
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة الأولى القادمة 10 من يوليو 2026 الموافق 25 من محرم الموافق تحت عنوان: الرفق.. بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وذكرت وزارة الاوقاف أن الرفق يعد من أعظم القيم التي دعا إليها الإسلام، فهو خلق يقوم على الرحمة والحكمة وحسن المعاملة.
وجعله الله تعالى من صفات أنبيائه ورسله، ومن أبرز أسباب نجاح الدعوة واجتماع الناس على الخير.
وقد امتن الله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق، فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهمْ﴾، مبينًا أن اللين وحسن المعاملة كانا سببًا في التفاف الناس حوله.
وأكدت السنة النبوية مكانة الرفق، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق»، كما بيّن أن الرفق يجلب الخير كله.
وأن غيابه يحرم الإنسان من كثير من الفضائل، مشيرًا إلى أن الرفق يزين الأقوال والأفعال ويقود إلى حسن العشرة وصلاح العلاقات.
وتجلّى هذا الخلق في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ اتصف بالرحمة واللين في تعامله مع أصحابه وأهله والناس كافة.
فلم يكن فظًا أو غليظًا، بل كان يعفو ويصفح، ويحرص على هداية الناس وإصلاحهم بالحكمة والموعظة الحسنة.
حتى أصبحت رحمته من أبرز سمات شخصيته، وأسهمت في نجاح رسالته وانتشار الإسلام.
كما يبرز القرآن الكريم الرفق أساسًا للدعوة والإصلاح، فقد أمر الله تعالى سيدنا موسى وأخاه هارون عليهما السلام بمخاطبة فرعون، رغم طغيانه، بالقول اللين، تأكيدًا على أن الكلمة الطيبة والرفق أكثر تأثيرًا في النفوس من الشدة والعنف.
وأوضح العلماء أن هذا المنهج الرباني يرسخ أهمية اللين في الدعوة والتوجيه، لأنه أقرب إلى قبول الحق وإصلاح السلوك.
ويمتد مفهوم الرفق ليشمل الحياة الاجتماعية والأسرية، إذ دعا الإسلام إلى حسن المعاشرة والعفو والتسامح، والأمر بالمعروف.
علاوة على الإعراض عن الجاهلين، بما يعزز المحبة والاستقرار داخل الأسرة والمجتمع.
ويرى العلماء أن الرفق ليس ضعفًا أو تهاونًا، بل أسلوب حضاري يحقق المقاصد الشرعية، ويحفظ كرامة الإنسان.
ويقوي الروابط الاجتماعية، ويشيع روح التفاهم والتعاون، ليبقى أحد أهم القيم التي تسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والاحترام.
الخطبة الثانية
أما موضوع خطبة الجمعة الثانية فهي عن أن التربية في الإسلام تقوم على الرحمة والرفق. لا على القسوة والتخويف، باعتبارهما الأساس في بناء شخصية متوازنة وسوية.
ويؤكد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدّم نموذجًا تربويًا متكاملًا اعتمد على المحبة والاحتواء واحترام مشاعر الأطفال، فجعل الرحمة منهجًا عمليًا في التعامل معهم منذ ولادتهم.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل المواليد بالدعاء والبركة، ويحرص على زيارة الأطفال، والسلام عليهم، والدعاء لهم، وإشعارهم بالمحبة والاهتمام، بما يعزز شعورهم بالأمان والانتماء.
كما كان يعبّر عن حبه لأحفاده وأبنائه قولًا وفعلًا، فيحتضنهم ويقبلهم ويدعو لهم، مؤكدًا أن إظهار المحبة يسهم في بناء شخصية الطفل واستقراره النفسي.
كما يصحح الاعتقاد بأن الحنان يفسد الأبناء، مستشهدًا بأحاديث نبوية تؤكد أن الرحمة من علامات الإيمان.
وأن قسوة القلب وغياب العاطفة ليستا من الفضائل، بل إن من لا يرحم لا يرحم.
ويبرز احترام النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر الأطفال وحقوقهم، إذ كان يراعي احتياجاتهم النفسية حتى أثناء الصلاة.
كما احترم أيضًا حق الغلام في الشرب قبل الكبار، تأكيدًا على أن الحقوق لا ترتبط بالعمر.
ويجب مداعبة الأطفال ومشاركتهم اهتماماتهم، مستشهدًا بمواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين، ومع الطفل أبي عمير.
حيث استخدم المزاح اللطيف والمواساة لبناء الثقة وتقوية العلاقة مع الصغار، معتبرًا أن اللعب وسيلة تربوية فعالة وليس مضيعة للوقت.
التأكيد على أن القسوة قد تحقق طاعة ظاهرية، لكنها تخلّف آثارًا نفسية سلبية.
بينما يغرس الرفق المحبة والاقتناع ويؤسس لعلاقة صحية بين المربي والطفل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، باعتباره قاعدة تربوية شاملة لبناء الأسرة والمجتمع.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق