها قد ضاعت في الدنيا، فإنها محفوظة، تستوفى يوم القيامة من الحسنات، يوم لا ينفع مال ولا بنون.

وإنما ينفع العمل الصالح، ولذلك كان أكل أموال الناس من أعظم أسباب الإفلاس الحقيقي يوم القيامة.

وفي المقابل، فإن من يقع ضحيةً لهذا الاحتيال لا بد أن يراجع نفسه، لأن الطمع في الربح السريع دون دراسة أو تحقق، هو أحد الأسباب الرئيسية التي يستغلها المحتالون للإيقاع بالناس.

إن المجتمع القائم على الأمانة والصدق هو مجتمعٌ آمنٌ مستقر، بينما المجتمع الذي ينتشر فيه الاحتيال والخداع. يفقد الثقة بين أفراده، ويضعف تماسكه، ويصبح عرضةً للانهيار.

فاتقوا الله في أموالكم وأموال غيركم، واحذروا من الظلم، وتمسكوا بالحلال، وابتعدوا عن كل طريقٍ فيه شبهة أو غش، فإن الحلال وإن قلّ فيه البركة، والحرام وإن كثر فيه الهلاك.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري